حُــداء المـوت...
من أي أرض يفوح العطر والعبق
وللمنــايـا حُــداء بـــات ينْطلـــق
أَمِن شهيد سقت أحـــلامـه وطنــاً
ولوّنَ الأرضَ جــرحٌ منه ينبثـق؟
أم من يتيـمٍ يـرى الأرواح نــازفـة
ًفيذرف الدَّمع جمــراً منـه يختنق؟
أم من عبير كطيبِ المسك تُرسله
أجسادُ من هم لغير الله مـا خُلقوا؟
وأي أرض بساط الصَّبر تنسـجـه
وتنبت الروح فيها العزم والألـق
تسقي المنايـا كؤوسـا من بطولتها
وتســرج الموت مجــداً ثـم تنطلـق
قيثـــارةُ العمر تذوي فـي مرابِعهـا
ويلتقــي فوقهـــا التّابـوت والحَبـق
مارت عليها ذئاب الغدر تنهشـهـا
تغــزو الجـراح َوفي أنيابهـا حَمـق
فـانهلَّ منهـا دمٌ قـــانٍ يُضرِّجهـــا
كأنه الشمس يُدمي قرصها الشّــَفق
أو أنــه الــورد حين العيـن تلمحـه
فوق التــراب وفي أكمامه الـودِق
نزفٌ طهــورٌ كحــبِّ القمـح تبـذره
في راحة الأرض حتى يزهرالأفق
يســقي التراب بثــأرٍ طـال مطلبـه
من مُُــدَّعٍ مــاكـرٍ للغــدرِ يمتشـــق
وتكتب الخيل فصلاً , في أعنَّتِهـا
مجــدٌ يُفاخر فيه الصبح والغســق
في أي أرض يموت الخوف مُختنقاَ
وأي تـُرب لهــذا الـــدرب يعتنـق؟
وأي روح تغــذُّ الأرض خطوتهــا
نحو الشــهادة لا خوف ولا رهـق؟
أفي سوى القدس أو أكنافها صور
لغير أهلٍ عظامٍ للســمـاك رقــوا ؟
مــا من تراب بـأرض الله ننشـــده
لو أنه الخلد أو أضحى بــه الرَّمـق
ســوى ترابٍ نراه العمـــر يبعثنـا
سرباً يُغرِّد , نحو القــدس ينطلـق
قل للمنايـــا جـــدار العمـر يطلبهـا
إذا الكـرامة لم تُبسط لها الطـرق
فالأرض أضحت بصدر الحُرِّفاتنة
من قبضة الريـح لا يغفو لها حـدق
وهذه القــدس هل يغفو لهــا وجــعٌ
أو هــل تفيــق على يومٍ بـــه ألـق؟
واسأل ثراها أيرضى بالهوان حِمىً
أضحت جدائلـــه بالظلـم تحتــرق؟
هــذا فؤادي على الأوجـاع أغمسه
في وجها العذب, والإلهام يُسترق
وذي فلسطين من تحت الرماد لها
جمـرٌ ســيحـرق هـامـاتٍ ويــأتلـق
وفي فلسطين عاث الغدر من زمن
وفي فلسطين كان الجمع والغــرق
وفي فلسـطين صلى الأنبيــاء معـا
أرض الرباط , وقوم بالفدى سَبقوا
ورب يــوم تعــالـى المـارقـون بـه
لا بــد يوماً إلى جُـرفٍ ســينزلقـوا
فجــرٌ يطل بعُمق الصمـت مُرتديـاً
ثوب البهــاء , ونصر ٌناصعٌ يَقِـق
وعـــدٌ مـن الله وعـــدٌ لا يؤجلـــه
إذا صدقنـــا وكنـا بالفـــدى نثـــق