رغم الهم ّ العراقي المتراكم في قلبي لكني سأعترفُ وبهدوئي المعهود, أنني في رمضان كنت أنتظر شيئين يوميا , أولهما موعد الإفطار وثانيهما المسلسل العربي(هي ودافنشي) الذي كتبه المبدع محمد الحناوي وأخرجه المتميز عبد العزيز حشاد.. لقد منحني هذا المسلسل جرعة كبيرة من الخيال وأخرى من الحماس واللهفة لمعرفة سرّ هذا المخلوق الطّيب والمحب (دافنشي ) الذي رفعه سكان (عزبة الورد ) لمصاف ( الأولياء الصّالحين )!!
كنت أرتقب الحلقة تلو الأخرى مع زوجي , نشاهدها في اليوتيوب , نعيد مشاهدة مقاطع منها رغم أننا لسنا ممن متابعي المسلسلات ولا من مشاهدي التلفاز بانتظام , فحياتنا هي الشعر , وأيامنا قصيدة .. وهذا المسلسل قد كُتِبَ حواره بلغة شاعرية سلسة , ومُثّلَتْ أدوار أبطاله بحب كبير , كل فنان عشق الشخصية التي قدمها وتماهى بها -فالعمل المتميز يولد طاقات متميزة ربما تفاجئ أصحابها حتى..
فمثلاً النجمة الجميلة جدا والمتجددة العطاء والشبابليلى علوي (وحسب رأيي المتواضع)قد توجت نفسها وبجدارة كأميرة للدراما العربية , كانت باهرة الأداء لدور المحامية (كرمة سليم), صادقة الإحساس بالعمل , وبدت أنها قرأت الشخصية قراءة عاشقة وكأنه الدور الذي تاقت لأدائه منذ زمن طويل تماما كحلمنا بالزمن الجميل , ولم ينفلت من يديها خيط الاحتراف في تمثيل المشاهد ذات الصفة الكوميدية تارة والتراجيدية مرة أخرى , بل إنها جعلت قلبي يقفز معها سعادة في كل مرة يظهر لها دافنشي عند اشتداد سواد مساحة الألم حولها لتبلغ الذّروة في مشهد المحاكمة ...حين استحكمت الأدلة ضدها فلم يخلصها من (العشماوي) غير الحب , حين ظهر دافنشي لكن كحقيقة وليس (عفريتا) كما كانت تسميه ...
حقا أنّ قصص الحب الصّوفي قدد ضمئنا لها في عالمنا المغمور بالكراهية والمغطى بسحب الضغينة .. فشكرا لمحمد الحناوي لعبد العزيز حشاد لليلى علوي لخالد الصاوي ولكل فريق العمل
(من أول صفحة من مذكرات العيد)