يا وجع الوجع....
والعمر يطوي شراعه....
.يا سنين العمر...
والعمر قدغامت سماه...
نسيت الدّرب...
حتّى أقفر الدّرب من يمامه..
ولم تعد تعرفني المرايا...
من السّقم اكتحلت محاجري جمرا
فركض بي زمان..
والجرح نازف...
وغدت الرّوح موزّعة بين أنين وغياب ...
فدع يا رفيقي الدّمع يموج حارقا على وجنتيّ...
ولا تسل عنّي أحاديث اللّيل...
فقد جفّت ...
وضاعت شرائطها
وتدبّج الكلام فيها بحزن الكلام
ولا تسل عنّي ليلي..
فقد أسرج مواقده من رزنامة العذاب.
ولاتسل عنّي نهاري
فقد شاغب صبحه الغمام....
وتقمّصت تباشيره أردية النّسيان
.فأين منك يا ليل الأماني....
وأين منك يا نهار لهفتي على النّهار...
لا تلمني يا صديقي....
فما عاد وجد يجدي...
ولا عادت قصيدة ترقص ....
ولا قلب يهفو...ويهمس...
ولا عطريرنو ....
ولا سحر الكلام...
يلقى صداه في الأرجاء......
فللرّوح حزنها الموشوم
يؤسس فجره...
يرسمه على جبين الأيّام
وحيث ينبت وجع....
أوصد فرح بابه ...
فولّى القلب منتحبا....
فلا تسل يا صديقي عن وجع.....
فقد كلّ الجفن من أدمع...
وناحت مرافئي...
وباحت زوابعي...
وخرست كلّ أوتاري.....
وصارت كلّ مدني مالحة....
واعتصمت الرّوح في محرابها....
وغدت سنّين العمر خرابا...
ولو يا صديقي سألت مزيدا....
سأكتب ....
وأكتب.....
وأروي.....
وأنوء بحملي وأثقالي..
حتّى لا أخالك تصدّق....
ما غمر وجع الوجع ....
من بطاح ومساحات...
وما هتك نبضه في نبضي ...
وما خطّ من أحافير....
حتّى نسيت عبق عطوري...
وأهملت معاصمي أساورها....
وما اشتاقت أصابعي خدعة خواتمها....
فلا تسل ....
من أيّ وجع تناسل الوجع...
ولا كيف عشّش في الرّوح
كلّ هذا الوجع