الموضوع: وحسبي
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2025, 07:11 PM   رقم المشاركة : 24
أديب





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :الفرحان بوعزة غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 إقصاء
0 إحـجـام
0 سقوط

افتراضي رد: وحسبي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هديل الدليمي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
وحسبيَ أنَّ الحزنَ إلهامُ مؤمنٍ
يئنُّ بلا مأوى فيحضنهُ الصبرُ
.
.
وجدتني أردّده في المنام!

*****
" وحسبي"تعني "كافيني" أو "يكفيني الله" في سياق التوكل عليه. فالحياة لا تخلو من الأحزان، فعندما تشُد على الفكر والنفس،إما أنه يغرق في أحزانه،فتتكاثر عليه الشدائد ،وتتحول حياته إلى كآبة دائمة في نومه وصحوه. فلا يبتعد عن العيش في حياة مرة وقاسية. لكن مع الإيمان الصادق والصبر الدائم، تتلاشى تلك الأحزان مع الأيام، شريطة أن يتحمل ويصبر ويتوكل على الله.
هذه العبارة"وحسبي"كعنوان يجعلنا نلجأ إلى الله في الشدائد والظلم، فالعنوان جاء مفتوحا يرمز إلى كفاية الإنسان من أحزان كثيرة، وأن الله هو أفضل من يتولى الأمور ويعتمد عليه. فالله سبحانه وتعالى هو الكافي للمؤمن، فهو يحميه، ويرعاه، ويكفيه شر الأعداء والمصائب. ما دام يؤمن بالله إيمانا صادقا.
ــ وحسبيَ أنَّ الحزنَ إلهامُ مؤمنٍ
الحزنَ إلهامُ مؤمنٍ/ تعبير جميل ودقيق، فعندما يشتد الحزن على الإنسان، يحس أنه دخل كوة القلق والتوتر، فيبحث عن مخرج عن طريق التفكير الإيجابي، فيهديه إيمانه أن يتصل بالله ، ويتوكل عليه ليبعده عن الهم والحزن، ولا ملجأ له إلا الله تعالى.
ـــ يئنُّ بلا مأوى فيحضنهُ الصبرُ/ جملة سردية تختزل حالة اجتماعية قاسية، تتجلى في فقدان السكن، والإقبال على التشرد، فِراشه التراب وغطاؤه السماء. ومع ذلك كان متسلحا بالصبر، ومتوكلا على الله عسى أن يفرج كربته. قال تعالى "واصبر وما صبرك بالله".
لا ندري ما هي المدة التي استُغرقت وهو "يئن بلا مأوى"، فنقطة السطر الفارغ الأول والثاني تعطي فكرة للقارئ أن البطل طال أنينه لمدة زمنية غير محدودة، وهو "بلا مأوى"، فكل الأماكن كانت تأويه، وهو مسلح بالصبر الشديد. فكلمة "يحضنه" لها دلالات متشعِّبة تدل على أن الصبر كان لا يفارقه في كل لحظة، وهو يتنقل من مكان ومكان.
ــ وجدتني أردّده في المنام!
بعد العلم بحالة هذا الكائن الحي، ومأساته المستمرة، فما نفعه سوى الصبر كأمل ينجيه من الذي حل به. فالعمل على التمسك بالصبر دواء للإنسان،وهو بمثابة منجاة له من الهم والغم، مع الرضا بالقدر. فحالة صبر الإنسان على الشدائد كيفما كان نوعها، قد تدخل في تربية النفس، وتطويعها للرضوخ إلى الصبر، وكلما احتضنه فإنه يحس بالراحة. مع أمل في انفراج قريب سوف يأتي على بغتة.
فترديد الصبر في المنام، والتقيد بتكراره، والتشبث به، سواء كان في موضع النوم، أو في حالة النوم نفسها، وقد تكون كلمة "المنام" تشير إلى الحلم أو الرؤيا:أي ما يراه النائم في حلمه. مثال: "يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك".فكيفما كانت الوضعية، فإنها ترمز إلى خلاص النفس والذات والفكر من الأرق المستمر.
فدلالة هذه الخاتمة للنص، ربما ترمز إلى التشاؤم الدائم، والملل من طول الصبر، لذلك كان ترديده في "المنام" فقط، وليس في كل الأوقات. وهي حالة قلما يلجأ إليها الإنسان.
أتمنى أن يكون اشتباكي مع هذه الومضة مفيدا ، فقراءتي هي اجتهاد، ومحاولة لفك الخط الناظم للعملية الإبداعية الكامنة في هذا النص القصير.
نص مكثف المعاني والدلالات، صور بليغة و معان راقية.
تحياتي وتقديري للأديبة هديل .
دمت مبدعة متألقة دوما. لك كل التقدير والاحترام.






  رد مع اقتباس