آخر 10 مشاركات
تأملات فى الآيات (الكاتـب : - )           »          مساجلة النبع للخواطر (12) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          خواطر ليل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تـــعال / تـــعالي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          الغلب في الإسلام (الكاتـب : - )           »          اطلق قوافيك (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          : يوم الجمعة .. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          صباحيات / مسائيـات من القلب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          (( مدفن أسئلة )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          برْزخُ الشَّفق. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )



العودة   منتديات نبع العواطف الأدبية > نبع الأدب العربي والفكر النقدي > السرد > القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية

الملاحظات

الإهداءات
دوريس سمعان من باقة امتنان : استاذي الفاضل عصام أحمد ******** اخي الغالي كريم ******** مباركة أيامكما بأنوار القيامة دوما ******** باقات امتنان ومحبة أنثرها بدروبكما وكل عيد والجميع بخير وسلام عبد الكريم سمعون من Happy Easter : قيامة مجيدة ********المسيح قام ********حقا قام ********كل عام وانتم بألف خير ********ونخصّ بالذكر الغالية دوريس سمعان وأسرتها الكريمة ****

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-04-2026, 02:41 PM   رقم المشاركة : 1
نبعي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :المصطفى البوخاري غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 حلمي الوردي
0 ذكرى حب
0 لحن أزيزي

افتراضي مرآة نفرتيتي

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، والشارع المقابل لمنزلها يغمره السكون، إلا من همسات الرياح التي تتسلل بين النوافذ المشرعة.

جلست فاطمة أمام المرآة، تعكس صورًا لم تعد تعرفها. تلك العيون التي كانت تلمع بالأمل، غمرتها الآن ظلال الشكوك.

كل خطوةٍ ألم. كل خطوةٍ اتخذتها في حياتها، وكل قرارٍ مرتجل، عاد إليها ألمًا متصلًا، ينبض في ذاكرتها كحدّ سكينٍ يُغرس ببطء.

أخفت وجهها بين يديها، فانفلتت دمعة، ثم سقطت أخرى، كأن سدًّا في داخلها قد تصدّع.

لم تستطع مقاومة طوفان الندم؛ شعرت بضعفٍ غريب يتسلل إلى قلبها، يسرق منها الصلابة التي طالما تظاهرت بها.

وكأن صرخةً خفية انفجرت من داخلها… تردداتها العنيفة حملت ذبذبات الألم، لتخترق عقلها بصعقات لا تُطاق.

صرخة على كل شيء: الوقت الضائع، والعلاقات المهدورة، والفرص التي أُغلقت أبوابها قبل أن تولد.

وفي صمت الليل، كان ضعفها يتسلل إلى عقلها، كصدى انكسار، ليكشف لها حقيقة واحدة: لا شيء يعود إلى الوراء.

قبل أن تتبدد في مرآتها، سافرت فاطمة بذاكرتها إلى زمنٍ لم يكن فيه للندم مكان.

زمنٌ كانت الحياة فيه تتمايل بين يديها، كما لو خُلقت لتدللها.

فاطمة، ذات أعين زرقاء كمحيطٍ يأسر من يغوص في نقائه، ويتوه في نوافذ أغوار خلجان لا يُدركها سوى من تجرأ على استكشافها.

شعرها الأسود ينسدل على كتفيها كالحرير، ويمتد إلى خصرها كستار ليلٍ مخملي، يخفي مفاتنها دون أن يُظهرها.

وجهها منحوت بدقةٍ فرعونية، وابتسامتها، التي تسلب اللبّ، توقف العالم للحظة.

لم تكن فاطمة تجهل قوة جمالها، بل اعتبرته سلاحًا يتسلل إلى القلوب كما تتسلل خيوط الضوء عبر النوافذ، بهدوء، بلا استئذان.

