إنّ الّذي ... ؟
شعر : عطاف سالم
27/2/1431هـ
أنا ما نسيتكَ يا رِوَاءَ فؤادِي = فلأنتَ روحي , سلوتي ومرادِي
لا, ما نسيتُ تدلّلاً وقتَ الدّجى = نحيا معاً أهزوجة الميعادِ
فلأنتَ أورادُ الحياة تضمّني = تنثالُ في قربٍ وفي إبعادِ
أشتاقُ منكَ صبابة ًتروي الظما = تنسابُ بين أضالعي ومهادِي
أشتاقُ أن أرعى شعوركَ في دمي = أرعاكَ ياقلبَ الشّدا الولاّدِ
وأحبّ أن ألقاكَ سحراً في الهوى = فبكَ الهوى ( بسنائه الوقّـّادِ ) !
أحياكَ في الخفقات طَلا ً هائماً = فبكَ الحياة .. ومنكَ نفحُ سعادِ !
فلأنتَ شوقُ الرّوح فوق محبتي = ولأنتَ ريّ الشّوق في الأكبادِ
خالجتُ قلبكَ مُذْ همى متكلّما = فشربتُه شغفاً .. وطاب رِنادي (1)
ولبستُ حسّك مثلما يغشى الجوى = أنحاءَ قلبٍ مثقلٍ بسُهادِ
فإليكِ تجري أحرفي ومشاعري = وتميس بي بتلطّفٍ وودادِ
وإليكَ تسري مهجتي وجداولي = فخريرُ حبكَ نعمةٌ للصّادي
تحيا بكَ الآمال في غسق الأسى = وترفّ في طربِ المُنى أعوادِي
تشتاقكَ الأنسامُ تنفحها ندىً = فلأنتَ عندي فرحةُ الميلادِ
أنسى بكَ الآهات يشحذها اللظى = فتذوب رِقّاً عاطرَ السّجّادِ
لا , مانسيتُ الحبّ يجري بيننا = إن غبتَ غرّد خافقٌ بالوادِي
أتظن أنّ اللهوَ دربي للنّوى = لا , ما فتئتَ - ولوعةً - بفؤادِي
أتظن أنّ الشوقَ أُطفئه سُدىً = هيهات أنسى رجفة الأعيادِ
فلأنتَ عيدي والمدى ومدامعي = ولأنتَ مائي وهْدتي ونجادِي
أزهقتُ شوقيَ والحنينُ يطيش بي = فلربّ شوقٍ قاتلٍ بزنادِ
إني أحبكَ رغم كلّ مواجعي = فلأنتَ دفّاق الحياة الهادِي
وأنا أحبكَ رغم كلّ فواجعي = فلأنتَ لألأءُ الغرامِ الشّادي
ياشاعري المكلومَ يا ( نبضي أنا ) = أهواكَ رُغم تفجّر الأحقادِ
ستظل نجماً سابحاً بمجرتي = ستظل طفلي أجملَ الأولادِ
إن الذي أخفاك عني في الورى = سيُعيدُ وصلكَ نلتقي بـ ( معادِ ) (2)
(1) رناد : جمع رنْد وهو الشجر طيب الرائحة
(2) معاد : اسم من أسماء مكة المكرمة