رد الاستاذ عبدالكريم سمعون على خاطرة سفر الســــــ5ـــفرجل للأستاذ وليد دويكات اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليد دويكات سفر الســـــفرجل ( 5 ) في المحطة الخامسة ... داهمني الخريف وتوقفت الرحلة ... وحزمتُ حروفي ، وحقيبتي ، وغادرت ... مزقتُ كلَّ أوراقي ، وأخبرتُ الليل إستقالتي جميلٌ أن أستعيدَ النهار خاليا من تعب السهر من رحلة اللغة ... من وجع الوقت .. من خيباتي المتكررة .. من الولوج لمدن الشك والحزن ... كانَ لا بُدَّ أن أحزم حقيبتي ...وأغادر أخذتُ هذا القرار في ليلة هادئة ... دون أن أفكر هل كنتُ الرابح أم الخاسر الوحيد .. لم أستطع أن أعرف ؟ ربما هي رغبة جامحة أن أعيشَ معي وحدي ..في حياة كما رسمتها دونَ أن أعكر صفو العابرين / العابرات في فضاء حروفي ...ربما أخون القصيدة ، حين أغادرها دون سابق إنذار ... ونحن الذين كنّا نكتشفُ أننا نتكاملُ بصورة مذهلة ... عليَّ أن أعيد ترتيب ذاكرتي من جديد ، بعيدا عن الأوراق والحبر ... وبحور الخليل بن أحمد ... عليَّ أن أمارس السهر في أجواء بعيدة عن التأمل ، والبحث والتنقيب عن مفردة .. هنا كنتُ ... ومن هنا سأقدّم استقالتي ... وأعود لي .. تاركاً ورودا من روابي الأرض المحتلة للعابرين والعابرات ... ربما كلما فاح عبيرها في المكان ... أستقبل تحية منكم ، تحملها الريح القادمة من خلف الحدود ... فترسم بسمة على وجه زوجة شهيد ، وطفل ينتمي لأسير ، ووالدة جريح ... حزمتُ حقيبتي وسأغادر ... صوبَ مدينة أخرى ...لا شعر فيها أو كلام ... لا مرايا ، لا وجوه ..لا أصدقاء ... داهمني الخريف ...وتوقفت الرحلة ... الوليد نابلس المحتلة أ حقاً يا الوليد .. تجيد ممارسة قتلي .. ؟؟ ويا للمصادفة العجيبة .. حيث أن الـ هنا كان يهجع لسرير سرابي ..وكنت مضطرا للـ هناك .. والأعجب بذات المحطة وذات الرقم .. الرقم الأكثر شيوعا ..أنامل ..سمام وجه .. رقم محطة الوليد ..أوقات .. صلوات.. ودائما كان هذا الرقم يذكرني بالوسط .. فأتفاءل أن زهيرا ضاق بثمانين .. وأنا أعجب كيف أمضيت الأربعين.. وبذات المكان والزمان والرقم وبذات نكهة الجنون اللذيذة .. وذات الوجع الشهي .. كنت اتوكأ على حزني الصامت .. وأكفكف عقابيل قبلات الأقارب .. وأنوء تحت وطأة الأذرع المفتوحة لعناقي الممتزج بالإبتسامة المعهودة لقتلي .. وكلمات الحب الأخوية المستبيحة كؤوس دمي.. أجرُّ عكازين من الفرار إلى ذاتي .. من بعض ذاتي .. شعرت براحة في المكان .. غفوت في ظلال قاسية لشدّة عطفها .. كان الجنون يعم أصقاع تلك الظلال .. فعشقتها أكثر .. وبلحظة من تشابك أقواس جفنيّ الكسيحين .. أتتني كلمات ... كانت أذرع تلك الكلمات تطوق عنقي كما يسري النعاس في خلد أنسيّ العين ووحشيّها .. شعرت بطعم السفرجل جراء إلتفاف أصابع تلك الكلمات على وداجيّ ساق رأسي .. تنهر إصغائي بإنذار ووعيد .. تقول لي: أيّاك ومعاقرة حروفي .. إيّاك ومعاشرة وعي جنوني .. إياك وتذوق شعري .. من الآن فصاعدا .. وبلسان حطبي جاف .. وشفاه ثكلى .. ونَفس متقطع .. وإزدراد السفرجل حلقي .. وحرارة دمع يلفحُ شواظها ماء الورد .. نطقتُ : لماذا تحجبين نورك .. عن عيوني .. وأنا المعتاد معاقرة سلافة حرفك .. ومازلت باولى رضعاتي .. دعيني أكمل نشوتي .. أتركي كحل رمشيّ .. وغبار أجنحتي .. ولون ماء وردي .. فلم البعاد .. لا تغيبي يا ظلالي .. علّك تزيلين عقابيل جراح روحي .. وندبات حروق فؤادي .. دعيني أكمل هجعتي الأولى إليك .. دعيني أطلق عنان إنتاش براعمي .. أتوشح بربيعي لدهر فقط .. أشعر لأبدٍ واحد لا ثاني له بملئ عيون نومي ... دعيني أغفل عمّا يقولون .. يدعون .. يكذبون .. طاب لي جنون مقامك يا ظلالي .. ولكن من أنت بالله أخبريني ..ياوارفة الحسن ويانعة الدفء .. وعميمة العطاء ..وأبوية الفيء . من أنت يا أخّاذة النفس من النفس . ويا مخرجة الذات من الذات .. ألف سؤال يتلوه ألف سؤال .. حقا ستأفلين .. أولم أقل بأنني لا أحب الآفلين .. ؟ هل حقا ياظلالي ستأوين إلى فيء ذاتك .. ؟ أين أكمل سكرتي ؟ أين سيهرطق قلمي المتمرد .. ويعربد نزق هلوستي ..؟ أين ألهو مع عبق جنون العقل .. ؟ أين أراودني كلما ضاق صدري ؟ وبمن بعدك أشدُّ أزري .. ؟ عنيدة أنت يا ظلال الأغصان الحافية .. ولكنني أرى بأمّ بصيرتي مخاض أيلولك ينبئ بربيع عتيد ..!!! إن عزمت الابتعاد دعيني أفردُ لفائف حواف إصفرار وريقاتك بماء وردي .. أخبريني أنك حقا تنوين الرحيل .. فقط لأ تفرّج على ظهري كيف سيُقسم .. وفؤآدي كيف سيتشظى .. وكبدي كيف سيتفسخ .. وقلبي كيف سيتكسر .. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ياظلالي اليانعة الجنون .. بالله قولي ماذا أدعوك .. ومن أنت .. علّ روحي بعد الرحيل تطارد طيفك .. لتنتقم من قاتلها برحيله .. تبسّمت والربيع يغدق بالمحطة .. أيّ بني .. طب نفساً .. لن أقسو عليك حد القتل .. فأنا ظلال الوليد .. أجل بنيّ أنا ظلال الوليد .. أنا ظلال الوليد .. كــــ المحزون ــــريم .. فجر 8\5\2011\الساعة الثالثة والنصف ..