في حياة ِكلٍّ منّا ــ على الأغلب ــ حبٌّ عابر ، وحبٌّ أوّل ، حبٌّ تفرضه ُنمو مشاعرنا في مرحلة ٍ سنيّة ٍ مُعيّنة ، اتفق َعلماءُ الإجتماع ِ على تسميتها بمرحلة المراهقة ..وقد يطرقُ الحبّ قلوبنا في أكثر من مرحلة من مراحل العُمر ..ومنّا من يحتفظ بذكريات ٍ تمرُّ في خياله كنسمة ٍعابرة ..لكننا نترك ُهذه الذكريات ونمضي في رحلة الحياة ..
يقول إحسان عبد القدوس : (فى حياة كل منا وهم كبير يسمى الحب الاول، لاتصدق هذا الوهم ؛ان حُبك الاول هو حُبك الأخير) ، فالحبّ الذي نُصدقه ونحبّه هو الحب الذي نعيشه دون أن ننظر لترتيب حدوثه في حياتنا ...
وكم يتمنى الرجل ُأن يكون َالأولَ في قلب حبيبته ، يُحبّ أن ْيعيش َمعها بدايات كلّ شيء ..معنى النظرة التي تقتحم القلب ، الهمسة الأولى ..حلم اللقاء الأول ..
بينما تتمنى الأنثى أن ْتكون َالأخيرة َفي قلب ِعاشقها ، تُريدُ أن تهزم َجميع َاللواتي اقتربن َمنه ، تطردهنّ من خاطره وذاكرته ، وتبقى وحدها بكامل حضورها متربّعة ً
على عرشِ وجدانه ...
والحبّ الذي يبقى ولا تهزمه تقلبات ِالحياة ، عندما يكونُ العاشق ُ مُبدعا ً ، شاعرا ً كان َأو كاتبا ً ، رسّاما ً أو ما شابه ذلك من إبداع ...لأنّ المحبوبة تبقى ما بقيت القصيدة أو العمل الأدبي الذي كتبه ُعنها .
أن تكون الأنثى ملهمة الشاعر ، ومصدر إلهامه ، فهي بلا شك تتميز ُ عن قريناتها من النساء ، فكلمة أحبّك أو أي مفردة من مفردات الإعجاب التي يقولها أي عاشق لمحبوبته ، تموت ُ مجرّد أن يقولها ، وسرعان َ ما تفقد ُ بريقها وحضورها ، وتنتهي بخروجها من بين شفتيه ...
بينما نراها تبقى وتعيش حين تحملها القصيدة أو النص الأدبي ، فالقصائد التي كتبها الشاعر نزار قبّاني في عيون بلقيس ، رغم موت نزار وبلقيس ، إلا أنّ القصائد ما زالت ، وهذا الحب الجميل لم ينته ِ ...وما كتبه شعراء العربية في ملهماتهم ما زلنا نقرأه رغم مرور عهود طويلة على ذلك الحب ...
مَن ْ يا ترى المدين للآخر : العاشق المبدع أم المحبوبة الملهمة ؟
العاشق المبدع ُ لولا إلهام محبوبته ، وانشغاله بحبّها ما نظم قصائده وما كتبَ نُصوصه ، والمحبوبة المُلهمة لولا أنّ مُبدعا ً أحبّها ما بقي هذا الحبّ وعرف الإستمرار والبقاء .
ربما ونحن نقرأ روائع الشاعر الفرنسي أراغون وما كتبه في عيون ( إلزا ) ، كنّا نودّ أن نراها لنقدم لها الشكر على ما أشعلت به قريحته ، وحين نقرأ جنون قيس في عشقه المتفرد لليلى العامرية ، نتوقف كثيرا أمام هذا الحب العميق الخالد ...وغير ذلك من قصص العشق الخالدة التي حفظها قلم ُعاشق ٍ ونبض مبدع ... فكلّ عاشق ٍ من العشاق المبدعين كان َ مناله في حياته أن يقترب من قلب ملهمته ، ويعيش في وجدانه ، فقدّموا لنا روائع خالدة في ذاكرة الزمن .
جميل ما كتبت الأديب القدير الوليد
كنت هنا
أسجل إعجابي
جل التحايا
التوقيع
روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