ألا أبلغوا عني سلامي ومُنيَتي لأرضٍ نأتْ حتى غدا الشوقُ قِبلَتي بِقاعٌ حَوتْ مِن كلِّ لَونٍ كرامةً وأنضبت المأثومَ مِن كُلِّ حَوبَةِ أتوقُ كمجنونٍ يرى العيشَ في هَوى حبيبٍ، وما دونَ اللُقى محضُ شَقوَةِ خراسانُ يا سِفرَ النبوءاتِ إنني أسيرةُ محزونٍ توارى بغُربَةِ ضريحٌ بهِ الجدرانُ تُبدي ظُلامةً مدى الدهرِ تترى مَرَّةً بعدَ مَرَّةِ سُلالةُ طه، بَضعَةٌ من وصيّهِ وعيبةُ عِلمِ اللهِ للهدي مُدَّتِ ألا فاهنئي يا طوسُ يا مرتعَ التُقى بسلطانِكِ الصدّيقِ مِن ولدِ نجمَةِ بهِ أعبرُ الأهوالَ طُرًّا، شفاعةً وأنجو إذا ما غاضَ زادي وغَلَّتي بهِ تُشرحُ الأرواحُ في أوجِ بؤسِها وتبتكِرُ الإيناسَ في كُلِّ مِحنَةِ وتسلُكُ نهجَ الزُهدِ في الصبرِ طاعةً فتقطعُ أشواطًا بدربِ المسرَّةِ "رضا" مِن رضا الرحمنِ نفسٌ زكيّةٌ وثامنُ أنوارِ الألى خيرُ نُخبَةِ عليُّ ابنُ موسى كاظِمِ الغيظِ والأسى رؤوفٌ، عطوفٌ، حُجّةٌ للبريَّةِ عليٌّ تعالى قدرُهُ فانجلتْ بهِ قلوبٌ بأصنافِ الخطايا ألمَّتِ أضاءَ كأنَّ الشمسَ مِن وجهِهِ بدتْ فقايضت الديجورَ دَجْنًا بصَحوَةِ تَحُجُّ لهُ الأفواجُ سعيًا كأنها تَؤمُّ لبيتِ اللهِ زُلفى بِدمعَةِ بلى أيها المأمونُ قد دارت الرَّحى وشاءتْ خُطوبٌ قَهرَ بَغيٍ بنُصرَةِ نُكِسْتَ ولم تهنأ بِغلٍّ حَسِبتَهُ دَهاءً وكمْ أشقاكَ إجرامُكَ العَتي بَصُرتَ بِما لَمْ يُبصِر القلبُ والنُهى فكنتَ بِلا عينينِ أعمى البصيرَةِ ألا رُبَّ سُمٍّ خانَهُ القصدُ فانثنى يجددُ عهدَ اللهِ طعنًا بِفِتنَةِ فيرقى بمقتولٍ إلى أوجِ خُلدِهِ ويهوي بسفّاحٍ لذُلِّ المَنِيَّةِ لَعَمري هوَ الحيُّ الذي سادَ قومَهُ وأورثَ للأجيالِ فِقهَ الحَمِيَّةِ وَصَانَ ذِمامَ الدينِ حتى أنالَهُ مَقامًا رفيعًا فاعتلى كُلَّ رُتبةِ . . الطويل مبارك عليكم ولادة السلطان علي ابن موسى الرضا عليهما السلام