معذبتي وقف القلم عاجزا عن الكتابة ، و وقف اللسان عن الكلام ، وظل الصمت هو اللغة أمام ثوران القلب ، وتلاطم أمواج المشاعر ، وحركات رموش الجفون ، وخبايا تلك العيون . هل أنقاد إليكِ ؟ وهل قتل الإنسان من القلب ، ورميه في السحيق عدلاً ؟ اتركيني كالبلبل عندما يغرد ، وكالموسيقار عندما يعزف . ياسيدتي عندما يذكر اسمك ، أرى قبساً من النور المشع ، في وسط ظلام دامس فأنقاد إليه ياسيدتي هل أكذب عليكِ وأستمر في التمثيل ، وأؤدي دور الصديق ، وأنا أحبك ؟ هل حبي بالنسبة إليكِ ألعوبة ؟ ياسيدتي إن كل نبضة في قلبي ، وكل نسمة في نفسي ، وكل نظرة من مقلتيَّ تفضح وتهتك أسراري ، فكفاني عذابا ،وقتلا لمشاعري ، فأعطفي على طفل صغير عصا أمه واختبأ خلف تلك الشجره ، حتى لايناله غضبها . هل كلمة الحب سهلة يستطيع المرء أن يلعب بها كيفما يشاء ، ويقولها لمن يشاء ؟ آه لو تعلمين لحزنتِ وبكيتِ ليلا ونهارا ، وسرا وجهارا ، و هناك قلبا يتأمل الحياة على شفا جرف منهار ودواؤه في يديكِ . يامعذبتي أحرقتِ فؤادي بسيران عشقكِ في أوردتي ، عصفتِ بوجداني برياح شوقكِ في ترانيم كلماتك ، سجنتِ طائرا حتى لايهوى طائرا آخر ، دمعت عيناك النجلاوان فأردتني قتيلاً في قصر حبك السامي ، مسحتِ بكفيكِ آهاتي وأحزاني ، ورسمتِ على مخيلتي جمالك الفاني . هل أكتوي بالنار ؟ أم أتداوى بما وصفه لي الطبيب من عقار ، أو تبعديني عن العلل والأخطار قالت : هل ننسج من الخيال حقيقة ؟ فقلت : أتلمس من ألفاظكِ الرقيقة ، بأن الحياة بسمة وأمل ، وإن الحياة كفاح وعمل قالت : إن جرحي بحبك ياملك قلبي قد اندمل فأجبتها كعقد اكتمل ، وبلون العذرية اشتمل . ياسيدتي هل تعلمين أن سريري حنانكِ ، ووسادتي عطفكِ ، ولحافي إحساسك المرهف ؟ حلمت بأن أكون كالنحلة ، في روضة مليئة بالأزهار ، وكل زهرة منهن تتباهى ببديع شكلها ، وجمال لونها ، وجاذبية حسنها ، وأنتِ من إحداهن فهل تظنين أنني سوف أحتار في الأختيار؟ تيقني بأن أعجابي بك تجاوز حدود الوصف والتبيين ، وموسيقية الغناء والتلحيين .