عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 01:57 AM   رقم المشاركة : 1
شاعر هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية الوليد دويكات





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الوليد دويكات متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي همس الياسمين (15)


همس الياســـمين
( 15 )


سُنبلتان ِتتعانقان كلّما هبّت الرّيح ...
عزفُ كمنجة عند المساء ...
شدو البلابل على الأغصان ...
كنتِ تنتظرين على رصيف الوقت ، وتُعيدين ترتيب َجدائلك ، وكنتُ أسابق الرّيح كي أكون في الوقت والمكان ... هيّاتُ لك كلّ شيء ، كلماتنا عند النظرة الأولى واللقاء الأول ، وفرشتُ لك
ساحات قلبي بالياسمين ...
رغم أننا التقينا قبل اللقاء ، وتبادلنا الكثير من الحديث ، قبل أن نبدأ الحديث ، كان القلق يتسرب لنفسك الحالمة ، كأنّك تخشين أن تفقدي حضورك وهدوءك ، وكنتُ كما أنت ِ أخشى من الإرتباك والتوتر عندما أراك بكامل بهائك وجمالك الفائر ماثلة ً أمامي ...
والتقينا إذا ...
كانت عيوننا تتحدثُ بأبجدية جميلة رقيقة ، تقول ما يدور في قلوبنا ، تُعبّرُ عن كلّ المشاعر الحبيسة والتي آن لها الأوان أن تعانق النور ...
بدأت ُفي إلقاء التحية ، تحية نابعة من كوامن النفس ، وكانت كلُّ ملامحك التي يسكنها الشوق تتكفل في الرّد على التحية .
تعانقت الأيدي للمصافحة ، وابتسامة نشوى ترتسم على عيونك ووجهك الجميل ...ودهشةٌ تسيطرُ على ملامحي ، هل أنت حقّا بكل ما أوتيت من رقة وجمال أمامي ...هل أنت كلك ؟
نسينا في لحظة أن نختار مقاعدنا ، وتسمّرت أقدامنا وكلانا يحدق في الآخر ، أتأملك وأنظر لوجهك الذي تفصلني عنه مسافة قبلة ، حتى أكاد أن أحسّ بأنفاسك ...وكأننا اتفقنا أن نصمت ونصغي للغة العيون التي تعرف كل تفاصيل الحكاية ...
ــ اشتقت إليك ِ ...
ــ وأنا ...أنا ، آه ٍ لو تدري كم اشتقتُ إليك َ .
قلت بصوت فيه رعشةٌ هامسة :
ــ أيعقلُ أنّك هنا ؟ أخاف أن يكون هذا مجرد حلم .
ــ هو أنا ...أنا ، ونحن أخيرا معا .
كنت أريد أن أتأملك أكثر ، كأنني أرفض أن أمنح أيّ شيء يحول بيني وبين تأملك ، وكنتُ أشتاق لعينيك وأرغبُ في مواجهتها بشيء من اللهفة والتوتر ، كنت أريد أن أستعرض كلّ الوجوه التي كانت تلاحقني ، تلك التي كان يحمل كلُّ وجه ٍ منها شيئا من ملامحك ...وها هي الآن تتجمع كلُّ ملامحها في وجهك أنت .
والآن ...أجدني ألتقي بصاحبة الوجه الذي لطالما استوقفني ، أستعيدُ دهشتي الأولى معك ، إلى كلّ الجزئيات التي شدّت انتباهي ولفتت نظري إليك منذ الوهلة الأولى ...منذ النظرة الأولى ...أو قبل النظرة الأولى . ما جمعنا يا ليْلكتي الأنيقة ، أكثر من صدفة ...أكثر من حظ ...
أنت ... هل أنتِ الآن ، نورٌ يسري في الخلايا ، يضيء كلّ جوانحي .
رغم برودة الجو التي كانت تشعرني برجفة الحمّى ، وربما تلك الرعشة كان سببها ذاك القلق من الفراق بعد أن وجدتك ، ذاك الفراق الذي تتحكم فيه عقارب الساعة والوقت ...وأشياء كثيرة.
كيف أستطيع أن أوضّح لك أنني كنت متلهفا للقائك دون أن أشعر بكل هذه اللهفة ، أنني كنتُ دائم البحث عنك ؟
وأنّ اللقاء سيجمعنا ذات يوم ...ولا بدَّ أن نلتقي .
قلت لك :
كم نتشابه أنا وأنت ، ما أكثر الفصول التي تلتقي فيها حكايتنا ، ربما لم يكن هناك متّسع من الوقت لأخبرك بكل هذه الفصول ...
لكنني اكتفيت أن أخبرك : كم أحبك .

ـــــــــــــــــــــــــ الوليد







  رد مع اقتباس