آخر 10 مشاركات
سجل دخولك بآية من القرآن الكريم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          هذا المساء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          متى ستعرف / متى ستعرفين ؟؟ (الكاتـب : - )           »          لماذا عدنا للصمت (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          صباحيات / مسائيـات من القلب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          غبار على حافة الوقت (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          حروف منسية في دفتر الحنين (الكاتـب : - )           »          الاستغفار (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          اللَّهمَّ صلِّ على سَيِّدِنا محمد (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سجل دخولك بنطق الشهادتين (الكاتـب : - )



العودة   منتديات نبع العواطف الأدبية > نبع الأدب العربي والفكر النقدي > السرد > القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية

الملاحظات

الإهداءات
عبد الكريم سمعون من سلطان العاشقين الوليد دويكات : توأم الروح ********كنت عالمفرق ناطر وحامل شمسية ********وشتت الدني وصحيت الدني ********وماحدا اجاني **** الوليد دويكات من كريم : طال غياب توأم الروح كريم سمعون نداء عاجل: أرجو تزويدي بأية معلومات عن موقعه عصام احمد من الاخ عوض بديوى : اطيب الاوقات لكم من لديه اى معلومات عن تغيب الاخ الراقى عوض بديوى فليخبرنا لقد غاب وتعمق فى الغياب نتمنى ان يكون مانعه خيرا الوليد دويكات من حبيب القلب : كأن رغبة إطلاق موسم الثنائيات لا يحلو للنبعيات والنبعيين نعطي فرصة أخرى الظاهر أنا وأنت سنشكل ثنائيتنا عبد الكريم سمعون من توأم روحي الوليد : كنت ابحث عن رفيقة للثناىيات ************فلم أجد ********وماذا عنك أنت**** الوليد دويكات من كريم سمعون : شايفك بتتسكع في الفيس بوك وتاركني لحالي احرس النبع تعال يا مجنوووون الوليد دويكات من توأم الروح كريم : شو أخبار الثنائيات كنا في السابق ما أن يتم الإعلان عن قص شريط الثنائيات حتى نرى المعظم يهتم ويشارك

 
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-10-2010, 02:50 AM   رقم المشاركة : 1
زائر




  النقاط :
  المستوى :
  الحالة :
اخر مواضيعي
افتراضي القفص

القفص ...!



