"السّعي للكمال مرهق، وهو سمة الله وأنبيائه وأوصيائه.."
**
سلام الله عليك..
تعمّدت أن أبدأ رسالتي هذه بعبارتكَ هذه لألجم ضجري قليلا..
وبما أنّه أصابني داء التّململ مؤخرا، وبتّ لا أوزان بيني وبيني..!
وقد كنت أسررتني في لقائنا الأخير نصيحة ياقوتيّة:
(أن تحلّى بالبرود، فالدّنيا لا تستحقّ العناء)
**
ربما، وأنا أكتب هذه الرّسالة، تهيّجت من حروفها وارتسامها على سطورك...
ولعلمي، بمدى حرصك على كتابة اللّغة بأحرفها الكاملة البهيّة الشّكل...
بشدّاتها وهمزاتها وفواصلها ونقاطها، ناهيك عن أسلوب ما، وما هنالك من أمور تخصّ بديعك..
شعرت بثقلها البالغ! مع أنّي أحبّ وزنها على ثقالته الجميلة...
ولكنّني، خارت قوى تركيزي نوعا ما! وبتّ أشعر بشيخوخةٍ لاانتباهيّةٍ تتسرّب قريحتي!
لعلّها تمهّد لأحد أمرين:
الأوّل يعوّل عليه -على قولك- ابتلاع الغثّ على مضض أنّه سمين!
والثّاني يلوّح باعتزال ما، يطأ هواجس الرّوح بجاذبيّة خفيّة !
**
على كلّ حال...
الكتابة -كما تعلم- بئر سحيقة القعر! كنّا قد تناقشنا في هذا مرارا...
وأثبتّ لك حقيقة رؤيتي بالبراهين النّصيّة... في الظّلال والرّسائل..
بنماذج النّصوص التي أخذناها عيّنة للتحليل واستخلاص الماهيّة.
**
لن أضع رسائلي إليك في مجموعة.. فأنا لا أنوي أن أكثر منكَ في وجداني...
مع أنّك تريحني إلى حدّ هائل... ولكنّي أخشى الرّاحة هذه، ولا أعوّل عليها في قادم الأيّام..
ربما التزمت الصّمت أكثر! بلى، فأنت لن تتعجبّ أيّة حالة من حالاتي.. وهذا ما يريحني حقّا...!
**
سألتزم قدر استطاعاتي توجيهاتك الأخيرة، وسأبذل ما بوسعي لتجنّب مخالفتها..
لعلمي، أنّك قارئي المتمرّس، بل والجدير بالاستيعاب والتوطئة...
**
كان هذا كلّ شيء حتّى الآن...
**
سلام عليك