كانت في مقتبل العمر، تنتمي لعائلةٍ أرستقراطية ذات جذورٍ عميقة في الوجاهة. تلقت تعليمها في أرقى المدارس، تتقن عدة لغات، وتقرأ الأدب الفرنسي كما لو كان مكتوبًا لها وحدها.

كانت تمشي وسط الثراء، ترتدي أفخر الملابس، تفوح منها أغلى العطور، وتزين معصمها بساعاتٍ فريدة تزيدها أناقة.

حياتها لم تكن مجرد فخامة، بل أشبه بحياة الملوك؛ تُلبّى رغباتها قبل أن تنطق، لا يُرفض لها طلب، ولا يُؤجَّل لها أمر.

القصر الذي نشأت فيه لم يكن مجرد منزل، بل مسرحًا لنخبة من النبلاء. حفلات أسبوعية تُقام فيه، ليس للترفيه فحسب، بل لتبادل المشاريع ومناقشة الاستثمارات.

كانت فاطمة محور تلك السهرات، بجمالها الفتّان وأناقتها الطاغية. بعض أغنياء البلد كانوا يشاركون والدها العقود والصفقات طمعًا في نظرةٍ منها، وربما رقصة قصيرة تحت أضواء الموسيقى.

مساء كل سبت، كانت تُقام الحفلة، وكالعادة تمشي فاطمة بخطواتٍ ثابتة، تتحدث بكلامٍ دقيق، وتسيطر على الحضور بصوتها كما لو كانت سيدة الزمان والمكان.
العزاب والمتزوجون كانوا يحومون حولها، يتنافسون على نيل ودّها.

كانت تعيش عصرها الذهبي، كأنها نفرتيتي تمشي على الأرض، بجمال لا يحتاج إلى فرعون، وعرش لا يتسع لأخناتون.

ورغم هذا الإعجاب الساحق، كانت كمن يسكن قصرًا تُغلق أبوابه من الداخل. لم تُغوها الهدايا ولا الغزل، ولم تكن تؤمن بالحب كما تُروى أساطيره؛ كانت تشعر أن فرعونها لم يُخلق بعد، وترفض أن تُختصر في علاقة، أو تكون مجرد تفصيل في حياة أحد.

كانت تريد أن تكون البداية والنهاية، السؤال والجواب، اللغز والحل.

لكن صفقة واحدة قلبت الطاولة.

والدها، الذي خاض عالم الاستثمارات بثقة، دخل في صفقة ظنّ أنها ستخلّد اسمه، فإذا بها تتحول، فجأة، إلى كارثة تبتلع كل شيء.
فقد القصر بريقه، وتوقفت الحفلات، وأُغلقت الصفقات بلا رجعة.

وهكذا بدأ الانهيار… عصرها الذهبي أصبح مجرد صدى بعيد، جسر هش يربط بين مجدٍ مضى وواقعٍ لا يشبهه.

غمرها فراغ عميق، وشعور بالوحدة لم تعرفه من قبل.

ملامحها التي طالما شعّت بالثقة باتت مشوشة، والعينان اللتان أضاءهما الأمل غمرتهما الظلال.

همست للمرآة بصوت يقطر مرارة: "ألم تكوني معي؟ ألم تخبريني أنني لا أحتاج لأحد؟"
ثم، بصوت متهدّج: "كنت أظنني فوق الجميع… لكن انظري إليّ الآن، هل هذا ما وعدتِني به؟"

صمتٌ ثقيل خيّم على الغرفة، وكأنها تنتظر جوابًا لن يأتي.

ثم همست، بالكاد يُسمع صوتها: "لقد خدعتِني، أليس كذلك؟ كنتِ تقولين لي إن لا حاجة لي بالآخرين… لكنني الآن هنا، وحيدة، أبحث عما لن يعود."

فجأة، دفعت المرآة.

تناثر الزجاج تحت وقعها، وتهشّم إلى مئات الشظايا التي تراقصت في الهواء، لتحط على الأرض كنجومٍ متكسرة.

