آخر 10 مشاركات
في هذا السجن . (الكاتـب : - )           »          ما بك َ/ ما بك ِ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          صباحيات / مسائيـات من القلب (الكاتـب : - )           »          حبٌّ ومآربُ أخرى (الكاتـب : - )           »          مساجلة النبع للخواطر (12) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          اطلق قوافيك (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السعي المؤود والحلم الموعود (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          نخلةًعربيةً /// كريم سمعون. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تأملات فى الآيات (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ماندليف _ العالم الروسى (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )



العودة   منتديات نبع العواطف الأدبية > نبع الأدب العربي والفكر النقدي > السرد > القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية

الملاحظات

الإهداءات
الوليد دويكات من من فضاء النبع : نبرق لكم برسالة مغموسة حروفها بالشوق ************والمحبة ************كل باسمه ولقبه ومقامه باقات ود ومحبة **** دوريس سمعان من باقة امتنان : استاذي الفاضل عصام أحمد ******** اخي الغالي كريم ******** مباركة أيامكما بأنوار القيامة دوما ******** باقات امتنان ومحبة أنثرها بدروبكما وكل عيد والجميع بخير وسلام

 
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-09-2017, 07:31 PM   رقم المشاركة : 1
كاتب
 
الصورة الرمزية محمد الفاضل






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :محمد الفاضل غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 نم قرير العين يا شهيد
0 مرثية
0 في ذلك المساء

Oo5o.com (4) قارب الأحلام – محمد الفاضل



جلست والدتي على الأريكة وهي في حالة صدمة وذهول ، غير مصدقة أنني سوف أهاجر، لقد أزفت ساعة الرحيل ، هي تعرف أن كل من يهاجر لن يعود ويصبح في طي النسيان ، مجرد ذكرى وصور تعلق على الحائط أو داخل ألبوم صور ثم ماتلبث أن تذوي رويداً رويداً وتنوب عنها المكالمات والرسائل ، ألم يمزق أحشاءها ومشاعر يتم بدأت تجتاح روحها المتعبة ، بالرغم من وعودي المتكررة أنني حالما استقر سوف أستقدمها ولن أتركها نهباً للوحدة والهواجس . حاولت أن تبدو قوية، ولكن عاطفة الأمومة كانت جارفة ، فجرت بركاناً من الشجن فبدأ صوتها يتحشرج وانهمرت دموعها الحارة.
- يا تيتة نحن بنحبك كتير وما راح نتركك أبداً ، بدت عبارات الأولاد مثل سكاكين تنغرز في الخاصرة .
أسقط في يدي ولم تعد رجلاي تقويان على حملي وبدأت أجهش بالبكاء ، مما ضاعف من ألمها .

- أنا أعرف يا حبة القلب وحشاشة الروح أنك بعت كل ماتملك واقترضت مبالغ من إخوتك ، ولكن فراقك يقتلني ، ومع ذلك لن أكون حجر عثرة في طريق مستقبلك . اذهب يا ولدي وعين الله ترعاك .
في تلك اللحظة أحست وكأن قلبها اقتلع من جوفها ، دسست رأسي في حجرها وأخذت تربت على كتفي وتداعب خصلات شعري فما زلت طفلها المدلل، تذكرت كيف كانت تجثو عند سريري وتقرأ لي ماتيسر من القرأن عندما كانت تداهمني نوبات الربو .
كان وداعاً حزيناً يشبه المأتم، مازلت أذكر كيف تعلق أصغر أولادي،أسامة بطرف ثوبها . رحلنا وأخذنا معنا قطعة من روحها فظل جسدها يجتر الذكريات.

