الغالية سفانة
أعود للموضوع كما وعدت في بدايته
للحوار آداب علينا التمسك بها فقبل كل شئ علينا أن نرى كل ما هو إيجابي ولا نركز على السلبيات فقط ليبقى الطريق سهل ومعبد بدون حواجز تجعلنا نتوه في حلقة مفرغة لا نفهم منها شئ نفقد بها الكثير و أن نتفهم الرأي الأخر ونستمع إليه بكل هدوء وبقلب صافي ولا نحاول التركيز على الألفاظ المبهمة والكلمات الرنانة والأمور السطحية أو الفلسفية من أجل جر الحوار الى متاهات لا تغني ولا تنفع لكسبه لصالحهم مبتعدين عن الجوهر الحقيقي للقضية بل على العكس يجب أن يكون الحوار واضح الكلمات واقعي وان ننظر بمنظور الأحترام للطرف المقابل مبتعدين عن اسلوب التسفيه والأستخفاف والتعجيز.
ان "ثقافة الحوار" تعني ما هو أعمق من مجرد الاستماع إلى وجهات النظر والسماح بالتعبير ، إنها تتطلب الاعتراف بـ"شرعية الآخر" والإعتراف بحقه كتمسكنا بحقنا وهذا يكتسب من خلال ترويض النفس على المرونه في النقاش وأحترام جميع الأراء مهما كان إعتراضنا عليها وإستيعابها وفهمها والتعرف الى معانيها ومدلولاتها والتي قد توصلنا أحياناً الى أمور أغفلناها وبكل هدوء, وأن نعمل على أن لا يجرنا الحوار الى الغضب أو إساءة الفهم لأن الغضب يغير مسار الأمور ويلغي كل شئ وتضيع في طريقه كافة الحقوق وتدخل هذه الثقافة ضمن اللبنة الأولى من لبنات احترام الرأي والرأي الأخر والحوار وتبادل وجهات النظر والإستماع لوجهة النظر المتعارضة بشكل ينم عن احترام الآخر وإنكار الذات وفي الحياة الكثير من العبر والدروس التي نتعلم منها باستمرار.
أن فن الحوار كان وما يزال الوسيلة الأجدى للإسهام في صنع حضارة الإنسان عبر التاريخ، وهي حضارة لا تتحقق بالتصادم مع الآخر وإقصائه، لكن بالحوار الواعي والواثق وفق الأنساق السلوكية ومواجهة الطرف الآخر باسلوب لبق وضمن حدود.
نعم فأسلوب التحدي والتهديد والهجوم لا يكسب سوى الخسارة وفقدان الكثير والإقناع الهادئ هو الوسيلة المثلى من أجل فتح باب القبول والتوافق بين كل الأطراف وعدم تحويل الحوار الى جدال عقيم يتعب الجميع.
أتمنى ان أكون قد وفقت
مع التقدير