(تصحيح)
حبيب العباد
قريـشٌ بطـونٌ عديـدٌ تُعـد=شذاها لمن كان يدعـو أحـدْ
نبـيٌّ رسـولٌ إمـامٌ كريـمٌ==أصيلٌ بخالٍ وعمٍّ وجـدْ
تربى عزيزاً عفيفـاً مصانـاً==وفياً شكوراً لـربٍّ حمـدْ
وكان التقـيُّ النقـيُّ السخـيّْ=شَموخاً شجاعاً وقلـباً أسـدْ
تربّى يتيمـاً ولا مـن سغـبْ=ونعم الجـدود لـه والنسـبْ
تربّى شجاعاً جـواداً كريمـاً=إباءً وقاراً وحلماً كسـبْ
وبـادٍ عليـه جـلالاً مقيمـاً=وثوقاً من الناس حكماً وجـبْ
وصلّى بغـارٍ بعيـدٍ طويـلاً=على موعدٍ مـع مـلاكٍ وربْ
حنيني قعوداً بـأرض المغـارْ=لدمعي يبللُ صخـرَ المـزارْ
لشوقـي لعـزٍّ هنـاك ابتـداهُ===لنصرٍ وجيشٍ يدوس القفارْ
لموسى وطارقَ عبر البحـارْ==جيوشاً هداها لنورٍ النهـارْ
صفيّ الحكيـمِ نبـيُّ الهـدى===سخيٌّ عليه رؤوفٌ وبارْ
نزولٌ لوحـيٍ بيـومٍ عظيـمْ=على عابدٍ بين صخـرٍ يقيـمْ
ليقرأَ ذكـرَ السميـع العليـمْ=ودعوى لديـنٍ لـربٍ رحيـمْ
يصحّحُ ما شابَ عهداً قديـمْ=ليبنيَ دنيا بحكمٍ حكيـمْ
وينبـذ كفـراً وخلـقاً ذميـمْ==يعززُ عدلاً وخلقاً كريـمْ
أجابت خديجـة زوج النبـيِّ=وأثنى علـيٌّ ولـم ينـزوي
أبو بكرَ آمـن نعـم التقـيّ=صديقٌ صـدوقٌ ولا يلتـوي
ويدعـو الرسول بقلـبٍ قـويّ=قريشاً حجيجاً ومن يرعـوي
غديـر الكمـال بقلـبٍ نقـيٍّ==وخلقٍ كريمٍ وعقلٍ سَـوي
صلاةٌ وصـومٌ زكـاةٌ وحـجْ=تَشَهّدَ ترتـاح منـك المهـجْ
وبُعدٌ عن الشركِ فـي واحـدٍ=طريقٌ مضـاءٌ ونـورٌ يَفِـجْ
وقتلٌ وسلـبٌ وبغـيٌ حـرامٌ=فعدلٌ وقسطٌ ولا مـن عِـوجْ
وزوجٌ خَلـوقٌ بنوهـا كـرامٌ=حيـاةٌ وحـبٌّ صفـاءٌ فـرجْ
بمكـةََ كانـوا قسـاة القلـوبْ=وكان النبيُّ المُفـدى يجـوبْ
ويدعوا لدينٍ وخيـرٍ وحـبٍ=لينشرَ سلمـاً ولا من حروبْ
فجُوبهَ عنفـاً وقـَلّ المُجيـبْ=فهجراً لرهطٍ قـراراً وجـوبْ
حياةٌ ممـاتٌ وعيـشٌ كريـمٌ=لدعوى الوئامِ تُسَدُ الدروبْ
قريشٌ تمـادتْ بحقـدٍ دفيـنْ=تشدُّ الخناقَ علـى المسلميـنْ
عذابٌ وصلبٌ وقطعُ الوتينْ=قرارٌ بصمتٍ ودون الرنينْ
فشدُّوا رحـالاً لمُلْـكٍ يُديـنْ=بدينِ المسيحِ العليّ الجبيـنْ
وظلَّ الرسولُ الأبـيُّ الأميـنْ=لدعواهُ يدعـو ولا يستكيـنْ
ويُسْرَى بهِ نحوَ قـدسٍ شريـفْ=سماءً ليعرج طُهْـراً عفيفْ
