معراج الأمنيات..
[هرب بأحلامه من جحيم الواقع، ليبني في هناك أجمل المواقع.
فيا لأرض لا تعرف غير السلام، ويا لآلهة تبعث النور في الظلام.
لم يبق له غير الخيال سبيلًا، ليرى ملامح من كان له في الدنيا دليلًا.]
بين مرافئ الآهـ ومحطات الذهول، انهمر "الهناك"
كأنه نبأ من عالم لم تدنسه خطايا البشر
أو كفرقان بين واقع يقتات على الخراب
وحلم يستعصي على الفناء.
لقد صغت بمداد الحنين يوتوبيا الروح
حيث اللاهوت لا يطلب دمًا، والأرض لا تخذل زارعًا.
هنا سدرة الحنين ومحراب اليقين؛ وحرف منير
جعل "هناك" مآبا لكل قلب كسير!
أبدعت في رسم ملامح الفردوس المفقود
حيث الأرض لا تتصدع والقمر لا ينشق
وهي كناية عن ثبات النعيم الذي لا يتبدل
وعن عالم لا يحتاج لمعجزات مروعة ليثبت جلاله
فجاءت نورًا يهدي التائهين في بيداء الوجود.
وفي باطن "هناك" يكمن الجمال
الآلهة لا تطلب قربانًا ولا خرابًا
والقطيع لا ينجرف خلف نخاسي السموات.
وزهرة السوسن في مهرجان الموت
هي الصرخة الأجمل في قمة الفجيعة.
"هناك"..
ليست رحيلًا بالجسد
بل هجرة بالروح نحو فطرية الأشياء
والخيال هو السفينة الوحيدة
التي لم تغرق في طوفان الواقع.
سرادق الجمال ومحراب الجلال؛ كريم..
قدمت "هناك" كسورة من سور النقاء
حروفها محكمات في صدقها، بينات في عمقها.
إبريز عتق في حانات الألم، وصياغتك أفنان من سحر الكلم.