الأغطيةُ الأمميةُ قصيرة،
والجدرانُ وحدَها لا تقيكَ البرد،
وكلابُ المدينةِ تحومُ حولكَ جائعة،
وأنتَ في الظلام،
تعدُّ أنفاسكَ كالغرباءِ في وطنٍ بلا أسماء،
تبحثُ عن وجهِ أمِّكَ في مرآةِ المطر،
فتراكَ مبلولاً بالحيرة،
عارياً من الجهاتِ الأربع،
تسندُ رأسكَ إلى خيمةٍ من ورقٍ أمميٍّ،
كأنّها وعدٌ مؤقّتٌ بالنجاة،
لكنَّها تُصفّرُ مع الريح،
كحلمٍ مكسورٍ على الحدود.
تتدلّى من أصابعِكَ خرائطُ غبار،
وطنيّتُكَ خيطٌ مهترئٌ
في بطاقةٍ رماديّة،
يسألكَ الحارسُ عندَ المعبر: من أينَ أنت؟
فتشيرُ إلى صدرِكَ،
إلى اسمٍ لا يسكنُ أيَّ علم،
إلى ذاكرةٍ تُطوى
في حقيبةِ إغاثةٍ منتهيةِ الصلاحيّة.
في الليل،
تُنصتُ لخطواتِ البردِ وهو يفتّشُ عنك،
تُديرُ وجهكَ نحو الجنوب،
حيثُ لم يبقَ من البحرِ غيرُ ملحٍ على الجفون،
ولا من الدفءِ غيرُ أنينٍ
يُشعلُه اللاجئونَ في قصاصاتِ حنينِهم القديمة.
يا ابنَ الخيمة،
نامتِ السماءُ ولم تنمْ أحلامُك،
كلُّ شيءٍ مؤقّتٌ إلّا وجعُك،
وكلُّ ما يجيءُ من الأممِ المتحدة
مقسومٌ بعدلٍ
بينَ الألمِ... والانتظار.
لكنَّكَ – رغمَ الخيامِ المثقوبة –
تزرعُ شمسًا في كلِّ حفرةِ طين،
وتُعلّمُ أطفالَكَ أنَّ الوطنَ
ليسَ جوازَ سفرٍ،
بل ظلُّ نخلةٍ في الذاكرة،
وصوتُ أذانٍ
لم يُغلقْهُ القصفُ بعد.
ترفعُ وجهَكَ إلى الغيم،
تقولُ: سيعودُ المطرُ إلينا ذاتَ مساء،
وتعودُ البيوتُ من رمادِها،
سنخيطُ الأغطيةَ القصيرةَ
بأحلامِنا الطويلة،
وسنصنعُ من الخيمةِ علمًا،
ومن الدموعِ نهرًا
يغسلُ وجعَ الأرض،
ويُعيدُ للسماءِ زرقتَها القديمة.