بوابَة الانصِهار.. خُذنِي منْ رتابةِ اليقِين، إلى عبثٍ يشتهيهِ نبْضِي. يُدثّرها بعباءةِ الضوءِ ويسندُ إليها قلقَه تتمايلُ كسنبلةٍ ثملةٍ بريحِ حنانِه. دسَّني سرًا في جيبِ معطفِك، واقرأني تعويذةً تمنحُكَ الخلودَ في محرابِ أنوثتي. وجدٌ يَتجذرُ في صميمِ الروح ولهفةٌ تُحاكُ بخيوطِ الغيبِ لِتسترَ عُريَ المسافات. والغمامُ يغزلُ من وشوشاتِنا وشاحًا يلفُّ عُنقَ السماءِ بانتظارِ مطرٍ لا يشبهُ المطر. يُطوى زمنُ الفراغِ ويُفتحُ سجل النبض. أسرِجْ على نبضي ضجيجَكَ الدافئ واصهرْ جليدَ أيامي، في مِرجلِ شغبِك عبثٌ يكسرُ رتابةَ العقل وسكينةٌ تُرجى في تفاصيلِ العناق. الليلُ يرخي جدائلَه السوداءَ لِيخفيَ ارتباكَ النجومِ من صولةِ العشق كأنَّ الكون يرتعشُ لنبضةٍ واحدةٍ خفقت في صمت. تُجردُ الحواسُ من ثباتِها وتُساقُ إلى قدَرِ الذوبان. أغوِني بلمسةٍ تُعيدُ صياغتي فأنا عجينةٌ من نورٍ تشتهي أن تتشكلَ بين يديك غوايةٌ تتنفسُ عطرَ الياسمين وتجريدٌ يفصلُ الذاتَ عن حزنِها لِيصلَها بفرحٍ لا ينتهي. والأفقُ يسكبُ نبيذَ الشفقِ في كؤوسِ المدى لِيحتفلَ بأنثى صارت هي الوقت، وهي المكان وهي القصيدةُ التي لم تُكتَب بعد. سكِينةُ العِناق.. هكذَا نصيرُ وطنًا منْ ياسمِين، يسكنهُ المطَر ويحرُسهُ الشَّغب.