سيدتي الفاضلة ماماس/ امريرمحجوبة
قصيدة موغلة في الحزن حتى درجة اليأس
ولكنها جاءت بصور شعرية مركبة وغاية في التعقيد الجمالي المخطط والمدبر بشكل محكم
...........................
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماماس\امرير محجوبة
حينَ تلدني شجرةْ
و يسحقني بركانْ
هل تجد في ما تبَقى مني
ما يدل عَلى أنني من نور؟
.........................
بداية مبتكرة ولا أجمل قمت من خلالها بإقحام المتلقي في آتون النص مباشرة
ومن دون أي مقدمات،حيث استخدمت المجاز بشكل فني من ولادة الشجرة إلى البركان المدمر إلى السؤال الإستنكاري
.........................
غيمة تنوء بما همست لها الرّيحْ
ألا يِكون بعد هَذا الحُطامْ
قد كومني مثل حُزمة رَمادْ!!
تسألني
أين خبأتُ ماء عطري..؟
لكني ما لمحت لشهوة الورد
ألق بِصدري
رِكِبتُ بيداء الرّوح
فزرعتني عطشا
بحديث القوافل
وعناء الرمالْ!
....................
في المقطوعتين أعلاه صور قاتمة للحزن الشديد واليأس من إمكانية تغيير الحال
....................
فاعصفي أيتها الرّيحْ
وعانِدي أشرِعتي
فلن يَكون لك
أروع من قدري
وارمي وجهي
عَلى زبد الموجْ
حتى تختفي ملامحي
فلن أجدُفَ بعد الآن لِأنقذ أحْلامي...!
..................................
في المقطوعة اعلاه يصل اليأس إلى درجة الثورة والتدمير الذاتي وهذه هي آخر مراحل الصراع حسب التقسيم النفسي والإجتماعي لأي صراع
وكأني بك تقولين :
(علي وعلى أعدائي ، وليكن عاليها سافلها)
...........................................
هذا اليوم ثقيلٌ بِما يِكفي
عصيّ على حُلمي
وأنا رَحّالَة بين ضفاف الألم
أجوبُ النهارات
وألهم الأشجار حلمي
بريقي يندس بآخر الشفق
و في مهب الصمت
تنشطر جَدائل زمني
وفي الخَفاء سادرا هذا الغائم بِلا وقت
وأنت أيها الليْل
طفل شبق
ينام فوق صدري
و حزن
و غواية لِلعشق
ومشكاة تضيء أسرار الشغف
غابت في أحْلامك النجوم
و النيازِك
و ظلي
لكن أصابع قمر
لمست شفتي
فانساب في أوصالي دفق
واحترت أين أولي شوقي
بِلا أشرعة أحزاني
لِتلك العيون الحمقى
أعزف نايات الصَّباحْ
وأشتهيك مزامير دهشةٍ
تزين جيد أغنيتي
فلن تلدني غَيْرُ هذي الشهب
وغيرُ صحراء تغزِل آيات الضوء
ففي حنايا النور
أعتلي غسمك أيها الماء
و سدم السحاب سفني
و ها أنا ظِلٌّ غابِرٌ
يرتل شرودهُ
كَيْ يعمد الأطْفال أحلامهمْ
بماء الصباحْ
ويكتبني الفجر
أغنية من حزن الأنبِياءْ
بألْف خُطوة
و ألف دمعة
أصابع الطفولة وحدها
ستغسل حزني
و تلقي خارجا
بكسل أغبِياء
شأوا أن يتخذوا الكوْن
شيْطانا لعبثهم
ويلقوا بشجن أغنية نقية
في مقابر ذبلت شواهدها
..........................
تعودين إلى تصوير الوضع المتأرجح بين بصيص أمل يائس .وبين يأس يصل إلى درجة القنوط
........................
الآن حزننا بشساعة الغيب!
فالسؤال ابْن طُفولة
والجواب ابن أبوة الضوءْ
فَأيْن أنا مِنْ جمر الكواكب؟
وَحدود النيازك
وَغيرها يداي
تمتدّ لقطف ثمار القديسين
وَالمثابرين على ترتيب أحْزان السماء؟
.................................
وتأتي الخاتمة موفقة وفيها الإجابة على كل تساؤلات المتلقي والتي خطرت بباله أثناء التنقل بين تلك الصور الشعرية المتقنة والبليغة
وأخيراً أقول:
لا تحرمينا من نمير حروفك سيدتي
تحياتي العطرة
نص مبهر ولا شك .. يتماهى النص في إنفعالاته الحسية نحو المكبوت والمفقود من الفردوس الأنثوي .. الذي يحتمله خيال الشاعرة الخصب القادر على توليد عوالمه اللامتناهية الطافية على هامش الواقع رغو تجذر الوعي لدى صاحبة النص .. إغتراب الحضور للزمكان يضفي صورا مخبوءة تتربص بالشاعر في خلوته لتنتفض رغبات موجعة رغم جمالها وتحنانها وترقبها ..
أجد تناقضا في مقدمة النص "السطر الأول" عن السطر الأخير في هذا المقطع .. فما تلده الشجرة هو ثمر طيب .. وهو ثيمة تتلازم في جانبها الرمزي والحسي مع النور .. ولو كنت قد وضعت حركة آخر هذا السطر بدل السكون .. لكان ممكنا أن يسحق البركان هذا الثمر ليختفي النور ..
أما كلمة "غسمك" فلا أعرف معناها .. هلا أرشدتني اليه مع محبتي وإعجابي بما تخطين من إبداع رصين .
سعيدة هنا لأن القراءات تعددت حول النص
وإمكانات القراءة كانت شاسعة أعطت لهذا التعدد دلالة صحية
أكيد هي لصالح النص و هنا أغبط نفسي على هذا الحضور المميز
شكرا عزيزي لقراءتك الجميلة وأحترمها