كأنّكِ آخرُ ما تبقّى من الضوء بعد انطفاءِ المدن، آخرُ نغمةٍ ظلّت تتردّد في أذنِ الوقت. كلّ شيءٍ من حولي يقول إنّكِ كنتِ هنا: رائحةُ القهوة على النافذة، وشالٌ نسيَ ظلالَ كتفكِ، وكتابٌ تركتِ فيه وردةً ذبلتْ وهي تراكِ. حين تمرّين في الذاكرة، تتهجّى النوافذُ أسماءها من جديد، ويعودُ المطرُ إلى عمله الأوّل: الكتابةُ على الزجاج. كم يشبهني هذا المساء، يتّكئُ على عطرٍ قديم، ويُحدّثُ الريحَ عن امرأةٍ تُعيد ترتيبَ الفصولِ بابتسامتها. كلّما غبتِ، اختلّ توازنُ الأشياء، ينكسرُ صمتُ الماء، وتتلعثمُ المرايا. في حضرةِ وجهكِ، ينسى القلبُ وظيفتهُ القديمة، يصبحُ عصفورًا يبحثُ عن معنى جديدٍ للطيران. أنا لا أكتبكِ... بل أتعافى بكِ من اللغة، أغسلُ جملَ القصيدةِ بماء حنينٍ لا ينتهي. كأنّكِ نُقطةُ الضوءِ في عينِ الغيم، كأنّكِ الطريقُ الذي لا يُفضي إلاّ إليك.
https://https://www.youtube.com/watch?v=OTAYmFRm4mg