ما كان عليه أن يترك القفص بمافيه ، بل بمن فيه ، وتحت أي طارئ مع أن الظرف كان الأقسى على الاطلاق.
في تلك الليلة ، بعد أن هرع وأخوته وأمه خارج الدار، وتركوها كما هي في عجالة البحث عن نجاة، بعد أن تتالت القذائف كأنها تلاحقهم و تستهدف البيوت المجاورة . كان الغزاة قد ألقوا من الجو المنشورات عليهم طالبين منهم المغادرة فورا قبل أن يدركهم القتل . ومع أنه لم ينم في المدرسة التي لجأ مع أسرته إليها مع المئات من الناس ، خوفا ، وقلقا ،ونتيجة الارتجاجات والاهتزازات والاختضاضات والقصف والانفجارات ، إلا أنه تمنى أن يقنع أمه بالسماح له بأن يعود إلى المنزل . لكنها كانت ترفض حتى الاصغاء لمجرد فكرةالعودة – في هذا الظرف .‏
كانت الدماء في كل مكان ، وكان الموت يتفجر ويدوي ويتشظى كما القنابل والانفجارات . والدته كانت تردد ( يكفيني فقدان واحد)، مشيرة إلى والده الذي لقي مصرعه منذ الدقيقة الأولى ،وفي الدفقة الأولى للهجوم– مع طلاب الشرطة . كان الموت هو الحاضر الأكبر، وكان ينتقل ، بل قل يتبختر، وفي وقت واحد ، في مئات من الأماكن ،في كل شبر ، داخل مساحةالكيلومترات الثلاثمائة وخمسين التي يقف عليها ( القطاع ) مع ثقل المليون ونصف المليون إنسان .. كان القتل هو الطليق الأوحد في القطاع .‏
العالم كله اليوم لاينام .العالم كله مع الذين كانوا محشورين في قفص ـ وقد منعت عنهم السبل وتقطعت طوال عامين قبل أن يبدأ الغزاة عملية القتل . حين هتف لأمه : القفص !‏
صرخت فيه :‏
كلنا في القفص.. وليس عصفورك وحده فيه.‏
كان يراه يغرد الآن .. ممكن ؟ أتغرد ( طيور الكناري ) في أثناء القصف ؟ من يصغي إليها ؟ ومن تريد هي أن تسمع الصوت الشجي الغرد؟ وكيف التمييز بين غنائها وبين عويل المفجوعين ؟ وماذا عن الصمت الهامد في الجسد الخامد بعد أن تتلقى اللحوم الطرية زخات من نار ( الفوسفور ) التي تمطرها سماء غزة – مع قصف هو أقوى من الرعود ، ومع برق هو مزق من كائنات من النار العاصفة في ليالي ( كوانين) على الشاطئ في غزة .‏
مرة أخرى نسي قرصة البرد ، ونسي نعاسه، ونسي حتى المخاوف من الموت الذي يمشي مرحا وحيدا في سماء القطاع – في الليل كما في النهار. كانت ليلة عجيبة . وكان يدرك أن الموت يلطأ لكل شيئ حي – في أي مكان في الدنيا المحصورة داخل القفص . لكنه لام نفسه مرة أخرى : فكرت في النجاة بجلدك ، ولم يخطر ببالك على الأقل أن تفتح الباب لطيرك الذي كنت لاتطرب إلا معه ومع صوته . كان عزفه ألحانا – بل قل هي أجزاء أو مقاطع سيمفونية. أحلى السمفونيات التي استمع إليها‏ وأحبها كانت ( الخامسة ) لبتهوفن : والعصفور الأصفر الصغير الذي اشتراه قبل عام وأطعمه دائما ،واعتنى بمائه وبدفئه وكان يسمعه أجمل الألحان – العصفور الأصفر الصغير الآن في مسيس الحاجة إليه. وتساءل :‏
- أممكن أن يطيرلو فتحت له باب القفص؟ أكنت أنانيا حين لم أفكر فيه ؟ كان علي أن أطلقه ليكون حرا فيطير إلى حيث ينجو من الموت . ربما لن يستطيع الطيران . أجل ! لم يتعلم الطيران . أنت ابتعته صغيرا – مجرد لحم وزغب .. ليس إلا . حتى انه لم يكن يعرف كيف يغرد ، أنت كنت تسمعه في كل يوم شريطا فيه مجموعة كبيرة من ألحان وتغاريد الطيور – العنادل والشحارير وكذلك الكنار.
قال لك المختصون في شؤون عصافير وطيور التغريد انه كفيل بتعليمه . وتذكر : أليست المقدرة على الغناء موجودة في جينة الطيور الوراثية ؟ أنت مجنون اذ تفكر في هذا والموت يقطف الناس بالجملة ، ولا يميز بين امرأة أو رجل ،وبين طفل وشيخ ، وبين فتى يافع مثلك وبين سبعيني أو أكثر لايقدر حتى أن يعدو إلى الخارج إذا طلب منه أن يفعل كي ينجو بحياته.‏
