المنسحبون حُبًّا.. لم أُلقِ السلاح يومها ضعفًا، بل لأنني أدركت متأخرًا أنني لم أعد أقاتل لأجل الانتصار، بل لأجلها هي. وقبيل أن أحرق جميع المراكب خلفنا، لمحت في عينيها خوفًا لم أعهده، وترددًا لم تستطع الكلمات إخفاءه، فعرفت حينها أن الحرب انتهت، وأن الاستمرار لم يعد بطولة كما ظننته دائمًا. أدركت أن النار التي كنت مستعدًا لعبورها لم تعد تعني لها النجاة ذاتها، وأن الطريق الذي اخترته بكل عناد صار يثقل قلبها أكثر مما يحميه. وفي تلك اللحظة، لم يكن أصعب عليّ من أن أتراجع، بينما كانت روحي تتشبث بها بكل ما تبقى فيها من قوة. أعلنت استسلامي… لا للظروف، بل للحقيقة؛ حقيقة أن الحب لا يكفي دائمًا ليهزم العالم، وأنني إن أصررت على المضي، فقد أخسر ابتسامتها ونبضها معًا. لذلك أعدتها على متن آخر المراكب، أعدتها لتبقى على قيد الحياة، ليظل فوق محياها ضوء لا ينطفئ، وفي قلبها نبض لا يعرف التوقف. وتركتني هناك، وسط الحطام والدخان، أراقب آخر ما تبقى مني يبتعد ببطء فوق الماء. ومنذ ذلك اليوم، بدا وكأن الظروف هي من ربحت الحرب، لكنني كنت أعلم في أعماقي أن الهزيمة الحقيقية لم تكن في خسارتها، بل في أن أجعلها تبقى داخل معركة كانت تسرق روحها يومًا بعد يوم. فأنا، يوم استسلمتُ لأجلها، تجاوزتُ مفهوم وحدود الخسارة والانتصار؛ فخسرتُ شكلَ الحرب، لكنني كسبتُ جوهرَها. . . . 2026 بتوقيت : بين النبضةِ ودمعتينِ.
إنسحاب تكتيكي مدروس وواعي .. كنت هنا وأعجبني جدا ما قرأت وسمعت شكرا لك أستاذ محمد .
أنا شاعرٌ .. أمارس الشعر سلوكا وما أعجز .. أترجمه أحرفا وكلمات لا للتطرف ...حتى في عدم التطرف ما أحبّ أن نحبّ .. وما أكره أن نكره كريم سمعون
لكل قلب ما يوجعه المهم ألا يحضر الندم شكرا لك استاذ محمد