انعكس وجهها في كل شظية… كأنها تراه في آلاف النسخ.

قالت بصوت متهدّج، بين أنفاس متقطعة وخدوشٍ حارّة: "كنتِ تقولين لي إن الجمال قوة، والثروة سلطة… لكنني الآن أعرف—الجمال لا يحمي، والثروة لا تؤنس، والكبر لا يُعيل الروح."

سكتت لحظة، كأنها تحدّق في انعكاساتها، ثم أضافت بحزمٍ متجدد: "ومع ذلك… لن أنحني."

نهضت، جمعت بقايا صمتها، ورفعت رأسها نحو أفقٍ جديد.

مرآتها المحطمة… كثقوب سوداء تتلألأ على الأرض.

نظرت إلى الشظايا طويلًا… كأنها تتفقد ما تبقى منها.
لم تنكرها… ولم تحاول جمعها.

فقط…
استقامت، وهمست، كمن يعلن بداية جديدة: "سأكون فاطمة…
فاطمة التي لا تعيش في ظل أحد."







  رد مع اقتباس
قديم 04-04-2026, 04:26 PM   رقم المشاركة : 2
شاعر هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية عبد الكريم سمعون





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : عبد الكريم سمعون متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: مرآة نفرتيتي

جميل جدا أخي المصطفى ..المبدع القدير
في هذه القصة درس كبير وحكمة بالغة الأهمية ..
لعلها قصة نرسيس تتكرر مع فاطمة ولكن النهاية تختلف ..المؤسف أنه يوجد آلاف الفاطمات في مجتمعاتنا وتتكرر ذات الرواية والحسرة تنهش قلوبهم ولكن بعد فوات الأوان..
دمت مبدعا صديقي لك المحبة













التوقيع

أنا شاعرٌ ..
أمارس الشعر سلوكا
وما أعجز .. أترجمه أحرفا وكلمات
لا للتطرف ...حتى في عدم التطرف
ما أحبّ أن نحبّ .. وما أكره أن نكره
كريم سمعون

  رد مع اقتباس
قديم 04-04-2026, 04:27 PM   رقم المشاركة : 3
شاعر هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية عبد الكريم سمعون





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : عبد الكريم سمعون متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: مرآة نفرتيتي

أثبتها لتنال ما تستحق من قراءة .













التوقيع

أنا شاعرٌ ..
أمارس الشعر سلوكا
وما أعجز .. أترجمه أحرفا وكلمات
لا للتطرف ...حتى في عدم التطرف
ما أحبّ أن نحبّ .. وما أكره أن نكره
كريم سمعون

  رد مع اقتباس
قديم 04-04-2026, 09:48 PM   رقم المشاركة : 4
نبعي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :المصطفى البوخاري غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 حلمي الوردي
0 ذكرى حب
0 لحن أزيزي

افتراضي رد: مرآة نفرتيتي

أديبنا الكريم، عبد الكريم سمعون،
شكري وامتناني لا يكفيان أمام تفاعلك وقراءتك الثمينة للنص، فهو شرف لي أن يحظى نصّي باهتمامك.
كرم منك أيها المبدع، تثبيتك للنص فخر أعتز به وتشريف له.
لك مني أسمى التحايا.







  رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مرآة الذاكرة الفرحان بوعزة قصيدة النثر 8 10-12-2025 12:31 PM
مرآة الذات . علاء حسين الأديب قصيدة الومضة 8 12-29-2013 09:39 AM
نفرتيتي عفاف السمعلي قصيدة النثر 9 11-18-2012 02:39 PM
مرآة فتحية الحمد إنثيالات مشاعر ~ البوح والخاطرة 5 03-02-2011 04:38 PM
مرآة الحقيقة عواطف عبداللطيف الرسائل الأدبية 16 01-16-2010 11:20 PM


الساعة الآن 06:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
:: توب لاين لخدمات المواقع ::