بأقصى يصلي إمامـاً حنيـفْ=يؤم النبيين جَمعاً شريفْ
بياناً مشيـراً لـربٍ لطيـفْ==بأنَّ النبيّ بقدسي مُضيـفْ
مليكُ ديارٍ وليـس الرديـفْ=وأقصايَ بيتٌ لهـذا المنيـفْ
طلوعكَ يثـربَ بـدراً منيـرْ===ثنايا يُعطر ريح العبيـرْ
أناسٌ تُناجـي إلهـاً سميعـاً==ليحميَ درباً يهون المسيـرْ
لأوسٍ وخزرجَ تبنـي سلامـاً=وتنهي خلافاً وتحيي الضميـرْ
وتبني نـواةً لعصـرٍ جديـدٍ==بعلمٍ وخلْقٍ وحسن المصيرْ
رسولي جليلٌ حبيـبُ العِبـادْ=بلا ذكـرهِ لا مُريـدٌ يُـرادْ
سباني هـواهُ لتاريـخ مجـدٍ==لبيتٍ عتيقٍ يَحـنُ الفـؤادْ
ويحلو ربيعـي بليـلٍ أناجـي=حبيبي رسولي رفيقُ الجهـادْ
فأذكر بـدراً ضيـاءً لنصـرٍ=أضاء النواحيْ،أنارَ الوهادْ
وجيشٌ صغيـرٌ ببـدرٍ أجـادْ=بنصرٍ عظيمٍ لمجـدٍ أشـادْ
بصبرٍ وعزمِ الرجال الشـدادْ=تقـوّى بيثـربَ عــزّاً أرادْ
نبـيٌّ بأنصـار ديـنٍ نِجـادْ===رسالةُ دينٍ تَعمُّ البـلادْ
فيطفح قلـب العـدا بالعنـادْ=يعدّون جوْلات حربٍ طِـرادْ
قتالٌ بأحْـدٍ طويـلُ النهـارْ=لجيشٍ تكشّـفَ دونَ سِتـارْ
تراخى الجنودُ خـلافَ القـرارْ=فصارَ دفْاعاً هزيلاً خَـوارْ
ويُجرحُ طَهَ بدون انهيـارْ=وأُرديَ حمزةُ بينَ الغِمـارْ
نزولُ الجنودِ أخـلّ المسـارْ=بُعيد انتصـارٍ غـدا إندحـارْ
تأذَّى يهـودٌ بصـدق النبـوةْ=لحقٍّ وعـدلٍ وروحِ الأخـوةْ
فحاكوا خيـوطَ التآمـرِ ليـلاً=وباتوا بـلاءً وللكفـرِ عِـزوةْ
وصـاروا وبـاءً وجرثومـةًً=فحقّ الحصـارُ عليهـم بقـوَّةْ
لتقوى بيثـربَ دولـةُُ عـدلٍ=وتضحي مناراً مثـالاً وقُـدوةْ
تداعت هذيلٌ لحشـدٍ مضـادْ=لحشـدٍ كفـورٍ عـنـاداً أرادْ
أميرٌ جسـورٌ رجـالٌ شـدادْ=فجازى هذيلاً بحـزمٍ وعـادْ
بدومـةِ جنـدلَ زادَ التمـادي=ونهبٌ وسلبٌ وعاثـوا فسـادْ
فقمعاً عنيفاً، وفرّوا فـرادى=وعلماً بحكـمٍ يقـودُ البـلادْ
نضيرٌ خؤونٌ خصالُ اليهـودْ=فسادٌ بأرضٍ ونقضِ العهـودْ
حصاراً لهم مع نخيـلٍ أُبيـدْ=وإجلاءَهم ما وراءَ الحـدودْ
بقطع الطريق بأرض النجـودْ=تهاوى الأمانَ وخوفٌ يسـودْ
بأمرٍ تحرك فوجُ الجنـودْ=أعادوا الهدوءَ وتُجدي الجهودْ
ببدرِ الصغيرى حضور الأمينْ=بخيرِ الرجالِ وقلـبٍ متيـنْ
وكانـوا جهـوزاً وللكافريـنْ=بحربٍ ضروسٍ ودفعٍ مكينْ
وجيشٌ لكفار حلـفٍ هجيـنْ=يلوذوا بجبنٍ وخزيٍ مهيـنْ
