عرض مشاركة واحدة
قديم 09-11-2021, 02:05 AM   رقم المشاركة : 16
نبعي
 
الصورة الرمزية أحمد علي






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :أحمد علي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 ڤيتو ..! // أحمد علي

افتراضي رد: ارتقاء اليقظة .......// عايده بدر






ارتقاء اليقظة

والعتبة الجذابة التي تدخل القاريء لجو النص سريعا
وتمهد لصعود اليقظة في حضور من نهوى وننتظر .


الفقرة الافتتاحية :

حيث المدخل الاستهلالي الرشيق الذي يرسم لوحة حية ناطقة فيها لون السماء وأنين الظل ،
وتتعالى فيها
أصوات الموت حين تتهيء لتندفع نحو قاع الأكياس بفعل قوة دافعة قوية تستعد لتفجر الموت
فـ تنبثق منه الحياة من جديد مع فجر لقاء طال انتظاره ..
ليندفع القاريء صوب النص ،
في محاولة لاستكشاف ما قد يحدث ..
صور بلاغية واستعارات مكنية ولا أروع على سبيل المثال :

ظل انتصف سماء صامتة
تشبيه للظل - الذي هو أصلا تشبيه للبطلة - بالشمس ربما التي في منتصف سماء صامتة
في صورة حُمِّلت حمولة ثقيلة بمجاز واستعارة بليغة ..
والتي تعبر عن كنز من أدوات البلاغة التي تتمتع بها الكاتبة ..
والفقرة كلها تعج باستعارات وتشبيهات فائقة الروعة ،
الثقوب المتخمة بالوحدة ، أنسنة جميلة ،
قمصان الليل .. تشبيه رائع ..




تقول الكاتبة :


ها جئتك
ظل انتصف سماء صامتة
أكدس أصوات الموت
أعيرها لكل الثقوب المتخمة بالوحدة
في قمصان الليل



ما تزال تتمسك بطرف خيط الأمل حيث تبدأ ثورتها على طول الوقت المخادع أثناء الانتظار القاتل ،
فالوقت يمضي ببطء ، رتابة وملل في غياب من نريد ،
ذلك الوقت الممتد يرهق الروح ويدمي القلوب ..
يبعثر الوجدان ويشعل الوجد اشتياقا ..
تحاول الكاتبة تقريب الصورة حيث تجتر خلفها أنين الماضي والترقب القاتل، والذي تسقطه واحدا تلو الآخر في طريقها
للقاء من تهوى فـ يساقط الألم ،الحيرة والملل منها كلما تقدمت صوبه ..


ها جئتك ،،، تكرار تعمدته الكاتبة لتؤكد سمو الهدف واقتراب الحصول على ثمرة الصبر ،
وكذلك تبين حجم المعاناة بدون الطرف الآخر الذي تقول الحروف لنا عنه ،
أنه النور وأنه الماحي لكل الجراحات والمطبب للروح المعذبة انتظارا ..


تقول الكاتبة :

ها جئتك
في ارتقاء اليقظة
أناهض فيك ارتطام الروح
بتلال الوقت الخادع
في نثير بعثراتي اختزلتْ المدن حيرتها
تأملتُ ضباب وحدتي يصير مجازاً


لقاء ..!
ويبدأ أيضا اللقاء .. بفرحة ضمنية ومناداة رقيقة واستهلال يوضح التشابه والتعادل في المشاعر ..
مشاعر متبادلة ، وقسمة بالعدل تقررها الكاتبة عندما استخدمت ( ها جئتك )... لنفسها
ثم ( ها جئتني ) له ..
وربما لو استخدمت الكاتبة (ها قد جئتك ، ها قد جئتني ) لمزيد من التأكيد كان أفضل ..
وربما تم الحذف للتخفيف ،
بالطبع الصور والاستعارات والمجازات كانت حيوية ورائعة في الفقرة كـ كل

منها : ( كلما علت وتيرة الانتظار ملامح المسافات ..)

ها جئتني
سماء تغرق أزرقها في ظلي
تحتوّي مدن خوفي
كلما علت وتيرة الانتظار ملامح المسافات


وتواصل الكاتبة توزيع القسمة بالعدل فتبدأ الفقرة التالية أيضا بـ ( ها جئتني )
لتؤكد ظني كقاريء أنها تريد ارسال رسالة مفادها التساوي والانسجام في المشاعر المتبادلة بين الطرفين
وردود الفعل ودرجة امتزاج وارتباط كبيرين بينهما ..

وعندما يجيئها هو ، ينفجر الربيع على وجهها وتتفح زهور قلبها ويحل فصل الذوبان ليغطي دفء المشاعر
وجه الأرض حولهما .. ويستمر توهج الحالة الوجدانية في الفقرة لتصل للذروة ..
حيث قمة الرومانسية واشتعال اللقاء ..


تقول الكاتبة :

ها جئتني
تروي السؤال بماء العناق
تفتح أبواب التأمل
تتلو فوق عقيق شفتيَّ وِرد المغفرة
بصاخب همسك تسد فوهة البركان
هيأتني إشارات الصعود في مدارجك
أيقظتَ شهقتي
أسكنتَ وجهك حدقتي
صرتُ اللون المعتق في قصائدك

القفلة :
جاءت القفلة بشكل يفاجيء القاريء ..
تدخلت القفلة عندما بلغ النص ذروته ،
وكأنها الديك الذي صاح لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح ، إن جاز التعبير ..
وهنا تعلن الكاتبة من خلال عبارة ( ها جئنا )
تثبيت نظرية الامتزاج والتعادل في ثورة الحب والوجدان
والعاطفة المتبادلة ،
لتؤكد رؤيتي في قراءة ( ها جئتك ، ها جئتني ، ) بها جئنا ..




تقول الكاتبة :


ها جئنا
في هسيس الوقت
نسير على حذر نحو غرفة القمر
فلا تستيقظ السماء من غرق الحلم
بخطواتي في براريك
بوشم أنفاسك في دربي
مضيت بي نحو سدرتك
بــــــــــــ
صمت مهيب



نص رائع د. عايده

تحياتي وتقديري






  رد مع اقتباس