هامش::
أسمحوا لي أحبتي أعضاء منتدى نبع العواطف الكرام أن أبدي رأي المتواضع عن ثقافة الحوار ليس لأني أكثر فهما أو وعيا من غيري لا سمح الله ,, بل هو موجه لي ولكم ,, هو فقط حرص مني على أواصر ترعرعت بيننا و بينكم أيضا ,, وكلي أمل أن تصل الكلمة الطيبة الى كل قلب طيب وان تستقر فيه دون أي استئذان,,
+++++++++++++++++++++++++++++++++
فلنطبق ثقافة الحوار
فالحوار في أبسط صوره هو أن تُظهر لمحاورك ما لم ينتبه له أو يراه ,
وأن تُظهر له وتُريه مالم ينتبه له أورآه هو أيضا,,و هذا طبعا مضاد
لمنطق المناظرات وإقناع الطرف الآخر ومحاولة إقامة الحجج ,, هذا
الأسلوب يوصل المتحاورين غالبا إلى تعميق البعد أكثر بينهم ,,
إذا علينا أن نقتنع أن الحوار يقوم على إدراك الأطراف أن ليس كل ما
يراه قطعي ونهائي ,, وأن يكون متأكدا أنه من خلال الحوار سيضيف
شيئا لما عنده إما إثراء معلوماته أو تغيير وجهة نظره أو موقفه ,,
أما إذا تهيكلت ثقافة المتحاورين مسبقا و اعتمدوا على في حوارهم على
النقل من أقوال أو تقليد أو تبعية دون رؤية خاصة و عميقة ,, والإرتكاز
على نقاط محددة ومقنعة غالبا..
وإذا اقتنعنا بمبدأ " ثقافة الحوار "المبنية على نظرة تتسع لكل
المخالفين ,, كما علينا أن نلتمس دوما لهم الأعذار ونعطي لهم
الحق في الإختلاف والحق في التعبير عن ذلك الإختلاف وهنا يجب
أن نرجع الى ديننا الحنيف فمنه واليه يكون الحكم ,,
فنبينا صلى الله عليه وسلم أمره ربه أن يدعو قومه بالحسنى رغم
إساءاتهم إليه وتكذيبهم له ,, وكما طلب منا القرآن أن نجادل أهل
الكتاب أيضا بالحسنى وليس بفرض الرأي وبأسلوب يخلق العداوات
والنفور ,, كما أنه عندما طلب من نبينا موسى أن يتوجه لفرعون
وكلنا يعرف جيدا من هو فرعون ,, طلب منه أن يقول له قولا لينا
لماذا ؟؟ أليس لأن الطريقة هذه هي التي ربما تجعله يوفق في مهمته,,
فهل نحن لا نستطيع فعلا أن نوسع صدورنا وعقولنا للغير؟
ودييننا الكريم قد عمَّق منذ بدايته ثقافة الحوار وحق الإنسان في
الاختلاف والتعبير عنه كما علينا أن نتعلم عدم تسفيه أقوال الغير
ومواقفهم,, فكم من حوار بدأ بالتشنج أو عداوة مسبقة ,, لكن
إذ بأحد الأطراف تعامل بالحسنى واللين قلبَ كل مجرى الحوار
وزادت الفائدة ويصبح المنهج العلمي والمنطقي سيد الكلمة
فإتباع أسلوب التحدي حتى لو كانت الحجة الدامغة هي الدافع
والمنطلق له لا أعتقد أنه يكسبنا سوى خسارة لمبدأ التواصل و
التعارف ,, فكسب موقف ما على حساب خسارة شخص لا أعتقد
أنه نصر ولا نجاح ,, وهذا ما يبغضه ديننا الحنيف ولا يشجع عليه
فالتسامح مع الآخرين هو أن نفتح باب القبول مع التراضي وليس
الإرغام ,, ويكون الإقناع الهادئ الممنهج هو وسيلة التعامل ,,
لا القهر وفرض الرأي,, ويبقى الإنسان مهما ظن أنه تعلم ينقصه
الكثير ,, ففوق ذي علم عليم ,,
مع حبي وتقديري للجميع
( سفــان بنت ابن الشاطــئ )