وكانت دليلاً لـدى المسلميـن=ولاءً لعربٍ لهم بعـد حيـنْ
ويوماً بخندقَ جنـد الرسـولْ=تصدّوا، وخافَ العدو الوصولْ
ظلامٌ وريحٌ وعصـفٌ يطـولْ==وجيشٌ عرمرمُ جبناً يزولْ
وحشدٌ كبيرٌ وضخـمٌ مهـولْ===برَمشٍ لعينٍ غدا في ذبولْ
فربٌّ عزيـزٌ لـه مـا يقـولْ====وكُلّلَ أحمدُ غارٍاً أُصولْ
وكانت قريظٌ بحصـنٍ منيـعْ=وتزرع نخلاً ثمـاراً تبيـعْ
عهوداً تخونُ بيـومِ النجيـعْ=فَََََََََحقَّ العقابُ الشفـيّ المنيـعْ
وسيقت قريظٌ كَسَوقِ القطيـعْ=فلا من وليٍّ ولا مـن شفيـعْ
لتقطعَ رأسُ الجنـودِ جميـعْ=وسبيٌ لمن كان لا يستطيـعْ
وخيبرُ هاجتْ وخانتْ عهـودْ=ودونَ وقوفٍ غزاها الجنـودْ
جنودُ الرسولِ الأبيّ الأسـودْ=أحاطوا الجدارَ ودكّوا يهـودْ
علـيٌّ أغـار ببـأسٍ شديـدْ======فحطّم باباً بعزم الزنودْ
تهاوتْ سريعاًحصونُ القـرودْ=فطاروا هباءً وصاروا شـرودْ
ونادى المنادي بصوتٍ رنيـنْ=دخلنـا طوافـاً بفتـحٍ مبيـنْ
لمكـةَ عفواً يقول الأميـنْ=ومن قد تجرم فعـلاً مشيـنْ
سماحاً لثـأرٍ لعـمٍّ مـحـبٍّ==لمن كان ظهراً ونعم المعينْ
نبيٌ كريـمٌ صـدوقٌ رزيـنٌ==نبيٌّ عظيـمٌ بدنيـا وديـنْ
بوادي حُنَينٍ نكوص الجنـودْ=ليضحيَ بينَ العـدو الوحيـدْ
ينادي ويفخـرُ فـي صدقـهِ====يقاتلُ ليثاً ويُبدي صُمودْ
ولبّوا نـداءً وعـادوا سريعـاً==تجلّى حماساً لجيشِ الأُسودْ
أحاطوه حبّاً وصالوا وجالـوا==وتحقيق نصرٍ إليـهِ يعـودْ
رسولٌ لكسْرى يجوزُ القِفـارْ=وآخرُ مصرَ جـوارَ البحـارْ
وبعثٌ لقيصر عند الجـوارْ=بعوثٌ تجوب بكـل الديـارْ
بدعوةِ حقٍّ كإخـوان ديـنٍٍ=أن اسلمْ لتسلمَ، منـك الخيـار
رسالات خيرٍ رسالات نـورٍٍ==بلاغ إليهـمْ بكـلّ الوقـارْ
وجاءَ لمؤتـةَ جيـشٌ صغيـرْ=وجعفرُ بعـدَ القتـالِ يطيـرْ
وقبلاً سقوطـاً لزيـدٍ شهيـداً=أميرٌ شجـاعٌ وقـلّ النظيـرْ
وإبنُ رواحةَ صارَ أميـراً=ونال الشهادةَ حـرّ الضميـرْ
وأصبحَ جيشاً محاطـاً أسيـراً=ويُنجيهِ خالدُ سـوءَ المصيـرْ
ونادتـهُ يثـربُ جيشـاً يَفـرْ===وناداه أحمدُ جيشاً يَكِـرْ
بيرمـوكِ رؤيا الرسولِ تُقَـرْ==ورومٌ يفـرُّوا ولا مُسْتقـرْ
فمؤتةَ دلّت لمـن قـد بَصَـرْ=زوالٌ لمُلكٍ طغـى واستشـرْ
وعَدّت جيوشُ النبـيِّ البحـرْ=فأبعاد مؤتـة مَـدّ البَصَـرْ