مدار النبض .. إنّها ألحان الحرف؛ تجمع شتات أرواحنا المتقلّبة فوق سطرٍ أو سطرين، كأنها تحاول أن تُعيد ترتيب الداخل كلما تفرّق. نقرأها فنظنّ أننا نعبرها، بينما هي التي تعبرنا بهدوء، وتترك فينا أثرًا لا يشبه الصوت بل يشبه الرجفة. لعلّنا لا نُصغي إليها حقًا، بل نُساق إليها دون أن ننتبه، فنستريح على امتداد سطورها اللامتناهية ونلتقي بذواتنا التائهة… ولو صدفة. الألحان كما الحروف لا تتوقّف حين تنتهي، هي فقط تغادر مسامعنا لتختبئ في مكانٍ أعمق، في تلك الزوايا التي لا يصلها إلا الحنين، حيث يُعاد تشغيل كل شيء بصمت. فما يبقى بعد انطفاء المقطوعة ليس الصوت، بل ذلك الارتجاف الخفيف الذي يمرّ في الروح، كأن شيئًا كان نائمًا منذ زمن قد استيقظ فجأة، ولم يعرف بعد أين يذهب. ولهذا يبدو صداها تائهًا في أحشاء الحيرة؛ لأن بعض الألحان لا تُسمَع بالأذن وحدها، بل تُعاش كاملًا، ثم تبقى معلّقة في الداخل… كمدارٍ لا يُرى، لكن نبضه لا يتوقّف. . . .