أشياءٌ كثيرة لم نقُلها بعد ، وربما أننا في النهاية لم نقُل ْأيّ شيء ، ربما كان في نظراتنا ما يُغرينا لكلام ٍنريده ، لأشواقٍ مُبعثرة نرغب في التعبير عنها والبوح في تفاصيلها .
ربما تردّدُكِ له مبرراته ، وربما صمتي فيه من الضجيج ما يكفي ليُعلنَ ثورة ًويقود انقلابا ًعلى المسافة ...رغبة في كسر حاجز الصمت ..التمرّد على المألوف ، والتصدّي للمجهول ..
ربما كنتُ أشعرُ أنّ قلبي وقلبك يتحكمان في مقياس الوقت والزمن ، وكأن الوقت يمشي في الطريق الذي تسير به نبضات قلوبنا ، نبضات تزيد خفقانا كلما لمحتُ في عينيك تلك اللغة ..ودهشة تزيدكِ أنوثة ًكلّما شعرتِ أنني فارسك الوحيد ...
أيّ إحساس ٍذاك الذي ينتابني عندما أشعر أنني سألتقيك !
كيفَ استطعت ِأن تجرفي كلّ شيءٍ حولي مثل بُركانٍ هائج ، هل كان من الجنون ِأن أترك قلبي على حافّةِ الدهشة ، وأترك نيرانك تحرقُ صمتي ، وأبحثُ عن مقعد ٍبين هذه الحرائق وأمارسُ الكتابة ...الكتابة لك !.
هل كانَ عليَّ أن أنأى بنفسي بعيدا عن الحرائق ، وأطفيء قنديل المساء مبكرا ، وأهنأ بساعات ِنومٍ أكثر ...وأتخلصُ من تعبِ تأمل النجوم وسكون الليل .
وماذا سأفعلُ بسنوات العمر التي أنفقتُها بحثا عنك ؟
وماذا سأفعل بالصفحات التي ملأها حضورك ؟
أكانَ لا بُدّ أن أكتبك ؟
وأنا الذي أنتقي من عيونك مفرداتي ، وأعيد صياغة كلماتي ، كثيرة هي المفردات والحروف المترامية في تلك العيون ...عيونك التي تكسرُ حاجز صمتي وتملأني رغبة في السير عكس الرّيح .
قد ألتقيك ِمُجددا ..
أعيد ترتيب لهفتي ، ربما ستملك ُالكلماتُ الجرأة لحديثٍ مُشتهى ...وربما يهزم ُ الصمتُ الرغبةَ وأعودُ أفتشُ عنك في سكون الليل وصمت المكان .
يا سيدي مثلك تماماً ، حين تأخذني الوحدة وأذهب معها وأطوف بين أرجاء معمورتي المحدودة ،أختلس بعضاً من خطوات أقدامي أنظر نافذة أسطو بها علي عوالم شتاتي لا تتأتى إلا لمثلي ولا أستطيع أن أطأ بأقدامي ثرى غير ثراها ، مغمورة في البعد والشهق صعبة المنال فيطوف خيالي وتسرع فيها أقدامي لعلني أقتني منها صورة
لكن سرعان ما أعود وأرتد ، قدر محتوم أن أحاط بتلك الجدران والتي طال جلوسها ، أتمني دائماً لو أن زلزالاً حدث علي غرة ونال من تلك الجدران وأسقطها وأحدث فيها شروخ كي تتهاوى وتخر فأنفذ إلي بوح الفضاء ، والقلم الذي يسجنه الأرق من طول الانتظار
فما زال ينقر سفح الورق ويتأجج حشاه وهو يبذل جهده ويسرف عرقه كأنه يكتب للهو أو يكتب للتسالي ، فما الأمر إلا حصار فرد جناحيه وأوقعني في وطأة حكمه وتشدده ومغالاته فما كان إلا أن أذهب
خلف وحدتي أساردها وتساردني ، والأمر لا ينته بالطواف حول معمورتي المحدودة وإنما أختلس خطوات ، أذهب فيها حيث الحضن الدافئ الذي طالما طوقني وأحسسني بالحياة فشببت علي الطوق لا أنكسر ولا أميل ، فقد تعلمت في طوق الحضن مغازل الحياة وشربت كئوس الصبر عن طيب خاطر ، ليس إلا أنني بإقراري لذلك أقر بمدى الانتماء الحقيقي لهذا الوطن الذي أنتمي إليه وينتمي إليّ فأنا لا أعيش فيه ولكن هو يعيش فيّ حتى أصبحت لا أختلس اللحظات كي أرحل إليه ، بل تعمدت أن يكون الوقت كله في ربوعه وفي دروبه وعلي سفوح جباله فما أنا إلا حبة رمل ذرفها الريح إلي مكان بعيد ، وتود لو سكن المناخ وعادت إلي مكانها التي خرجت منه كي تستعيد خصالها التي قد تكون فقدتها بفعل الغربة والتشريد
أردت أشاركك حريق اللهف عن طيب خاطر ما أجمل مانثر القلم من لهيب الحريق سلم المداد والقلم
وجليل تحيتي لك أرجو أن تتقبل مروري في متصفحك الألق
آخر تعديل سيد يوسف مرسي يوم 12-04-2016 في 11:35 PM.