همس الياســمين
(12)
ويحدثُ على سبيل الشوق ، أن أشتاق لعينيك بالرغم ما تحدثه داخلي من إرتباك وتوتر ، عيناك ِ العميقتان كما البحار ، المليئة بالأسرار والحكايات ، المزدحمتان بلغة ٍ رقيقة .
ما أجمل َاللقاء بعينيْك ! .
تضحكان فتشعُّ منهما براءة ، أرى فيهما طفولتك بوضوح ، أرى فيهما تلك الطفلة الجميلة المدللة .
ويحدثُ أن أشتاق لعينيك ...وأطوي المسافات لأحظى بمقعد ٍيحمل لهفتي وأجلس أمامها ، أقرأ ما فيها من غموض ووضوح ، أليست العيون في النهاية هي التي تفضح من تخفيه نفوسنا ! ؟ .
أنفردُ بنفسي ، أحاولُ أن أكون َ وحدي فتقتحمي خلوتي ، هل لأنّ للشوق رغباتٌ سريّة تسكن دائما في خلوتنا ، فتزيدنا اشتعالا ؟
كنتُ في خلوتي أكتبُ تفاصيل أهدابك ...
أكتبُ طقوس لهفتي ...
أكتبُ ما يجول في مخيلتي ، وأتجاوز ألف حائل بيني وبينك ، أقتحم الممكن والمستحيل ، أقفز ُمن عتمة الحرمان إلى ضوء الحلم ...
أترك لك ذراعي تتوسدين عليها وأنا أراقب رموشك وهي تغلق الجفون ...أحاول أن أتسلل لك في أحلامك ...
أنت معي ، تشاطرينني خلوتي ، من يستطيع أن يأخذ طيفك ِ منّي ؟ من يستطيع أن يمنعك تركضين في براري مفرداتي ؟ من سينزع عطرك من مساماتي ؟
كلما فرغتُ من الكتابة إليك ، واستنفذت ما في جعبتي من مفردات ، كنت تبعثين فيها الحياة من جديد ، فتمتلئين بها ، وكلما كتبتُ لك أجدني أزيد اشتياقا أكثر ...فاجمع ما أكتبه لك وأحتفظ به في خبايا الذاكرة .
في خلوتي ...أدنو من النافذة ، أتأمل الفضاء الملّبد بالغيوم ، أشردُ في خيالي وأنا أستقبل تلك الغمامة القادمة من هناك ...هناك ...حيث أنت ، أكاد ألمح طيفك معها ، محظوظة تلك الغمامة القادمة ، كانت تظللك في خطاك وتنقلك من طريق إلى طريق في شوارع المدينة ...
وأودّع غمامة تسير صوبك ...ستصل قريبا ، لا حواجز ولا نقاط تفتيش سيعيق مسيرها إليك ،
سأحمّلها الكثير من الشوق والحنين ...سترسله إليك مع رذاذ الصباح المترامي على النوافذ والقباب ...على قرميد منزلك ...
ويحدثُ أن أحنّ إلى عينيك ِ ، أريد أن أتفيأ تحت أهدابك وأغفو قليلا ...ماذا لو غفوتُ قليلا ؟
ــــــ الوليد