يرقرقُ دمعَ العينِ ثأرٌ مُنقّبُ تلقّنهُ الغضراءُ شجواً فينحبُ . هناكَ وحيثُ القلبُ تهفو خفوقُهُ دماءٌ ورمضاءٌ بها الرملُ أشيبُ . غريبونَ لا ماءً تعاطتْ ظماؤهم وأقربُهُم للموتِ حيٌّ مغيّبُ . على نهجهم تبني الحضاراتُ مجدَها ومن لونهم نورُ الصباحاتِ يشربُ . يجيدونَ بذلَ النفسِ عن طيبِ خاطرٍ كراماتُهم في حضرةِ الزُهدِ تعشُبُ . يمدّونَ يَنْعَ الوقتِ زاداً لطهرهم تراتيلُ مشتاقٍ لها الليلُ يطربُ . تسافرُ في الإيثارِ أقواتُ يومهم حياءً، وضورُ السَغبِ ما كانَ يتعبُ . حسينٌ وما النخواتُ من بعدِ نبلهِ؟ وما الخُلدُ إلاّ من معانيهِ يُسكبُ . تسائلهُ الأكوانُ عن كنهِ طفّهِ تواكبهُ الأزمانُ دهراً وتَعربُ . يصبُّ على الأجيالِ شلاّلُ صبرهِ ويملأُ جدبَ الضيقِ غيثاً فيعذبُ . يطوفُ فراتُ البينِ أقداسَ نحرهِ يغسّلُ وجهَ الطينِ نزفٌ مطيّبُ . وتقصمُ ظهرَ العرشِ أنباءُ جرحِهِ ومن سدرةِ الرحمنِ تنثالُ أشهُبُ . منارتهُ تسمو كما الشمسُ وهجُها تُبجّلُها الأجرامُ بِرّاً وتغرُبُ . تناشبهُ الأحقادُ غيظاً ضِباعُها فتصلبها الخيباتُ شاةً وتحلبُ . بأعرافهم وحلٌ من الجهلِ خالصٌ تسمّدهُ الأفكارُ غِلاًّ فيلهبُ . بمبدأ صمٌّ بكمُ ثارتْ رماحُهُم وفي بؤرةِ الشحناءِ حمقاً تسرّبوا . بنوا من شَرارِ الضّغْنِ نزّاعةَ الشوى على ذمّةِ التكفيرِ دينٌ مذبذبُ . مواكبهم تغفو على نعشِ غفلةٍ وما غيرُ بيتِ الآلِ للحقِّ موكبُ . . الطويل