عرض مشاركة واحدة
قديم 07-07-2011, 03:48 PM   رقم المشاركة : 6
شاعر





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :محمد نوري قادر غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 من المخابىء
0 هؤلاء
0 أليك .. أيّها الصديق

افتراضي رد: ساعات ساخنة في اوراق مسافر

هذه الخطوات المتعثرة اللامنتظمة والرتيبة في إيقاعها لا اعتقد إنها تطرب الجميع , يملئها الصخب والانفعال وغير مجدية في تطلعاتها , تفتقر إلى النغم , متشظية من الغضب , تفتقر للحنكة , تتلظى من الوجع الذي أدمى أقدامها على طول طريقها الوعر , بحاجة جدا إلى معالجة ورأي صائب لا يخلو من الحكمة , لا يمكن تركها بلا إشارة أو إيماءة , لا يمكن إهمالها أو التنصل ما يؤلم أيامها , ثمة أمر خفيا يدفعها للتسارع كدقات قلب مخفقة , كيف يمكن أن تصل إلى غاياتها , كيف تصبو إلى ما تحلم به , وما تسعى إليه بهذه النظرة المقززة للانفعال . كنت أرى وأصغي لا شأن لي بما يجري , يؤلمني فقط , أنا مسافر , مسافر يغمره العشق لعشه , لكنها لم تطربني منذ الوهلة الأولى لرؤيتها , لا جدوى من النظر في ماهيتها , كل شيء طفح للسطح , كل شيء ظهر كما هو وبشكله الذي نراه , أعلن ما يجوب داخله , بطريقته الخاصة , ليقول إني هنا , هكذا هي الحال . والعاهرة تنظر في الاتجاه المعاكس , ما يروي شبقها , لا يعني لها ما يجري , أو ربما تغض النظر كي لا تقع في مأزق لم تحسب له , ولا تريد أن تكون في مواجهة حقيقية . يوجد من تريد أن يقوم بواجبها على أكمل وجه بإشارة منها , ولها دوافع ومعطيات أخرى , تنظر إليه بعين وعين أخرى على بعل يطرب . كيف يعقل أن لا تتدخل وتحسم الأمر ؟ ربما الأمر بسيط ولا يستحق الغور في عمقه , تراقبه عن كثب , ولها فيه مآرب أخرى , رغم انه بات يهدد ما تطمح إليه ويهز سريرها . أصبح الجميع يملكون الأسلحة , وكعصابات مسلحة تملك من القدرة على فعل أي شيء , لكنها رغم ذلك لم تكترث , أليست حقا عاهرة ؟!!
تملكني الفضول لاتبعهم , اغلب الناس احتموا في بيوتهم , رغم عدم موافقة الأهل وخصوصا أختي, اتبعهم بمسافة ليست قريبة , بعد أن قرروا الانطلاق , ربما توجد مجاميع أخرى في مناطق أخرى , وكان حدسي للأمر صحيح . عند الجسر , الشوارع المرتبطة به جميعها أصبحت مقفرة , لا اثر للمراكب , لا اثر للسابلة , فقط الذين عادوا مسرعين إلى بيوتهم خوفا أن يصابوا بطلق ناري , وفقط من يحملون السلاح , إني وضعت نفسي حقا في مأزق , ليكن ما يكون , إني أريد المشاهدة لا أكثر . الشرطة وسياراتهم , الدوريات التي تم تشكيلها حديثا والتي اغلبها من الأحزاب التي ظهرت وتقاسمت السلطة انسحبت بأكملها من مفترق الطرق والشوارع ومن كل تقاطع وضعت فيه لبسط الأمن وواجباتها الأخرى, اختفت كلها فجأة , هكذا ببساطة سقطت كل أوراق التوت من ريح لم تكن عاصفة , وأصبحت جرداء من أغصانها شجرة التين عند أول أطلاقة سُمعت , أو إنهم على علم بذلك ,تبعها رشق متقطع في الهواء وأصوات عالية تهتف بشعارات ضد العملاء والمأجورين الذين سرقوا قوت الشعب ووضعوا أيديهم بيد العاهرة مباركين إياها ما قامت به وما فعلت ومن أتت به محمولا على أكتافها ولم يأبه للذي يزفر الآه وملئت أوجاعه السحب .
تساءلت مع نفسي وأنا أخطو بخوف شديد فوق الجسر , هل حقا يطالبون بحق مغتصب أم أن وراءه ألف سبب , إذا كانوا هكذا حقا فما أروعهم . ما أروع المطالب عندما تكون عادلة وحقيقية . ما أجمل من يهتف بها , أسرع , أسرع يا أخي .. ألا تخشى أن تصيبك رصاصة طائشة ,كثيرا ما سمعت تلك الجملة وغيرها من بعض المارة.







  رد مع اقتباس