في ربيع الحياة .. في حلم سما بأمل..
حتى غازل بنات نعش في دجاها
لبست الأرض أبهى حُلَلِها ، وتعطرت بأَنْفَسِ طيب أزهارها ..
ونشرت شذا أريجها مع هبات النسيم الذي يداعب ثوبها السُّنْدُسِيّ ..
فامتلأ الكون زهوًا وضياء بابتسامتها ..
وعلى بساطها الوردي وجدتُ وردة مُتَّكِئَةً على أريكة تختال جمالاً ..
وتميس فتونًا .
نظرت إليها نظرة وَلْهَان قد رأى حُلُمًا وهو يقظان ..
فسألتها :
من أنتِ يا فاتنتي ؟
فابتسمت من ثغر قد غَلَّفَهُ وردٌ ..
وتَنَدَّى من فيضه بُرودًا يقطر شهدا ، من رُضَابِ نَرْجِسٍ مكنون ..
فأصابني دوار في رأسي ، ولم تجب ..
فأعدت السؤال : أأنت ملاك ، أم حورية من الحور العين ؟
فأجابت بلُغَة العيون النشوى بلا خمر ..
وأرسلت سهمًا من قوس حاجبها ، فأدمى الفؤاد وأثبته ..
ثم رَقَّت ولانت ، وتبسمت من ثغر..
شع من ثناياه سنا برق أضاء الوجود بالحب والشوق والحنين ..
ثم أرسلت من سحر محاجرها بلسمًا تُداوي ما أصابت ..
وتحدثت بلحن من مَبْسَم يُنَاغِي الورود عند قطر الندى ..
فبَرِئَ الفؤاد ، ووعى أنها حُلُم عاشق في ليلة مقمرة في ربيع متيم بعشق
يباهي قبلات الندى لبراعم الورد مع معانقة بعض الأغصان بعضًا..
بهفهفة نسيم الصبا ، الذي يملأ كؤوس الحب المترعة بالشوق والوجد .