غُيومُ الشتاء
غُيومُ شتاءِ العُمرِ تَتَسارعُ هُنا في سَماءِ قَلبِي
بعيونٍ أرَّقها السُّهَادُ
أنظرُ في الأُفُقِ البعيدِ... أرقُبُها...
وتصل أخيراً غيومٌ مِن بلادِ حَبيبِي
تَحملُ مَعَها عينيهِ الحَنونتينِ، وقلبَه الكبيرَ
كانت عيناهُ ترقُبُني تُلامِسُ شِغَافَ قلبي
تُنشي رُوحي ووجداني كما الغيثُ تستقبلُه الأرضُ العَطشى
رأيتُك يا حبيبي فوقَ الغيم تَمدُّ يديك لتنتشلني من أنياب الحياة
وغبنا بين السحب طفنا آفاقاً وآفاقا
وودعنا سحاباً وسحابا
نطير في الجو كعصفورين يَثقبانِ قميصَ السماءِ الأزرقِ بمنقاريهما الجميلينِ
لا، لن يلزمنا جواز سفر
فالأقمار والحساسينُ ثَثقُبُ قميصَ السماءِ الأزرقِ بمناقيرها الجميلةِ
ولا تحتاج إلى تأشيرةٍ أو جوازِ سفر
حَملتْ غيومُكَ الندى
وقَطراتُ الغيثِ لامستْ وجنتِيَ الحَرَّى تغسلُ حرارةَ شَوقِي إليك
أحبُّكَ كتبتُها على الغيم
لتعانقَ أنجمي
ووجهَ قمري
يا حبيبي
لم تعد تكفيني منك الكلمات فأنا محتاجةٌ إليك لتداوي جراحي
فحبُّك أدمَى مِعصمي وشراييني
فارسَ أحلامِي ومَنامي
نورَ عُمري وأيَّامِي
شمعةٌ تُضيءُ سَمائِي وتمحو عذابَ سِنيني
أرَّق حبُّك عُيُونِي
فالسهرُ أضحى صَديقي ورَفِيقي
تمرُّ الساعاتُ دون أن نشعر بها
أيُّ حُبٍّ هذا؟
ملكَ الرُّوحَ وأضحَى شاغلي
ولم تنجُ منه حتَّى الأحلام
داعبتَني لاعبتَني
فأيقنتُ أنَّنا ما زِلنا أطفالاً نرتدِي ثيابَ الكِبَار
ألقيت أسلحتي كلَّها ورفعتُ رايتِي البيضاءَ إيذاناً بالاستسلامِ
فحطَّمتَ بُروجِي وحُصُونِي
واقتحمتَ كلَّ أبوابِي...