زهوركَ الحمراء تملأ نفسي
..وتملؤني بألف حسٍّ
وحسّ
تسترقُ النظرَ إلي
وأسترقُ النظرَ إليها
ولا أدري من يبكي على الآخر
في زمن الخريف ؟
ثم انطوينا كلانا
انطواءً على استحياء
في خواء.. ممتد
مخيف .. !
***
تتسلقني من بعيدٍ
أوراقُها اليُبسِ
دون نبض ..
أو حفيف !
أي جفاف نال منها ؟
..سرى في نضارتها
..في تفتّحها
..في طراوتها
سرق الحياة منها
أهذه أوراق ورد ؟
أهذه التي كانت قبل أيام
..تتفجر ماء
..وشذىً
ولوناً زاهياً
ناطقاً
كحمرة خد ؟
***
لكنها مكلومة مثلي
وتائهة.. هي الأخرى
ومحرجة ..
ووجلة مثلي !
وما ذنبها أن أهديتَها إليّ
ثم رشفتَ رحيقها
وقتلتَ بريقها
فغصصتُ بكاءً عليها
بريقي
وغصّتْ بريقها
وأيّ ذنبٍ جنتْ هذه الزهور
ضممتـَها كالصغار
- في يوم عيد -
إلى بعضها في سرور
وحبور ..
وسُقتـَها إليّ ( نشوى )
ترفّ جذلى
وتفوح شذىً
..وعبيراً
..وأريجاً
وعطراً
فاحت بكل عبق
فاليوم عيد !
وبثثتها على عجل
متعانقةً
متجانسةً
متوائمةً
تنظر إلي في خجل
فأي إحساس نما بيننا
من جديد ؟
وأي شوق جرى إلينا
لاهثاً
من بعيد ؟
***
فأزهقتَ نشوتها
وزرعتَ فيها الرّعب
ونشرتَ بينها وبين بقيّتها
البغضَ
..فولّتْ سكينتُها
وشاختْ
قبل أن تعرفَ أنّي
رفيقتها !
وماتتْ
فبل أن تعرف أنّي
حبيبتها !
ذاب المكان
..تلاشى
وانطوى
ذاك المكان !
وغاب الزمان
رحل ..
وانطفأ ..
واختفى
ذاك الزمان !
***
يا باقة الورد العتيق
عودي إليه ..
عودي
فإنّ جرحي عميق !
يا باقة الورد
يا رقـّتي
وعاطفتي
وعذوبة لحظاتي
ما عدتُ مثلك الآن
بل كبرتُ !
عودي إليه
فأنتَ بين يديه
أنور ..
وأزهر !
***
لن أقبل أن تموتي هنا
..فلقد ألفتُ الضّنا
واستسغتُ الأسى
وأنتِ يا باقة عمري
زمني اللذيذ
الذي مضى !
عودي إليه
وأخبريه أني هنا
أمزّق الأحلامَ
والأشواقَ ..
والمنى
بالدموع
لا ..
بالشموع
لا ..
بل
بالخناجر والمدى !
***
ما عدتُ أعي ما أقول
قتلتنا يا باقة الورد
العواطفُ
والمشاعرُ ..
والأحاسيسُ المغمضةُ الجفون
فها نحن الآن
في أفول ..
وأفول ..
وأفول !
عودي يا باقة الورد التي ....
بقيت في الظل أعواماً
ترشفُ الحبّ ومعانيه
ألواناً وألواناً
ها أنتِ الآن في الظلّ
لكن ..
ترشفين الأسى
والضياع ..
والحيرة
صوراً وأشكالاً !
***
أخبريه من بعد
أن يحملَ أشواكاً
وأحجاراً ..
ورمالاً
لا يحمل باقةً مثلك
أو زهوراً بجوار ظلك
قولي له :
لا تقربْ الحدائق
لا تلمسْ الثّمارَ الشّهية
حرامٌ أن تسمعَ صوتَ البلابل
وترى الشقائق ..
والعنادل !
أنتِ يا باقة حبي رقيقةٌ
شفافة ..
زكيّة
ويداه جرّافتان
تصلحُ للأخشاب
للأبواب ..
للأرض اليباب
لأي شئ ..
أي شئ صلدٍ لا يعي
أويحس
غير أن يكون طرياً ..
غير أن يكون عذباً ..
أو ندياً
أنا وأنتِ يا باقة الورد
شيئان
غير أنّنا مختلطان !
***
يا باقة الورد الجميلة
عودي إلى محضن دافئ
يشبه السّما في الصفا
يشبهكِ ..
يشبه بهاء الخميلة
واصفحي عني
..فأنا ابنة سبيلٍ
راحلةٌ عن هذا المكان
مغربةٌ خلف الزمان
أنشدُ آفاقاً أخرى
فاذكريني يا باقة الورد
الأصيلة ..
اذكري احساسنا والضياع ..
في أمسيات اللقاء ..
واللهفة القتيله !
/
/
/
عطاف سالم
ذات يوم عاصف بالحيرة والسفر
التوقيع
ما أطيب الدّنيا إذا رفرفتَ ياشعرُ
تسري بكَ الأشياءُ من عيدٍ إلى عيدِ
الموتُ فيكَ فضيلةٌ تحيا إلى الأبدِ
والعشقُ فيكَ روايةٌ مبرودةُ الجيدِ !
/
عطاف سالم