... أو فَكُنْ من المغرقين شعر : د. جمال مرسي لَيسَ يعنِينِي .. كَثِيراً .. مَنْ تَكُونْ ؟! لا أُبَالِي إِنْ تَوَضَّأتَ بِمَاءِ الوَردِ أَو دَمعِ العُيُونْ . لَيسَ يُغرِينِي إَذَا كُنْتَ وَسِيماً لَكَ دُونَ النَّاسِ " كَارِزْمَا " فَتَختَالُ كَطَاوُوُسٍ بَهِيِّ اللَّونِ بَينَ المُعجَبِينْ . أَو بَدَتْ غَمَّازَةٌ فِي الخَدِّ كَالبَدرِ اْتِّسَاقَا . أَو نَمَا فِي اللِّحْيَةِ السَّوْدَاءِ فُلٌّ فَتَأَلَّقتَ اْئتِلاقَا . و تَحَدَّثْتَ إِلَيْنَا بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ .. فِي الخِطَابَاتِ .. مُبِينْ . ليس يعنِينِي إِذَا مَا اْختَرتَ نَهجاً " سَلَفِيّا " أَو طَرِيقاً نَاصِرِيّا أَو يَسَاراً سِرتَ فَوقَ الدَّربِ أَو نَحوَ اليَمِينْ . لَيسَ يعنِينِي إِذَا مَا جِئْتَ مِن دِلتَايَ أَو أَقصَى جَنُوبِي . طَالَمَا قَدْ جِئتَ مِن مَيْدَانِ عِشقِي يَا حَبِيبِي فَحَمَلتَ الثَّورَةَ البَيْضَاءَ فِي الصَّدرِ الرَّحِيبِ . و عَلَى رَأسِكَ حُلمُ المُتعَبِينْ . لَيسَ يعنِينِي إِذَا مَا كُنتَ فِي الرَّيعَانِ أو سِنِّ الكُهُولَةْ . لا ، و لَنْ تُبهِرَ عَيْنِي كُلُّ أَنوَاطِ البُطُولَةْ . و الشِّعَارَاتُ الَّتِي مِن شَاشَةِ التِّلفَازِ و المِذْيَاعِ تَسرِي .. و بِهَا زَيَّنتَ أَورَاقَ الصُّحُفْ ، و عَلَى الجُدرَانِ جَاوَزتَ بِهَا حَدَّ التَّرَفْ ، لَيسَ تَعنِي لِي سِوَى بَعضِ القَرَفْ ، إِنْ أَتَتْ تَحمِلُ زَيفاً مِن رَئِيسٍ ( أَو كَذَا خُيِّلَ لِي ) قَدْ جَاءَ مِنْ مَاءٍ و طِينْ . لَيسَ يعنِينِي إِذَا مَا جِئْتَ مَحمُولاً عَلَى أَكتَافِ أَنصَارِكَ مَفتُوناً بِهِمْ فِي كُلِّ صُبْحٍ و مَسَاءْ . أَو خَطَبْتَ الخُطبَةَ العَصمَاءَ فِيهِمْ بِاْقتِدَارٍ و دَهَاءْ . قَدْ أَغُضُّ الطَّرْفَ عَن أَشيَاءَ فَاقَتْ كُلَّ حَدٍّ لِلغَبَاءْ . إِنَّمَا أَزأُرُ إِنْ ضَيَّعتَ حَقَّ الشُّهَدَاءْ . و تَخِذتَ القَهرَ مِعرَاجاً و مَسرَى فَتَعَالَيْتَ كَمَا الفِرْعَونِ فِي وَادِيَّ عُمراً مُنذُ آلافِ السِّنِينْ . أَيُّهَا القَادِمُ مِن غَيْبٍ إِلَى غَيبٍ جَدِيدٍ : إِنَّ لِلكُرْسِيِّ لَو تَدرِي بَرِيقاً كَالنُّضَارْ . يُذهِبُ الأَبصَارَ ، يُغرِي بِاْمتِشَاقِ السَّيفِ فِي وَجهِ النَّهارْ . رُبَّمَا يُغوِيكَ كَالشَّيطَانِ أَن تَفقَأَ عَينَ الفَجرِ أَنْ تُطفِئَ نُورَ البَدرِ أَنْ تَبقُرَ بَطنَ النَّهرِ أَو تُحرِقَ قَلبَ الآمِنِينْ . رُبَّما يُغوِيكَ أَن تَزرَعَ عِفرِيتاً شَقِيّاً فِي جِهَازِ الهَاتِفِ المَحمُولِ فِي المَقهَى و فِي المِترُو لِكَي يَأْتيكَ بِالأَخبَارِ مِن قَبلِ اْرتِدَادِ الطَّرْفِ أَو نَبضِ الوَتِينْ . رُبَّمَا يُغوِيكَ أَن تَصلِبَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ أَلفَ " حَلاَّجٍ " أَبَى أَن يَجعَلَ الأَشعَارَ مِنْ جُندِ الأميرْ. و الدَّوَاوِينَ سِجِلاَّتٍ تُبَاهِي بِفُتُوحَاتِ الأَمِيرْ . و لِقَاءَاتِ الأَمِيرْ . و نِسَاءِ القَصرِ و " المِكيَاجِ " و الأَتبَاعِ و الأَشيَاعِ و المُنْتَفِعِينْ . أَيُّهَا القَادِمُ مِن غَيْبٍ إِلَى غَيْبٍ جَدِيدٍ : رُبَّمَا تَصحُو عَلَى دَاءٍ عُضَالٍ لَم تَكُنْ تَعرِفُهُ قَبلَ الرِّئَاسَةْ . فَاْستَمِع للُّنصحِ إِن جَاءَ طَبِيبُ القَصرِ يُسْدِي : " سَرَطَانُ المَالِ يَنمُو فِي شَرَايِينِ السِّيَاسَةْ ، لَو يُبَاعُ الشَّعبُ فِي سُوقِ النِّخَاسَةْ ، حِينَهَا يُستَأْصَلُ الدَّاءُ المُهِينْ . أَيُّهَا القَادِمُ مِن غَيْبٍ إِلَى غَيْبٍ جَدِيدٍ : بَيْنَنَا المَيْدَانُ فَاْحذَرْ أَنْ تُعِيدَ الأَمسَ ‘ إِنَّ الأَمسَ قَدْ أَضحَى دُخَاناً فِي سَمَاءِ الطَّامِحِينْ . كُنْ نَخِيلاً شَامِخاً لا يَنْحَنِي إِنَّ نَخلِي لا يَنِي كُن كَمَا فِي الحُلمِ أَبصَرتُكَ نَجماً يُوسُفِيّا أَو فَكُنْ فِي المُغرَقِينْ .