يوم من كل خمسة عشر يوم يسميه السجناء يوم الزياره..يسمح لذويهم زيارتهم يجلبون لهم الطعام الخاص..(أكل بيتي) يتمتعون به يوما أو يومين واجمل مافيه وجبة طعام مع العائله في يوم الزياره..باقي الأيام ينشغل السجين بأمور بسيطه لايهتم بها من هم خارج السجن...قبل يوم الزياره يتهيأ السجناء ليوم كالعيد..يحلقون ذقونهم وشعرهم..يتعطرون..يلبسون ثوبا خاصا..
انتظر السجين أياما طويله كأنها الدهر..كان قبل الحكم عليه بخمسة عشر عاما سجن ثقيل ممنوع عليه أن يرى عائلته..وعندما اقتيد الى السجن اعتقد أنه سيلتقي بطفلته وأمه وأبيه وأخوانه وزوجته..غدا هو اللقاء الأول...كسائر السجناء اغتسل بعد توسط..حلق ذقنه..قص شعره...ولبس ثوبا استعاره من زميل بالسجن..تم تحديد مساحة متريت بمترين بالساحه هي مكان اللقاء..استعار بساطا من زميل آخر..رتب كل شئ كعريس يهئ غرفته يحاول أن يجعلها أبهى مايمكن..وفي الصباح جلس السجناء وهو معهم كل في ساحته الخاصه يرقبون الزائرين...توافدت العوائل..والتقى الأحباب..البعض منهم يضحك والبعض يبكي..لكن ساحته بقيت فارغه..وعينه ترقب وقلبه يخفق..كيف سيلقى أمه..وزوجته..وطفلته التي مضى على فراقها سنة ونصف (فترة التحقيق)..هل ستعرفه..؟؟ طال الأنتظار..وهو وحيد ينظر تارة الى زملائه وعوائلهم وتارة الى حيث يدخل الزوار...جاءه واحد من حراس السجن وأخبره أن عائلته منعت من الدخول...
والله يا اخ قيس..هذه الممارسات الا انسانية ..رغم وجعها والألم الذي
فيها..أصبحت اليوم (زلاطة)وما خفي كان اعظم...
الظلم في كل زمن..مهما كانت نسبته هو ظلم..وحقير من يحرم الأنسان
من أنسانيته مهما كان...
كل عام وانتم بخير...ورمضان كريم
يا قيس المعزة ، قبل نصف ساعة كتبت لك رسالة واردت ان ارسالها لك عن طريق الاتحاد وعندما ضغطت بالماوس على ارسال بلعها الحوت واختفت وتالمت جدا.
وساكتب غدا لك اخرى بعون الله.
.....................................
لنرجع الى موضوعك الشيق والمؤلم على الصعيد الانساني.
اخي احد الشجعان من معارفي تلقى انواع العذاب من زمرة الخيانة ، وعملاء اعداء الامة العربية ، وقد وقف امامهم كبطل ، مع انه تعرض لتعذيب وحشي فضيع . لما صدر الحكم عليه بالسجن المؤبد ، سقطت دموع من عينيه والكل استغرب !!!!!!!!!!
ساله المحامي: لما تبكي وانت الهزبر الذي اخرسهم جميعا. فاجابه:
انا لا ابكي على نفسي ، وانما ابكي على شعبي الذي يباد من قبل هؤلاء الجبناء.
يا ويل اذا الامور اصبحت بيد جبان يا ويل.
دوما تتحفنا يا اخي قيس المعزة باحداث من واقع الحياة التي يعيشها شعبنا. وما يصلنا 1% ولكن:
(( ستكشف لك الايام ما كنت جاهلا ... وياتيك بالاخبار من لم تزود ))
لك من تحية الاخوة يا اخي وصديقي قيس المعزة.
اخوك ابن العراق لجريح : صلاح الدين سلطان
طبعا , اخي قصي , هكذا قصه تعتبر زلاطه قياسا بما يفعله الحاقدون الفرس بأبناء شعبنا..لكن الموضوع قصه عن معاناة انسانيه حقيقيه تمثل الملايين من أفراد شعبنا...
نعم والله ياغالي ..نسميها ولية مخانيث...والجبان فأر ان صار تحت المطرقه أسد ان تولى أمر انسان..الجبان وفاقد الأنتماء الأصيل يحقد على الأشراف..هذه حقيقه أخي الكريم صلاح الدين...ياأخي ,مع الأسف , ان مسرح قصتنا هو كل البلاد العربيه..
قصة جميلة ..تمتعت بقراءتها ... توفرت فيها ميزات جميلة ، شوقتنا بها و أبديت سلوكات و سلوكات ، وانتصرت الى انسانية الانسان ... و لكن السجناء يختلفون ، فهنا شيء و هناك شيء .. و أنت عالجت الهنا فأنا معك ... وأما السجين المجرم فشيء آخر . قيس شكرا .. و دمت أديبا مشرفا.
التوقيع
تـذكّـــــري مَـن لم تُحِـــــبِّيـه = والقلبُ أنتِ دائِــمًا فــيـهِ
ديْن عليكِ سوف يبقَى عالقًا = وليس مِن شيءٍ سيُلغيهِ
العربي حاج صحراوي .
حياك الله أخي العربي
من كثرة الأبرياء بالسجون صرنا نرى كل مسجون برئ فضاع المجرم بين الأبرياء..في بعض الدول العربيه يتخذون من الحجز (الأحتياطي) وسيلة لزج آلاف الشباب بالسجون..ومن السجناء من يقضي سنوات بالسجن من غير توجيه تهمة ولا تحقيق معه...بطل قصتي أعرفه..ـخذوه من بيته وعذبوه ثم حكموا عليه بخمسة عشر عاما سجن ثقيل..ولليوم لايعرف تهمته فلم توجه له تهمه أبدا...يقول أن قاضي التحقيق نظر الى ورقة أمامه وسأله..أهذه أقوالك ..؟؟ أجابه لم أكتبها ولم يقرأها أحد علي..عرف لاحقا أن قاضي النتحقيق كتب..تلوت عليه افادته فأيدها ووقعها أمامي...
كانت أيام صدام محكمه اسمها محكمة الثوره تحاكم كل يوم 800 شخص (حاكم واحد) بين اعدام ومؤبد...فمن هذه التراكمات ضاع المجرم الواحد بين خمسة آلاف برئ...واليوم الحال أتعس ألف مره.
تحيتي وشكري لك شاعرنا العزيز