آخر 10 مشاركات
تأملات فى الآيات (الكاتـب : - )           »          جددت حبّك ليه ...أم كلثوم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ذات يوم . (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هـذا الصبـــاح .... (الكاتـب : - )           »          صباحيات / مسائيـات من القلب (الكاتـب : - )           »          حيرة \\ كريم سمعون .. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          عاشقان (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          بكل صراحة ... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          أعترف .... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          الريب فى الإسلام (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )



العودة   منتديات نبع العواطف الأدبية > نبع الأدب العربي والفكر النقدي > السرد > القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية

الملاحظات

الإهداءات
الوليد دويكات من من فضاء النبع : نبرق لكم برسالة مغموسة حروفها بالشوق ************والمحبة ************كل باسمه ولقبه ومقامه باقات ود ومحبة ****

 
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-16-2015, 06:49 PM   رقم المشاركة : 1
أديب





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :الفرحان بوعزة غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 إقصاء
0 إحـجـام
0 سقوط

افتراضي مــــــات وكـــفى !

... نام غاضبا على جوع، رأى ملابسه تخرج من الدولاب المفتوح تباعا، تتطاير، وهي تصدم بعضها داخل غرفته، بات يلاحقها بعينيه. شبح ــ كأنه انبعث من الجدران ــ يتلقف بيده كل الملابس التي تمر أمامه، يطويها بعناية ويضعها في حقيبة جلدية.
استيقظ مفزوعا. ضغط على زر الكهرباء المحاذي لسريره، غرز عينيه في جسمها المحشو في الملاءة الحمراء، شرع يقرأ جسدها من تحت الغطاء. أحست به أنه يتابع أنفاسها فرفعت غطيط نومها، يبس الريق على شفتيه، ثقل لسانه. بأنفاس حارة قال:
نامي ولا تستيقظي، لقد مولت أحزاني يوما بعد يوم، وعملت على تعطيل طاقتي الفكرية والنفسية. لم أعد أنا، إذا كان كذلك، فمن أنا ؟
غادر السرير دون أن يحدث خشخشة. بحذر شديد، تأمل زوايا الغرفة، ما زالت الأشياء في مكانها تشهد على صمت الجدران. انطلق نور النهار يمحو ظلمة الليل، وجاءت أشعة الشمس تغسل أحشاء شوارع المدينة وأزقتها. خرج مندفعا والهواجس تتقاذفه،
والرعب يزلزل قوته، وهو يسرق أنفاس الفضاء في صمت. أشار بيده وقال:
هناك... على الجسر كان الحب يرفرف بيننا، على ضفة النهر كنا نتذوق برودة مياهه بأيدينا، على تلك الصخرة كنا نجلس زمنا، والصفاء يختبئ بين أضلعنا. في الحديقة العمومية، ربطنا صداقة مع الحمام وهو يلتقط حبات الفواكه الجافة أمام أعيننا. ويخطف
فتات الخبز من كفينا. الأيام تتحدث عن نفسها، تعرف متى كنا نقعد جنبا إلى جنب، ومتى ننهض ويدي اليمنى تمتص عرق يدها. الآن، من أنا؟ ما أنا إلا رقم بشري تائه تحاصره الوساوس في وضح النهار، نظرت إلى وجهي في المرآة فما عرفت نفسي،
ها أنا أنظر إليها بلون الذوبان والتلاشي.
ما زال نقيق الضفادع يقلق صمت المياه، كأن جنازة خفية تقام بين دعامات الجسر. اهتزت أطرافه، انزعج قلبه، لكنه تحمس أكثر لما وجد الهواجس لا تضعفه، بل تمنحنه القوة لمعانقة نشوة الانتصار على الحياة.
المكان يشكو الخواء. والضباب الأبيض ينسل في هدوء، والتاريخ يخترق الزمن الآتي دون أن يخلف أثرا على صفحاته. وقف على حافة الجسر الإسمنتي، مدد نظره إلى الأعلى، أغمض عينيه، بسرعة قفز تاركا بطنه يرتطم بالماء الجارف...
بعد ثلاثة أيام، كانت زوجته تضع الزهور على قبره، وبجانبها رجل يظللها بمظلة خضراء وهو يرتدي بذلة زوجها الزرقاء.







  رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
:: توب لاين لخدمات المواقع ::