بداية أشكر الأستاذة القديرة عواطف علد اللطيف لأخذها نسخة من الدراسة إلى قسم الدراسات النقدية
ثم أشكر أخي الكريم الشاعر تواتي نصر الدين لتثبيته القراءة لأنها تستحق لأن أدوات الوطن كانت مكتملة في دراستها
ثم أخيرا و ليس بآخر أشكر الأخت وطن النمراوي لما جادت به قريحتها في هذه القراءة العميقة و أقول أنها تمتلك حسا نقديا عاليا تبدى في نقدها لقصيدتي ( في كل اتجاه ) ثم هذه القصيدة التي بين أيديكم ( المعطف ) و أقول إن وطن لو تعمقت أكثر في علوم النقد لصارت واحدة من النقاد الكبار لأن عندها الملكة و الرغبة
و الآن سأنقل ردي عليها في القصيدة نفسها هنا شاكرا و مقدرا لكل من مر من هنا :
الأخت القديرة الشاعرة المميزة التي أراها اليوم ممسكة بقلمها النقدي ببراعة وطن النمراوي
أسعد الله صباحك بكل الخير
1- مرة أخرى أعود لقراءتك الرائعة لقصيدتي ( المعطف ) و التي لم تتركي فيها لا صغيرة و لا كبيرة إلا عرّجت عليها بإتقان فاستحقت قراءتك الإشادة و الإعجاب
و ابتداءً بالعنوان الذي حللتِهِ في آخر القصيدة و ألبسته صورة لأخرى ألا و هي المنديل فأقول أنك وفقتِ كثيرا في هذا التحليل و لكنه في ذات الوقت لا يتعارض ما للمعطف من خاصية الاحتواء .. ففيه أخبئ الجسد و الروح ، الظاهر و الباطن في آم واحد و من هنا أعتقد أن دلالة العنوان ( المعطف ) كانت مؤثرة في نفسي عند اختياره و في نفوس القراء حين اجتذبهم هذا العنوان لمعرفة كنه ما يندرج تحته و لم تتكشف معالمه إلا في آخر القصيدة بالمعنيين الذي أشرتِ لواحد منهما على أنه المنديل و الذي كان في نيتي و هو الاحتواء و الدفء .
2- ثم دعيني أعرج على نقطة أخرى في قراءتك الجميلة تتعلق ب ( حنانيك يا بحر يا ذا العباب ) .. فمن المعروف أن البحر بطبيعته و خاصة مع الشتاء و النوات المصاحبة له يكون هائجاً مضطرب الموج صاخبه ، فكان بدهيا أن أستعطف هذا البحر الصاخب المضطرب الموج الشديد القوة في هذا الوقت بكلمة حنانيك التي تعني الرقة بل منتهى الرقة في استعطاف هذا البحر الثائر و أن أكررها كرتين كما أشرتِ بتمكن .
3- ثم دعيني أعرج معك على هذا البيت :
فَلَم يَنسَ حُبَّكِ رَغمَ الجِرَاحِ العَتِيَّاتِ فِي جَنبِهِ النُّزَّفِ
و قد حللته بشكل رائع و استبعدتِ الغدر المتعلق بكلمة ( جنبه ) و هذا صحيح و دقيق مئة بالمئة و لكن أقول أن الاحتمال الآخر موجود أيضا و ليس بالضرورة أن يكون نزف الجراح في هذه الحالة من غدر الحبيبة لكن من غدر الظروف أو الأجواء حول الشاعر . فالاحتمالان موجودان إذن .. واحد ظاهر و الآخر خفي .
4- أما عن رأيك في كلمة خبير و استبدالها بكلمة عليم في هذا البيت :
و يَنسَى مِـنَ الإِنبِهَـارِ بِأَنِّـي
خَبِيرٌ بِمَـا عَنـكِ لَـم يَعـرِفِ
فوالله إنه لاقتراح جميل سآخذ به و خاصة لتوافق العلم مع المعرفة في قولي ( لم تعرفِ )
5- أما عن سؤالك في هذا البيت لماذا تحت و ليست بين
أَرَاكِ بِقَلبِـيَ رَغـمَ التُّـخُـومِ
و تَحتَ ضُلُوعِكِ حُـزنٌ خَفِـي
فأقول شاكرا لك اجتهادك مع اقتراب قصدي و قصدك كثيرا من الهدف إلا أني ارتأيت مناسبة الظرف تحت ليلائم أكثر حالة الحزن الخفي تحت الضلوع و ليس بينها . و مع فارق التشبيه فلك أن تتخيلي أن هذا الحزن كان ميتاً .. أيواريه الموت تحت التراب أم بينه .
أنا قصدت هنا عمق الحزن حتى أنه اتخذ التحتية مكانا له و ليس البينية .
و أخيرا أتمنى أن أكون عقبت على بعض تساؤلات و بعض ما استوقفني من قراءتك الجميلة للقصيدة و التي تستحق أن تكون في قسم الدراسات النقدية و الردود المميزة أيضا . شاكرا لك ها الوقت الذي قضيتِهِ فيها فكشفت عنها و أخرجت درها .. فلله درك
مع ودي و تقديري