الشاعر الجميل جميل داري مساء محمل بعبير الأمل والسعادة
لو تعلم لمرتين اكتب رد ولكن للأسف أفقده بسبب النت .. وهذه هي
المرة الثالثة اتمنى أن يكون ثابت ان شاء الله ....
أول ما لفتني العنوان ( من يطفئ البحر في جسدي ؟ ) عنوان
طويل عكس ما عودنا الشاعر عليه من عناوين لقصائده .. وهو
معبر جدا صورة متوهجة جمعت بين البحر والنار .. حيث استخدم
الشاعر البحر مكان النار وهذا من خلال كلمة ( يطفئ ) وما يُطفَئ
هو ( النار ) وليس البحر ولكن أن يستخدم الشاعر كلمة يطفئ للبحر
لها مدلولها الخاص و معناها الأكثر توهجا وعمقا ..
ومن خلال متابعة مقاطع القصيدة التي توحي على انها منفصلة
تماما بداية ولكن هي متسلسلة في المضمون لان هي ذاتها عكست ما
تراكم في الذات الشاعرة وتدافعت تصاعديا ليتلاقى التفاعل الداخلي
مع الخارجي ويثمر حروف وكلمات استطاع الشاعر ان يطوعها لتخدم
الفكرة بكل براعة وبطريقة لا تشعر القارئ بالملل بسبب الطول بل ترك
انطباع لديه وهو : التحسر لعدم نشر المقطوعات جميعها ..
وقد اتبع الشاعر الصور المتلاحقة والتكثيف الواضح واختيار صور
حديثة .. مما جعل من النص حداثي بكل تميز .. بلغة سلسة وجمل
منسابة ..
وإذا عدنا الآن للعنوان الذي اختصر الكثير من مراحل النص .. و للبحر
الذي استخدمه الشاعر هنا كناية عن الهموم و المرارة .. التي وجدنها
في كل مقطع وكل مرة عبر عنها بأسلوب مختلف ..
وكانت الهموم والمرارة تشعل في الوجد والقلب والفكرنارا.. أوغمره
كالبحر .. وطريقة احتلالها للجسد شبهه بالبحر في كثرتها وتناوبها
وتتابعها كالموج ..
وكان منطقي أن يطلب من البحر أن يجف مثلا لكنه استخدم الصورة
الأجمل والأكثر تعبيرا .. فأراد من البحر الذي يغزو جسده ان ينطفئ
لان هذه الحالة الداخلية التي هي بحجم بحر في تتابعه و حركته وجريان
مياهه التي لا تنبض .. هي من احتلت الجسد وجرى مجرى الدم ..
فأراد ان ينقل لنا صورة مفادها أن جسده يتغذى ويقتات على الهموم
والآلام والأحزان .. أبعد الله عنك الحزن فجميل جميل بكتاباته المتفائلة ..
لهذه القصيدة الماتعة وقفات كثيرة وكل منها تتطلب قراءة بحد ذاتها ..
هنيئا لنا بقلمك شاعرنا الرائع وبهذا العطاء الزاخر دمت ودام قلمك الباذخ
تقديري واحترامي ومشاتل من الياسمين من مدينتك عامودا