لم أكن أدري (3)
أنَّ إحتراق المشاعر ..
يستترُ خلف الشرفات البعيدة ..
يثير أتون الذكريات ..
ومواطن الأحزان ..
وكلما استطال الوجع ..
تحتَشدُ الآهات ..
وتميسُ نجوم ألمي ..
فتُردُّ مثخنة بالتنائي ..
وأجدني أتلمسُ الصبر بانصياع ..
......................................
لم أكن أدري
أن الحروف ذَبُلت على دكة الدمع ..
وأنَّ صريرا يروعُ هدأة قلب ..
بين التخوم التي يسكنها الخواء ..
لينزف جرح ..
وتهتف هواجس ثكلى ..
وتبقى الدموع في أوبةٍ..
................................
لم أكن أدري
أنَّ بفضلكَ تلبدت أيامي بوهج الأنين ..
فهيأ العقل حقل الذاكرة ..
واستنفر القلب يُجَهز أعذاره ..
وهيأت الروح تذاكر السفر ..
..................................
لم أكن أدري :
أصبحتُ مخضبة بالأحزان
لأني أمتطي صهوة العنفوان ..
كلما اقتَربَتْ لحديقة كرامتي
رمحُ إهانة أو سهمُ خيانة ..
أوحاصرني ظلم الأحبة ..
..................................
لم أكن أدري :
أني سألوذ بكل التباريح الصدِئة ..
لزاوية التأمل ..
وعقارب الوجد ..
تطاردني خفافيش الوحدة ..
.....................................
لم أكن أدري :
أنَّ الروح تعتليها دوائر غاضبة ..
وكلما فتحتَ أفقا للهجير ..
تنتعش نسائم الذكريات ..
تتسربل لشرفات أجهشت بالوداع ..
فيتحول الصمت دثارا ..
والكلمات سكاكين تنهش مكانكَ في القلب ..
فأُتقن ارتشاف الكؤوس الواجفة ..
وصد إرتطام مزاجية المطر..
وامتصاص شلال التهم ..
ففي الأفق لا يزال غراب الخراب
يهدد بهتك عقد اللؤلؤ ..
وسحق ياسمين الحب ...
،
،
،
( سفانة بنت ابن الشاطئ )