كان يحاول أن يتسلل من بوابة المدرسة في لج الضجة وفي أوج الانفجارات ، لكن أمه كانت لاتبعد عنه ناظريها . كانت تنادي عليه ، وتوصيه أن يعنى بشقيقتيه وبشقيقه الأصغر ، فهي متعبة ،ليس جسديا حسب بل من فقدان المعيل والحبيب والزوج والخليل .
تذكرت أمه أنها لم تبك حتى اللحظة . أما لماذا فانها تعجبت وتساءلت ان كان الدمع قد جف بدوره في خلال الأيام والليالي الطويلة القاسية . كان المطلوب منها ألا تدع أحدا من أطفالها يشعر بالوحدة أو بالفقد وهذا ليس وقته . ربما بعد أن تهدأ الجراح ، بعد أن تذوي نيران المعركة – ويتبدد الغبار وتصبح الرؤية أوضح .‏
قيل بعد يوم واحد أن هناك ساعات ثلاثا يمكن للناس خلالها أن يتبضعوا وأن يتحركوا بحرية . الغزاة أعلنوا من طرفهم أنهم يتوقفون عن القصف والقتل لثلاث ساعات . وجدها فرصة فأقنع أمه أن يخرج لشراء الخبز وتأمينه لهم اليوم . وعلى الأقل بعض المأكولات . وهتف ( وبالمرة أفوت على الدار ) .
خرج مسرعا .. كان يسابق الزمن . . كان يخشى أن تمرالساعات الثلاث من غير أن يفعل شيئا : أراد توفير الخبز وأراد الذهاب إلى البيت ،لتفقده وللإطمئان على طيره الأصفر .‏
لحسن حظه كان أحد زملاء المدرسة يقف في الطابور انتظارا للخبز. طلب منه أن ( يحجز) له مكانا ،فهو يريد الإطمئنان على البيت . نقده ما يمكن أن يشتري به خبزا يكفيهم الليلة ، وأسرع نحو البيت ، لم تكن المواصلات يسيرة ، ولكن البيت أيضا لم يكن بعيدا عن ( المدرسة) ..
كان يلاحق في السماء الطائرات وهي تشق العنان ، وتمزق السكون ، وتغير لون السقف الأزرق وتخط عليه أثلاما بيضا ما تلبث أن تتبدد لتخط سواها . كان متأكدا أنه سيجد الطير الأصفر كما هو . يذكر انه ما نسي أن يؤمن له الماء والطعام . من المؤكد أن ما تركه يكفي الطير لثلاثة أيام على الأقل.‏
اذا ، ليعدوالآن كي يستريح الضمير . وصل لاهثا إلى المكان . كانت دارهم مقصوفة من عدة أماكن لكنها لم تكن متهدمة أو كومة من الركام كما هي دور الجيران الأكثر قربا من الشمال . نظر عن كثب : حتى الباب الخارجي للدار كان مواربا . هرع إلى الداخل ليرى ان كل شيء لم يكن في مكانه ولم يكن ثمة أي زجاج في النوافذ أو في داخل الغرف . حتى القفص الذي كان معلقا في غرفة الجلوس لم يكن في مكانه .. كان على الارض . على سجادة لم تعد قادرة على أن تتحمل ما انهار فوقها من قطع الأثاث . تطلع إلى القفص . وتعجب .. ان باب القفص مفتوح . كاد أن يطير فرحا : لاشك أن الكنار الأصفر طار .. وانه الآن في مكان آمن . وحانت منه التفاتة إلى الباب المفضي إلى الشرفة . كان قد تقصف وكأنه من زجاج . وحين أمعن النظر وجد الطير الأصفر الصغير . هرع إليه . حمله . لكن الطير كان باردا جدا ومغمض العينين . راح يتفحصه . المنقار، الأجنحة ، والرأس والبطن ، والقدمان . لم يجد ثمة أي اثر لإصابة . لماذا مات الطير ؟ من قتل الكناري ؟ هل اقتحم دخيل المنزل وخنق الطير الصغير الأصفر ؟ في تلك اللحظة تذكر أباه ، واقتحمت الأسئلة كل كيانه : من قتل أباك؟ كيف قتل ؟ ولماذا قتل ؟ وكيف ومن أين خرجت روح هذا الكائن الغريد الجميل والوديع ؟. .راح يعدو في اتجاه الفرن وهو يحمل الكناري النافق .. وكانت الدموع تحرق وجنتيه ، واستوطن ألم مفاجئ قلبه مع غصة تتساءل : تبكي ماذا ومن ولماذا وأين ستدفن كناريك الأصفر ؟ ولماذا نسيت ان تسجل تغريده على شريط ؟‏






  رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
:: توب لاين لخدمات المواقع ::