لا تغتر بالدنيا
(هي الأقدار تفعل ما تشاء) = وحاذرْ أن يفارقك الصفاء
وطبْ قلباً بعيشك ما حييتَ = سيأتي الموت لو طال البقاء
و هل تدري بأي الأرض ينهى = طعامك يا ابن آدم و الهواء
فلا تغتر بالدنيا كثيرا = فانّ متاعها يُنهى فجاء
و تترك بعد موتك كلّ شيء = جمعت بعيشة فيها شقاء
و يبقى المال بعدك و الكراسي = و تُورث كلّ ما ضمّ البناء
و قد يَبكيك من أحببتَ حيناً = و لن تحيا وإنْ زاد البكاء
تُوارى بالتراب بوسطِ لحد ٍ = تُلقّن بعدها القول النجاء
و تأتيك الملائك بالكتاب = و فيه الجهر والفعل الخفاء
نكيرٌ ثم ناكرُ مع شُجاعٍ = جبابرة تُروّع من أساءوا
جنود الله تأتينا تباعاً = عذاب القبر فيه الابتلاء
يحاسَب كلّ مخلوق بعدل = و يوم البعث يأتينا الجزاء
و تفحمنا الجوارح شاهدات = و ينطِق كلّ ما ضمّ الرداء
فهذا للجنان يسير جذلاً = وآخر في السعير له ثغاء
و يأتي القارئون كتاب ربي = وفرشات الحرير لهم و كاء
و أما الصائمون شذىً يفوح = وريح المسك من صوم عناء
و يأتي البرُّ و الصدقات تتلو = كنور الله فيها يستضاء
و يهنأ آمر المعروف فينا = و يندم كلّ من شذوا و راؤا
يعذّب من تمرّغ بالذنوب = يصيحُ الجمْع يا ربِّ النجاء
فهذا قد أساء بفعل فحش = وذاك بسعيه سمٌّ و داء
فان تابوا يزول الوزرعنهم = وشرُّالناس من تابوا وساءوا
و يأتينا الشفيع يقول ربي = إلهي, أمتي أنت الرجاء
الهي أمتي و أنا الشفيع = ووعدك في الضحى أمْن شفاء
فمنا القائمون الساجدونا = وكلُّ محجَّل نورٌ مضاء
الهي آمر المعروف منّا = وقومي التائبون إليك جاءوا
و منّا الصادقون الصائمون = الهي بالشهيد لنا افتداء
ويأتي قول فصل من إلهٍ = حكيم عادل وبه اكتفاء