ذاتَ أضحى.. لكَ الغارُ إكليلاً وللعِلجِ عَوسجُ=وهم أسفلَ الدنيا وها انت تعرجُ فدُسْ فوق أعناقٍ لهم مشرئبّةٍ= وشُكَّ عيوناً منهمُ فيك تحدجُ وأسفرْ عن الوجهِ المهيبِ شجاعةً= إذا ما اختفى خلف البراقعِ مُنعجُ وألسنةٌ بالحقدِ تنضحُ منهمُ= ومنك لسانٌ بالشهادةِ يلهجُ فما خارَ والحبلُ المفتّلُ مُطبقٌ= على عنْقِهِ والروحُ بالحقِّ تخرجُ فمِن رمقٍ عند الملائكِ صاعدٍ= ومن رمقٍ عند اللهى يتحشرجُ هوى بك حبلٌ كابياً بكميتِهِ= ولم يكبُ في النجْداتِ تحتَك مُسرَجُ إلى اللهِ تعلو عاجلاً ومُلبّياً= وفي عرفاتِ اللهِ صوتُك يهزجُ ثلاثونَ زيدتْ في العُرى التسعِ عروةً= بكلِّ شواظٍ فوقهم يتوهّجُ تدُكُّ بها أوكارَهم وقلوبَهم= وليس لهم من تحتِ قصفِك مخرجُ يؤزُّهمُ صبحاً شواظٌ مباكرٌ= ويغشاهمُ بالويلِ آخرُ مُدلِجُ قُتِلتَ بهذا الجُرمِ أنعمْ جريمةً= بهِ وسواه زائدٌ يُتحججُ لصهيونَ ذا القربانُ زُفَّ بعيدِنا= وما العيدُ إلا عيدُهم فيه مَبهَجُ ترجّلَ عن أعوادِه خيرُ فارسٍ= وأطبق أجفانَ السكينةِ أدعجُ عليك البواكي ما كذبنَ بنائحٍ= وكلُّ رثاءٍ فيك كالصبحِ أبلجُ يلوذُ بجنبِ القبرِ مُرخىً زمامُهُ= جوادٌ له يبكي الجوادَ وينشجُ ولأمةُ حربٍ أخلقَتْها معاركٌ= وسيفٌ مجيديٌّ ورمحٌ مُزجّجُ فيا عمرُ المختارُ ثانيةً رقى= ويا عمرُ المختارُ سيانَ منهجُ أحاط بك الأعداءُ أعزلَ شامخاً= وحولَك جيشٌ بالسلاحِ مُدجّجُ رجالٌ بأقدامِ الغُزاةِ قد احتموا= وأحرى بهم لو أنصف الدهرُ هودجُ تباهوا برشاشٍ وكعبِ مسدّسٍ= وكم زيّن الأبطالَ من قبلُ دُملُجُ! أغاروا على الجثمانِ نشباً بمخلبٍ= وركلاً بجنبِ الليثِ وهو مضرّجُ وما نظروهُ قبلُ إلا ترعّدوا= وما كلّموهُ قبلُ إلا تلجلجوا همُ درجوا في الغدرِ قِدْماً وأوضعوا= فأنى لهم عندَ المكارمِ مَدرَجُ ولو أنّ فيهم ذرةً من كرامةٍ= ولكنما هيهاتَ باللؤمِ تُمزَجُ وكيف يذبُّ الفُرسُ دون حياضِنا= وهم أمسِ مَن قاد الغُزاةَ وأولجوا وتُوِّجَ في الزوراءِ آبقُ عبدِها= ولا جَرْمَ إذْ أودى السريُّ المتوَّجُ فإن يكسروا سيفاً فقد سُلَّ فيصلٌ= وإنْ يشنقوا أوساً فما زالَ خزرجُ.