من الأدب الصيني : قصة: الراهب والفتاة عند النهر
كان الراهبان "تنزان" وتلميذه يسيران في رحلة طويلة بين الجبال. وفي طريقهما، هطلت أمطار غزيرة حولت الطرق إلى وحل وبرك مائية. وعند وصولهما إلى نقطة معينة، وجدا فتاة جميلة جداً، ترتدي ثياباً من الحرير الفاخر، تقف عاجزة عن عبور الطريق بسبب الوحل الذي سيُلف ثيابها.
بمجرد أن رآها "تنزان"، تقدم نحوها دون تردد، وأمسك يدها ثم عبر بها الطريق الموحل ووضعها بسلام على الجانب الآخر الجاف، ومضى في طريقه.
حكم واقتباسات فلسفية
لم يتفوه التلميذ بكلمة، لكن الغضب والقلق كانا ينهشان قلبه. سار الراهبان لعدة ساعات في صمت تام، حتى وصلا إلى معبد للمبيت فيه. عندها، لم يستطع التلميذ الصبر أكثر، فانفجر قائلاً:
"يا معلمي، ألسنا رهباناً؟ ألم نقسم على ألا نقترب من النساء، خاصة الشابات والجميلات منهن؟ إنه خطر على طهارتنا ونذرنا! كيف سمحت لنفسك أن تلمس تلك الفتاة؟"
نظر "تنزان" إلى تلميذه بهدوء شديد وقال له:
"يا بني، أنا وضعتُ تلك الفتاة هناك عند ضفة النهر منذ ساعات.. فلماذا ما زلتَ أنتَ تحملها في عقلك حتى الآن؟"
التحليل الفلسفي للقصة
التعلق مقابل الفعل: المعلم "تنزان" قام بفعل الرحمة (مساعدة الفتاة) وانتهى منه في لحظته. أما التلميذ، فبسبب تمسكه "بالقواعد الحرفية"، ظل يحمل صورة الفتاة والذنب والتفكير لساعات.
العيش في "الآن": كان المعلم يعيش اللحظة الحاضرة، بينما كان التلميذ يعيش في الماضي (الحدث الذي وقع عند النهر).
هناك مقولة صينية تقول: "العقل مثل المرآة؛ هي تعكس كل ما يمر أمامها، لكنها لا تحتفظ بصورة أي شيء بعد رحيله".
