عرض مشاركة واحدة
قديم 03-15-2021, 07:33 PM   رقم المشاركة : 2
أديب
 
الصورة الرمزية سيد يوسف مرسي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :سيد يوسف مرسي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 إياك والغرور
0 حرب الفجار
0 ساعة حظ

افتراضي رد: [هل ستغفرين لي إذ التقينا ..؟ ]

الفصل الثاني :-
كانت الساعة تقترب من الخامسة عصراً حين توقف القطار بمحطة الوصول بكفر الزيات .. فقد استغرقت المسافة من محطة القيام بالصعيد من سوهاج إلى محطة الوصول عشرة ساعات كاملة ..حمل بعدها قفته على كتفه يبحث عن مخرج من المحطة وسار وسط المسافرين يلتمس طريقا لنفسه ومخرجاً ....دار حمدي برأسه يميناً وشمالاً كي يخرج من المحطة فلم يجد بداً، فراح يقتفي أثر الركاب ... انحنى جانباً وسأل أحد الجالسين من أصحاب المحلات عن وسيلة تنقله إلى عنوانه الذي يقصده والذي حمله في جيبه وعض عليه بأسنانه ..فأرشده الرجل وأشار بيده على موقف السيارات الذي لم يبعد كثيرا عن المحطة حيث وجد المركبات واقفة تنتظر دورها ، كانت السيارات ربع نقل قام أصحابها بتجهيزها لتصلح لركوب البشر بدلاً من نقل البضائع ...لقد وجد الأمر لا يختلف كثيراً عما تركه بالصعيد نفس السيارات هي التي تقوم على نقل الركاب للضواحي والتوابع ، وجد حمدي أن السيارة لا يوجد غير مقعدين فقط يواجهان بعضهما البعض ، صعد إلى السيارة وبين يديه قفته التي حشرها تحت قدميه ونظر فإذا بسيدة ريفية كانت في المعقد بجانبه في العقد الخامس من العمر تجلس بجانبها فتاه تقترب ملامحها منها .. فتاة بهية مثل فلقة القمر في العقد الثاني من العمر ..حينها مالت برأسها تنظره على حياء ، وقد أسبلت جفنيها بنظره المعجب .. فأخذته بجمالها الأخاذ ..لم ينتظر كثيراً ولم يطل الوقت واكتمل ركاب السيارة وتحركت السيارة تأخذ طريقها إلى الضاحية المقصودة ،، سل حمدي تلك السيدة التي تجلس بجواره عن قيمة الأجرة فردت هي والفتاه في آنٍ واحد بقرشين صاغ يا أبني ، وضع حمدي يده ليخرج الأجرة فوجد السيدة تسبقه لتسدد أجرته بدلاً منه ..فامتنع حمدي وأبى وأقسم أن لا تدفع له شيئاً ... لم يكن الأمر غريباً عليه فهذه هي طباع الناس عنده في الصعيد ، وهذا ما يحدث عندهم في صعيد مصر حينما يحس الناس بضيف بينهم فهم يتسابقون في كرمه وأضافته والاعتناء به ... لقد أبى أن تدفع المرأة أجرته وشكرها وهو محرج منها .. ولقد كان من حسن حظه أن تلك المرأة الكريمة تعرف عنوانه الذي يقصده وهي تشاركه إياه ..... توقفت السيارة ونزلت السيدة وبنتها وأخذت القفة من يده ووضعتها على رأسها ، حاول أن يثنيها عن ذلك فأبت بشدة وهي تقول ( ليه = لماذا ..أنا (مش زي) أي مثل أمك وأنت زي ابني ) تعالى يا ابني يظهر إنك صعيدي ؟ رد حمدي : نعم ... قالت : من أين ؟ قال: من سوهاج قالت : أجدع ناس الصعايدة لقد كان لسان تلك المرأة ينقط عسل أحس أنه لم يفتقد أمه بل وجد أمه أمامه في حنيتها وطيبتها ....سرعان ما وصلوا إلى عنوان أخته وزوجها وكانت المفاجأة أن أخته تسكن في بيت تلك المرأة الطيبة لم يصدق أذنه ولا عينيه حينما رآها تنادي على أخته بصوتها الرقيق يا (بنت يا ام صابر ) يا بنت ( يا ام صابر ) خالكم وصل .. خالكم وصل وأخته لم تصدق أيضاً وقد أتت وتعلقت به وتعلق به أولادها وطافوا حوله وهم ينادون خالي.... خالي ..كان الاستقبال حارا حميماً بينه وبين أخته وأولادها وزوجها وصاحبة المنزل السيدة الطيبة الذي عرف اسمها فيما بعد حينما أخبرته كلما أراد أن يناديها ، فعليه أن يناديها ب (أم شعبان ) ... الحق : لم يكن يتصور أنه سوف يقابل بهذا الود حتى من أخته لولا مقابلته لأم شعبان المرأة التي لم ير مثلها بين النساء في تلك اللحظة بما أحاطته به من دفء المودة ...لقد مضت ثلاثة أشهر بالتمام والكمال مثل لحظة وصوله وصباح ابنة أم شعبان لم تغادر عينه..كانت رقيقة ندية بيضاء بحمرة خفيفة شعرها يتدلى مظفرا على كتفها ،، كان حمدي يحاول التقرب منها كلما لاحت له الظروف واقتربت منه والآن وقد اقتربت الإجازة الصيفية على الانتهاء وحان وقت عودته لدراسته وقد حقق في تلك الفترة بعضاً مما يبغي تحقيقه من كساء للمدرسة وبعض مستلزمات الدارسة من مصاريف وأعدت له أخته ملابسه وأمتعته واستبدل القفة بحقيبة جلدية ولم يتبق إلا لحظات ويلتحق بقطار الصعيد القادم من الإسكندرية ...لقد كانت أم شعبان سيدة لا تسعها الكلمات مدحاً فقد أعدت له مفاجأة قبل أنا يغادرهم عائداً إلى الصعيد حينما جاءت وقبضت على يده وصباح تقبض على الأخرى لينهضاه ويأخذانه مأخذ المقبوض عليه ليجد نفسه فوق مائدة ملئت من طيبات الطعام لفلاحة مثلها ..وقد راحت تنادي زوج أخته وتركته مع صباح وأولتها أمره ، كان حمدي في غاية الخجل وقد جلست صباح بجانبه ، كانت هي المرة الأولى التي صباح بجانبه ويلامس جسدها جسده عن قرب ،، لترتفع حرارة جسده ويحس بالارتباك ، لكن صباح كسرت كل الحواجز في تلك اللحظة وهي تحاول أن تطعمه بيديها قبل أن يأتي محمود وأخته على المائدة ،ها لقد حضرت أخته أم صابر وزوجها وأولادهما وجلسوا سويا على المائدة . وقد لا حظ أن شهيته للطعام قد انفتحت فأكل بغير عادته بالرغم من خجله في بداية الأمر وقد ساعده على ذلك ما رآه من صباح وقد تفاعلت وجدانه وشعوره معها لأول مرة منذ لحظة وصوله وإقامته عندهم بالدار ...
******













التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس