عرض مشاركة واحدة
قديم 03-15-2021, 07:55 PM   رقم المشاركة : 3
أديب
 
الصورة الرمزية سيد يوسف مرسي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :سيد يوسف مرسي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 إياك والغرور
0 حرب الفجار
0 ساعة حظ

افتراضي رد: [هل ستغفرين لي إذ التقينا ..؟ ]



الفصل الثالث :-
سرعان ما انتهوا جميعاً ً من تناول الطعام فتركهم محمود زوج أخته أم صابر وذهب إلى المقهى وبقي حمدي مع صباح وأم شعبان وبين الحين والحين تأتي أم صابر لتجلس معهما لحظة سرعان ما تعود لبيتها ، فقد قضى حمدي ليلته الأخيرة في جو رومانسي لم يعتده من قبل كأنه وجد ما فتح شهيته لشيء ما كان ليس له علم به من قبل ولا معرفة وليس له تجربة به فكان كالطائر البري الذي أخرج من عشه على حين غرة ، فصافحته الشمس فغشيت عيناه فلم ير ما حوله حين خرج من عشه ...حتى ود أن لا يترك صباح في تلك الليلة وقد نال بعض من دفء الهوى والغرام وتسارعت دقات قلبه واضطربت وجدانه والتهب الكلام بينه وبينها واشتعلت الأحاسيس وانتصبت غريزة المراهقة بينهما وتقابلت شفتاهما في غلفة ممن حولهما ...
ود حينها أن لا ينهي ما بينهما وأن لا يستجيب لأي نداء سواء كان من أخته أو زوجها أو غيرهما وأن يعصي أوامرهما بالرغم من تكرار النداء ولم يدر وقد جاءت أخته وأم شعبان في وقت واحد كأنهما أحسَ باشتعال النار في الحطب فهبا سوياً ليطفأها قبل أن تمتد فتحرق الأخضر واليابس إذا ما تركاهما على هذا الحال ،،،اعتلا حمدي الكسوف والخجل بعض الشيء ـ ثم راح يتمالك نفسه ويسترد أنفاسه و يبدد الخجل الذي انتابه بداخله فشيء وكاد يعصره .. وامتدت يد صباح لتمسك يده وكأنها تود أن تنزع منه ما علق به من خجل فلا تفلته من يدها هي الأخرى وتركت يده في يدها لا يودان أن يفلتا بعضهما البعض .. ولولا الخجول لركعا حمدي وصباح تحت أقدامهما يطلبان منهما أن يتركاهما لحالهما تلك الليلة
...لقد ذهب حمدي مع أخته إلى الفراش مضطراً وهو يطأطأ رأسه .. وينتظر منها ما لا يليق به حيث كانت ترميه بنظراتها الحادة مثل سكين تذبحه ..لكنها يبدو أنها آثرت أن لا تتكلم معه في تلك اللحظة وكتمت غيظها منه حتى باتت أنفاسها تسمع وهي خارجة من صدرها كأنها لهيب مؤجج يكاد يحرق كل من حولها ..عرف حمدي أنها تكظم غيظها منه ، فأوى إلى الفراش في سكينة المسروق وراح في حلم اليقظة بين الخوف والرجاء والخيال والقلب يدق وهو يتظاهر بالنوم خشية أن تراه أخته متيقظاً ، فيسمع منها ما لا يسره ، بعدما رأته مع صباح في وضع لا يليق به ،، أي في حالة تلبس بينهما يقبلان بعضهما البعض ... وهذه حالة يأنف منها الجميع عندهم في الصعيد وهي نادرة الحدوث لكن شيئاً ما جرهما ليفعلا ما فعلا ... فراح حمدي يتقلب يمينا ويساراً والخيال يمسكه والحلم يمسكه إلى أن أخذه النوم عنوة ، وهو يضم الوسادة بين ذراعيه ويعصرها بين ذراعيه كأنه في حالة صحو ويقظة ، لقد كان الحلم جميلاً ولم يقطعه إلا اشتداد الطرق على الباب وينهض مفزعاً ناحية الباب فإذا بأم شعبان أمامه واقفة فطأطأ رأسي وأسبل جفني عينيه ، وهو موقن أن الأمر لم ينته فقد جاءت أم شعبان لأجل ما رأت عيناها بالليل بينه وبين صباح .. ظن حمدي أنه سيطرد اللحظة وسيكون طرده هو وأخته وأولادها سويا ....لكن أم شعبان سبقته بصوتها الرقيق يا بنت يا ام صابر ... صباح الخير يا حمدي .... صباح الخير يا حمدي ...! لقد تفاجأ بها وظن غير ذلك بمجرد أن رآها ... أم شعبان : مستغربة بعدم سفره وهي تقول ( أيه ولا إيه ) ليه ما (سفرتش )؟ (هو أنتو نمتو كمان ) ولا فيه حاجة ولا إيه (لغيتو) السفر ؟ ... حينما لفظت أم
شعبان وتكلمت وهي تسأل عن سفره هدأت أعصاب حمدي وتيقظ ، وقد كان يظن أنها أتت لطرده من دارها هو وأخته وأولادها ... والحقيقة قد أخذت الجميع سنة من النوم ورحوا جميعاً في نوم عميق حتى ارتفعت الشمس في كبد السماء وأصبحوا في منتصف النهار ... لكن أم شعبان عرفت سبب التأخير وقالت : (محصلش= لم يحدث شيء ) ، كل تأخيره وفيها خيرة وجاءت أم صابر وأستيقظ محمود زوج أخته على صوت أم شعبان وهي تقول: حمدي فاته معاد (القطر)نظر : محمود في ساعته وبدون مبالاة قال : بكرة نركبه القطار إن شاء الله وأحضرت أم صابر الفطار وأفطرت حمدي ومحمود وعين حمدي معلقة لم تترك الباب لحظة ولم تغفل عنه ، وهو يتلطع ليرى صباح ..لكن صباح لم تأت فخرج بعدها يقتل النهار بعيداً يحمل أول بذور العشق معه للخلاء تؤنسه .....
******

مع فصل أخر إن شاء الله تعالى













التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس