أكتب من لا مكان لإنني أكتشفت بإن كل الأماكن تتشابه،
وكل الوجوه المختبئة خلف الأقنعة تتشابه،
وكل الحكايا على مسرح الحياة تتشابه
هي أدوار نتبادلها، هناك من يأخذ دور البطولة المطلقة وهناك من يبقى كومبارس حتى أخر مشهد،
من نقطة مفصلية في عمر الزمن إستحضرت حكاية امرأة عاشت في حضن الأساطير وحكايا عشاق العصورالوسطى، امرأة اختارت دون وعي منها أن تبقى كومبارس،
امرأة صعقها الحب فتوقف عمرها عند تلك اللحظة ففقدت توازنها ، وجرفتها دوامة المشاعر المتحركة إلى نقطة عمياء لم تعد ترى فيها حقيقة الأشياء،
سأدير شريط الذكريات لنستمع سوياً للحكاية بنبضها:
في بحر من الأوهام كانت البداية
كنت كحورية البحر
تستهويني حبات الرمل
فأشاكسها بأطرافي
وأرسم ببسماتي حروف وكلمات
فحكاية تليها حكاية
شاردة كنت صوب السراب
أبحث عن الماء خارج حدود البحر
وأمارس سذاجتي الأنثوية بجدارة
كنت أموت اختناقاً خارج رئتي المشبعة به
وأموت غرقاً في رمال التيه التى لا تحمل وشم خطواته
التقيته في دروب عانق فيها لهاثي دهشتي عند أول منعطف في خارطة القدر،
كان هناك ينتظر بعدة ساحر
وبعصا المشاعر قلب الموازين
فكان غنوتي الأكثر عذوبة رغم قسوته
وأيقونتي الأكثر سحراً رغم غموضه
وإحساسي الأكثر تلقائية رغم تكلفه
وفرحي الأكثر طفولية رغم الغصات
وجنوني الأكثر عقلانية رغم ضبابية أفكاره
كان لقائي به كرنفالياً
ووداعي له مترنحاً
كان حرفه المذهل يدير رأسي حتى الثمالة،
وانحراف مزاجه يسيرني عكس دورة الزمن فأنكفئ على نفسي وتنفلت مني ساعات فرحي وترقبي،
حكايتي معه جعلتني مدمنة ورق وحبر ودموع،
أبدأ صباحي بكوب من الدموع بحجم البحر
أتبعه بتنهيدة تنهي إفطاري الحزين
وبنهم المدمن أرتمي بين حفنة أوراقي ،
أسطر في ثناياها مشاعري المكشوفة،
كنت أستعذب نزف الحبر من مسامات قلمي وأمرغ اصابعي به لأتقاسم الوجع مع ورقي الذي أنهكته مشاعري.
انتظرت طويلاً لعله يقوم بمبادرة لتبدد عتمة سمائنا الملبدة بالشك والغموض، لكنه كان دائماً مشغولاً بترتيب رهاناته، وفي غمرة انتصاراته فشل في رهانه على صبري عندما أعلن صبري التمرد على الصبر،
صنفت كذباته المفضوحة في فئة الكذب الأبيض حتى لا أخدش صورته التى احتلت الصدارة في تاريخ ذاكرتي البعيد والقريب،
كنت أشفق عليه من مجهود تبديل الأقنعة فأنا لست مشاهدة عادية، كان عليه ان يكون ممثلاً بارعاً حتى يقنعني ولو لحظياً بمصداقية المشهد.
حاولت أن أتجاوز كل هفواته وزلاته وأن أغض الطرف عن دلائل تدينه لأبقي على شعرة ود حرصت على ان لا تنقطع،
حاولت أن أحتفظ بالحد الأدنى من الحميمية ليبقى القلب دافئاً ، لكن قطبنا الجليدي بقي بارداً خالياً من أي حياة إلا من ومضات ترقب كانت تزور مخيلتي من آن لأخر.
تدق ساعة في وجداني اللحظة تعلن عن انتهاء الوقت تذكرني كتلك التى كانت بقاعات الامتحان،
بقى من الزمن ساعة ...
نصف ساعة ...
ربع ساعة ....
عشر دقائق...
خمس دقائق....
.
.
.
انتهى الزمن...
كان لزاماً علي أن ألملم أوراقي وأرحل..
تعودت أن أترك رسالة قبيل رحيلي ورسالتي له كانت:
لقد استهوتك الغزوات العاطفية والغنائم العشقية فخذلت في نشوة انتصاراتك قلباً ولد على كفيك، كانت رهاناتك رابحة دائماً لإنك تملك كل الأدوات،
حفنة من كلمات تكررها هنا وهناك،
ومساحات شاسعة من الخيال تحيك فيها قصصاً وروايات،
وأقنعة تلائم كل المشاهد،
فاهنأ بقلب لم أعد بحاجة له وأختر له مكاناً بين غنائم انتصاراتك يليق بحجم حكاياتنا.
لا تشعر بالذنب عزيزي اذا ما لفحك الحنين ذات فراغ، لإنني حتماً سأكون قد تحررت من استبداد ذاكرتي التى أحتكرتها تفاصيلك وسأحلق كاليمامة بذاكرة عذراء الى اللامكان.
*****
سلوى حمـاد
الأخت سلوى
تحيتي لحرفك
وسلمت يمينك وأنت تهمسين لنفسك وللآخرين
بحرف شفاف
ولفة صافية
فقد سيطرت عليك الشاعرية
وهذا من جوهر الخاطرة
دمت
رمزت
الشاعر الراقي رمزت،
لا يكون لهمسي معنى الا عندما تلتقط همساتي الذائقة الشفيفة الراقية كذائقتك ولا يقف الحرف شامخاً الا عندما يقف أمام قامات أدبية باسقة، ولا تكون اللغة صافية الا عندما تخرج صادقة من القلب،
الشاعرية حالة وجدانية تصاحب أي نص يتعمق في جوهر العلاقات الانسانية، والنص هنا يبحث قضية مهمة في لب العلاقة الانسانية بين رجل وامرأة.
يسعدني مرورك الجميل بين أحرفي، بمرورك تغرس نجمة تضئ النص وتزيده ألقاً وبهاء.
كنتِ كل شيء ولم يكن شيئاً
لا مكان!!نعم لا مكان لمن رصف أحاديثة بالزيف وأطل بوجه بلا ملامح
نص استرسل بسرد تفاصيل المراوغة من جانب والوفاء من جانب آخر
أتمنى أن يكون مجرد نص بعيد عن النفس..
محبتي غاليتي
الغالية لينا،
إطلالتك الجميلة كإشراقة الشمس بعد يوم ماطر،
هذا النص النثري كان بمثابة كاميرا تنقل الأحداث بمشاهد مفصلة،
النص من وحي تجارب تحصل حولنا ألاف المرات، نشاهد الزيف في كل مكان ، ليس فقط بين المحبين لكنني فضلت أن أخصص هذا النص لنقل حالة وجدانية لأي امرأة تٌصدم بزيف المشاعر.
بطلة النص أرادت ان توصل لنا رسالة مفادها إنه لا يجب أن نقع صرعى إثر أي كبوة عاطفية، علينا أن ننفض الرماد ونبدأ من جديد كطائر الفينيق.
الغالية لينا حضورك البهي غرس بساتين من السعادة في أعماقي فكوني دائماً بالجوار.
بحـروفٍ مذهبة
يدور قلمـك في فلك النـدوب
ويعبر بكل شفافية عن واقـع نعايشــه
حيث لم يعد للأمــان مكــان
تثبت لقيمتها الأدبيـة والمعنـوية
كل التحايا
الرقيقة الراقية ديزيرية،
أسعدني حضورك الماسي وتفاعلك الجميل مع النص،
نعم لم يعد للأمان مكان، بتنا نتحسس قلوبنا كل لحظة خوفاً من عاصفة تخلعها من أماكنها،
يجمعنا نحن بنو البشر رابطة انسانية عميقة لذلك نتأثر بكل تجربة تمس من حولنا،
أشكرك على اهتمامك بالنص وتثبيته،
مشاتل من الود والمحبة أرسلها لك على جناح نسمة صباحية من أبوظبي،
أكتب من لا مكان لإنني أكتشفت بإن كل الأماكن تتشابه،
وكل الوجوه المختبئة خلف الأقنعة تتشابه،
وكل الحكايا على مسرح الحياة تتشابه
هي أدوار نتبادلها، هناك من يأخذ دور البطولة المطلقة وهناك من يبقى كومبارس حتى أخر مشهد،
من نقطة مفصلية في عمر الزمن إستحضرت حكاية امرأة عاشت في حضن الأساطير وحكايا عشاق العصورالوسطى، امرأة اختارت دون وعي منها أن تبقى كومبارس،
امرأة صعقها الحب فتوقف عمرها عند تلك اللحظة ففقدت توازنها ، وجرفتها دوامة المشاعر المتحركة إلى نقطة عمياء لم تعد ترى فيها حقيقة الأشياء،
سلوى حمـاد
غاليتي سلوى ..
تتنفس حروف خاطرتك هنا ألماً، و خيبة أمل .. فـ بطلة النص المجروحة هنا، تلك التي امتهنت السفر عبر اساطير الحب، و حكايات العشاق .. ما علمت اننا نحيا في زمن الخيانة، و تبديل الأقنعة لكل مناسبة، ما علمت ان زمن الوفاء انتهى، و زمن الخيانة، و الطعن بالظهر باق .. و لم يعد لها الصواب إلا بعد ان اجهزت الخيانة على ما تبقى في قلبها، من حب، و ثقة .. و لكن ما الفائدة، و هل ستعوض ما فات، هل تستطيع ان تسامح نفسها على ما بذلته من وقت و جهد لإنجاح هذا الحُب؟.. لست ادري .
سلوانا الحبيبة ..
رائعة انتِ في وصف مشاعر أي امرأة تتعرض للخيانة، فما أكثر الأقنعة التي تسير بيننا، و لا نعلم عن حقيقتها شئ إلا بعد ان تُوَجَهْ الطعنة القاتلة الى ما تبقى في القلب من جمال .
مرور مبدئي ..
و سأعود بإذن الله لأتمتع اكثر بالمشاعر الراقية، و بالصور، و الكلمات المنتقاة بعناية، و ذوق عالي .. كيف لا و انتِ سيدة الحرف في نظري، و هوايتي هي التجوال دائماً بين مشاعرك، و همساتك، لأستمتع بها على رغم الألم، و حرقة الفراق ..