عرض مشاركة واحدة
قديم 01-25-2026, 05:51 PM   رقم المشاركة : 5
أديب وناقد
 
الصورة الرمزية عوض بديوي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عوض بديوي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: عقد من لآلئ أجمل الردود ( في الشعر العمودي و التفعيلة والومضة)

رد مبدعنا و أخينا أ. الفرحان بو عزة
على
عبد الكريم لطيف
في سردية
مدمن عيون
أدمن النظر والتوسم بوجهها كثيرا

وعندما رحلت !!

تركت له آلآف الصور , تكفيه لبقية عمره ؟

فعاد وأدمن النظر والتوسم بها من جديد !؟؟



******
العنوان وحده "مدمن عيون " يشكل نصا مستقلا بنفسه، فهو كعتبة لا يمكن للقارئ أن يتخطاها كخطاب أساسي. فمن خلاله يمكن استقراء المعنى الذي يسكنه العنوان.عن طريق التفسير والتأويل. والعنوان جزء من النص يفتح المجال نحو تساؤلات وتأويلات ممكنة، وتوقعات تنير مضمون النص.
العنوان "مدمن عيون" عنوان مؤثر، ومحفز على القراءة.، له إيحاءات متعددة . فلو اقتصر العنوان "على كلمة "مدمن" وحدها، لكانت محفزة أكثر للقارئ ليخوض في عدة أسئلة منها:ما نوع الإدمان؟ما هو الفعل الذي داوم على فعله؟هل لا زمه هذا الإدمان طول حياته؟ هل أقلع عنه؟ هل سبب له ضررا؟ هل كان البطل يداوم على المخدرات والمسكرات؟
ولما ربط الكاتب كلمة "مدمن" بكلمة "عيون" يبقى الإدمان محدودا في فعل" العيون" التي ينظر بها البطل إلى شيء ما؟ أي لا يقلع عن النظر أبدا، بحيث نجده يطيل النظر دون توقف ، وقد يقضي وقته كله في النظر.
فهل كان البطل مدمنا على رؤية ما هو محرم أو ما هو مباح؟ هذا السؤال لا يمكن أن يجيب عليه القارئ حتي يدخل إلى مضمون النص.
ــ أدمن النظر والتوسم بوجهها كثيرا،
• لقد توضحت دلالة ومعنى الإدمان المقصود،كفجوة تمنح القارئ أن يبدأ في التأويل والاستنتاج. فالبطل كان يطيل النظر في وجهها، وقد يطرح القارئ السؤال التالي : من تكون هذه التي أدمن النظر في وجهها، وتوسم بوجهها كثيرا؟ أمه، حبيبته، أخته، فتاة سكنت قلبه وفكره في الماضي...فهو لم ينساها مهما كانت ظروف عيشه وحالته الاجتماعية، وربما تحول "إدمان النظر إلى وجهها عادة ترسخت في سلوكه، إلى أن أصبحت هذه العادة من الأمراض النفسية..بحيث أصبحت حياته روتينية، شغله الوحيد هو التفرّس والتأمّل في وجهها لمعرفة حقيقتها. فالتوسم بوجهها جعله يطيل النظر ما حرك شعوره وقلبه وفكره نحو خير مرتقب منها.
فقد يكون إدمان النظر في وجهها قصير المدة، ورغم ذلك فهو يريد أن يستنبط إشارات وعلامات تناسب هواه وشغفه بها. فعن وعي وإدراك يريد أن يبحث عن صفات مميزة يضمرها الخجل .فبدل أن يركز على أفكارها وسلوكها، وأشياء أخرى تتعلق بالنفس والميول والرغبة في النقاش والحوار.. ركز على وجهها ،كأنه اغتر بجمال وجهها فقط.
ــــــ وعندما رحلت/ عِنْدَما/ ظرف مركّب من (عند) و (ما) المصدريّة بمعنى: في الوقت الذي تم فيه الرحيل ماذا وقع؟ فزمن النظر إلى الوجه انتهى، ثم بدأ زمن النظر إلى الصور التي تركتها له، وقد تكون الصور حقيقية أو متخيلة في الذهن. فكلمة "آلآف" تدل على الكثرة ، إذ لا يمكن عَدّ كل الصور التي تراكمت في الذاكرة منذ سنين.
ــــــ تكفيه لبقية عمره ؟هذه الصور سوف تشغله عن التفكير في شيء آخر، والسؤال الذي يتبادر للذهن:ما نوع الصور التي تركتها له؟هل هو صور تجمعهما في مرحلة الخطوبة، أو حفل الزواج ، أو صور متخيلة في ذهنه، تجمع بينهما في أماكن متعددة، طبعتها حياة مشتركة قصيرة المدى./زواج/ صداقة/ محبوبة/ زوجان/ دراسة/ ...صور كاشفة لجمال جسدها الداخلي،صور ــــ ربما ــــــ تدينها وتحط من قيمتها، كصور التيه والمراهقة.
رحلت ، وتركت له صورا عديدة تذكره بها ،فرحيلها زاده فتنة أكبر، إما أن تكون قد انتقلت بسب الطلاق والفراق، وإما أن تكون قد رحلت عن الدنيا./ماتت/
يبدو أن كل التأويلات ممكنة ،ومنسجمة مع معنى الرحيل الذي ترك في نفسيته إدمانا من نوع آخر،إدمان زاد عن حده ، فسبب له عقدة نفسية لا يمكن أن ينساها ، والملاحظ أن البطل تشبّع بفكرة العشق المبالغ فيه، إلى حد الجنون ،كما ورد في التراث القديم /مجنون ليلى/ عبلة وعنثرة / كثير عزة/..
فالإدمان على النظر في الصور أخذ مسلكا جديدا، نجده مختلفا عن الإدمان في الوجه. من يدري قد تكون تلك الصور التي تركتها له غير لائقة للنظر. ومن هنا قد يدخل البطل في بوابة الفتنة النفسية والعاطفية التي تهلك القلب والشعور.
فعشق الصور يجعل القلب فارغا من محبة الله، مما يؤدي إلى انشغال الحواس بما يضره ولا ينفعه. وقد يصبح فريسة سهلة للشيطان، رغم أنه يتوسم ويستبشر في وجهها خيرا في البداية.
قصة منيعة ،اختزلت دلالا ت ومعان متشعبة قابلة لكل تأويل ، فيها اختزال وتكثيف يحفز القارئ أن يجتهد في تحليله وشرحه لباطن النص، فلا يكتفي بما هو ظاهر من المعاني والدلالات في لغة النص. وما قراءتي إلا اجتهاد ، ومفتاح لقراءات أخرى قد تكون أجمل وأحسن
تحياتي وتقديري أخي المبدع المتألق عبد الكريم.













التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس