يا لفرحة الحرف حين يجد عينًا تقرأه ويا لبهجة القصيدة حين تمتد إليها يد ناقد مبصر لا يكتفي بمتابعة سطورها
بل يغوص في روحها ويستنطق ما وراء اللغة من لواعج وارتجافات
فيكشف خباياها ويعيد لملامحها الضوء ويؤسس فضاء جديدًا للتذوق والتأويل
أشكر لكم هذا التتبع الدؤوب لحركة الألم في القصيدة وهذا الإصغاء العميق لارتجافة الروح وهي تنشد الفقد فما كتبتموه لم يكن قراءة عابرة بل تأويلاً يشتغل في طبقات النص
يلتقط المفاتيح الصغيرة التي قد تُغفل ويرتبها كما ترتب الريح نغمها بين سعف النخيل
لقد أضأتم الجرح كما لو أنكم تعبرون من داخله
ورصدتم المسافة بين الطفلة الأولى وامرأة الجرح الأخير
بين النص ككلام والنص ككائن حي يئن ويبتسم في اللحظة ذاتها
وما أكرم الناقد حين لا يكتفي أن يرى بل يجعل الشاعر يرى نفسه من جديد
ويكتشف ظلالاً لم يكن يدركها أثناء الكتابة
لكم امتنان بحجم ما أثريتم النص وبحجم ما منحتموه حياة أخرى
شكرًا بحجم روعتكم