ولا زلت أجتهد في أن أسبر غور سجاياك أوأقلح عود شخصيتك أو أدلو بدلوي في رشاءك ودلوك . وكل ذلك دون نفع وطائل إذ أنك تجمع بين فسيفساء عجيب وخليط أعجب من السجايا والشمائل الخلقية لتتركني هذه السجية وتلك الشميلة في حيرة من أمري .كيف تجتمع كل هذه السجايا في طست خلائقك وكيف تعلق هذه الشمائل مجتمعة على عود نوازعك ودوافعك.
وأقبل طورا على نفض الغبار عن سجية وتارة الى تجفيف الوابل عن شميلة . كل ذلك كالراقم فوق الماء . وكل ذلك من أجل ايجاد جذع مشترك أو غصن كافور حمال لكل ما تحمله في جذعك الشخصي من خصال وصفات . وبعض من هذه الخصال وإن قفزت للعين للوهلة الأولى على أن كنهها التواضع وجوهرها التراب فإنني أجد بعد إمعان النظر وإعمال الفكر فيها على أنها ممسوحة بمسحة التكبر والخيلاء .
وإنني لأظن كل الظن وظني ليس بظن الأحمق وانما ظن الأصمعي أن شخصيتك الهيكلية ثمرة واقع مهني وجو أسري ومحيط إجتماعي .إنك تتقلب بين أجواء كلها تغريك على الزهو و الخيلاء من حيث تدري ولا تدري . وهذه الأجواء تمارس فعلها عليك كفعل السحر على الساحر . فلا تطيق فكاكا عن تأثير هذا العامل أو ذاك ولا تجد مناعة تقيك مما تمارسه عليك واقع حالك ومآلك متمثلا في جبروت المهنة ومتجسدا في جمال الأسرة ومتوجا بثراء العائلة .