بدأت رحلة المعاناة والسفر نحو المجهول ومحطات الشتات ومرافئ الوداع ، تلقي بظلالها الرمادية على أفراد العائلة ، بعد انتظار طويل تهللت وجوه المهاجرين بوصول قارب الأحلام ، أجساد أشباح تتسلل في الظلام يحدوهم الأمل بمستقبل واعد ، قارب صغير لايتسع سوى لأعداد قليلة ، ولكن تم حشر الجميع وكأنهم مجموعة خراف. رائحة الخوف والعرق تملأن المكان ، كان الأولاد يجلسون عند مقدمة القارب وقد جفت حلوقهم من العطش، بعد مضي ساعات والقارب يمخر عباب البحر، بدأ الماء الصالح للشرب ينفذ . أبو الخير رجل يناهز الستين من عمره ،
ترك قريته مع زوجته بعد أن فقد جميع أولاده وقرر البحث عن وطن ، أشعل لفافة تبغ وشرع يمجها بنهم وهو ينفث الدخان متطلعا نحوالأفق البعيد بعيون دامعة. أما زوجته ، أم الخير فقد كانت تقرأ الأدعية والأذكار،خلفهم تماما شاب في مقتبل العمر يحتضن عروسه بترقب وخوف بالغ، في الهزيع الأول من الليل اكفهرت السماء وعلا الموج وبدأ القارب الصغير يترنح مثل قطعة فلين .انتشر الهلع وتعالت الأصوات بالصراخ والدعاء ، لاذ الأطفال بأمهاتهم مثل فراخ اليمام .

حاول الصغار أن يتشبثوا بأي شيئ يصادفهم ولكن دون جدوى ، تراخت قبضاتهم الصغيرة مع ارتفاع الأمواج كالجبال وبدأت تكتسح سطح القارب. كانت زوجتي تحتضن إحدى بناتي ولما أحست بالغرق سلمتها إلى بعد أن رفعتها إلى الأعلى ، ترقرقت الدموع في عينيها وهي تلاحقها بنظرات مودعة ، تعلقت الصغيرة برقبتي بكل ماتملك من قوة ولكن خارت قواها . على مقربة كان الأولاد متعلقين بلوح من الخشب والأمواج العاتية ترفعهم عاليا ثم تسقطهم في لجة البحر الهائج والقارب يتمايل يمنة ويسرة ، الخطر يحدق بالجميع والظلمة تعم المكان.
- ياأبي ، دخيلك مابدنا نموت... ياأبي لاتتركنا لحالنا ، نحن مابنعرف نسبح ، كانت صرخات أطفالي تشق عنان السماء فقد بلغت القلوب الحناجر وزاغت الأبصار.

طفقت أبحث عن صغيرتي بجنون وأنا أصرخ ، يابحر... كيف طاوعك قلبك على ابتلاع فلذة كبدي، تراءت لي صورة أمي وهي تطبع قبلة فوق جبيني ودموعها تبلل وجهي بعد أن داهمتني نوبة ربو. حاولت الوصول إليها والتعلق بيديها ولكنها كانت تبتعد حتى بدت كنقطة صغيرة في الأفق البعيد، خلف البحور البعيدة وتحت جنح الليل كانت أجساد هزيلة تتهيأ لمغادرة الجزيرة خلف موانئ الشتات وهي تمخر عباب المجهول ومجموعة نوارس تنقر أجسادا طافية.


السويد – 28 / 6 / 2016













التوقيع



روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟

  رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يوم ماطر – محمد الفاضل محمد الفاضل القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية 12 03-21-2017 09:33 PM
حلم على قارعة الطريق – محمد الفاضل محمد الفاضل القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية 6 03-10-2017 03:22 PM
سنرجع مع اسراب السنونو بقلم الكاتب محمد الفاضل كوكب البدري النصوص المسموعة والمرئية لأعضاء النبع 9 09-27-2016 03:46 PM
بوح القلم- بقلم الكاتب محمد الفاضل محمد الفاضل إنثيالات مشاعر ~ البوح والخاطرة 14 03-17-2016 07:40 PM
نافذة مشرعة على القلب - بقلم الكاتب محمد الفاضل محمد الفاضل إنثيالات مشاعر ~ البوح والخاطرة 11 03-12-2016 12:34 AM


الساعة الآن 06:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
:: توب لاين لخدمات المواقع ::