عرض مشاركة واحدة
قديم 01-07-2021, 01:46 AM   رقم المشاركة : 3
شاعرة وناقدة
 
الصورة الرمزية جهاد بدران






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :جهاد بدران غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: قَسْوَرَةُ الصَّدى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الحفيظ القصاب نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
قَسْوَرَةُ الصَّدى
----------------
1-يا آكلينَ على النوى أحشائي
ما طابَ قربٌ من عَزَائمِ دائي

2-طال الفراقُ وفي العقارِبِ شاهِدي
قبلَ اللقاءِ ودامَ بعدَ لِقائي

3-إنّي أبثُّ عنِ المشاعرِ هَمْسَها
فهيَ التي تشكو إليَّ عَنائي

4-قد ألبستْني منْ حريرِ ردائِها
لمّا اكتَوَتْ خطفَ السعيرُ ردائي

5-هُمْ قَاتَلوا الحَرْفَ الوَلِيدَ بِسَطوةٍ
لنْ يُعجزَ الحرفُ الكسيرُ إبائي

6- وَرَقي على بَحْرِ السَّعادَةِ عَائِمٌ
لا ينتمي للماءِ حبرُ بُكائي

7-ما إنْ تَنَمْ فيه العيونُ قصائداً
ترْحلْ، وطفلُ الشمسِ ملَّ رجائي

8- من كلِّ ليلٍ تستعيرُ لها ردًى
ما حلَّتِ الأفراحُ.. حلَّ فَنَائي

9-في موطنِ الأشباحِ جاعَ خرابُها
للتائبينَ مِنَ السكوتِ ندائي

10-سَدُّوا على الرُّتَّاقِ سَمَّ خياطهم
خُرِقَ الكِسَاءُ فما استقامَ كِسَائي

11-قالوا عن الصرخاتِ كمِّمْ صوتَها
مزّقْتُ حُنجرةَ السلامِ بِلائي

12-يا منْ أتيتَ من البعيدِ مُعادياً
فُتِحَتْ لكَ الأبوابُ بالإيماءِ

13-ضيفاً تجودُ عليكَ كفُّ محمَّدٍ
-صلّى عليهِ اللهُ-في الأرجاءِ

14-فتملّكتْ جملَ المضيفِ وأغْدَرَتْ
برويِّ قافيةِ الزمانِ جِرائِي

15-وَسَعَتْ إلى مَسْكِ الظباءِ بِوَهْدةٍ
كانتْ تَغُضُّ الطرْفَ في إغْفاءِ

16-والدُّبُّ من ثلجِ القلوبِ طعامُهُ
في غابةِ الشيطانِ حلَّ شتائي

17-سوريّتي لاءُ الكرامةِ لاؤُها
لا أمْدَحُ السّكينَ في الأثداءِ!

18-سوريّتي شعبٌ أبيٌّ غارقٌ
في غَيْهَبِ الجوعِ العتيقِ الغَائِي

19-سوريّتي ماذا أقولُ تأوَّهي
هل نستطيعُ الصَّمتَ في اللَّأْواءِ؟

20-لائي لها صَمَتَتْ حَناجرُ يَعْرُبٍ
وتقاسَمَتْ جُثَثُ الرجاءِ دِمَائي

21- لكنَّني لاءٌ تَعجَّلَ مضغَها
نابُ الضباعِ على ذُرا العلياءِ

22-باعوا القضيّةَ في كؤوسِ غبائِهم
فاستوطنَ الصهيونُ في الإسراءِ!

23-باعوا العراقَ ومجدَهُ في غدْرةٍ
أَسَدُ العُلا ما زالَ في الأحياءِ!

24-زَرَعوا الفِخاخَ بقلبِ صَنعاءٍ كما
لبنانَ، حاقَ الضيمُ بالشُرَفاءِ

25-مَنْ لي بِرَجْمٍ إنْ بَدَا صَنَمُ الغِوَى؟
إبليسُ جُرْمِكَ فَارِهُ الإيذاءِ

26-يا منْ تَلعْثمَ في الطَّهُورِ لِسَانُهُ
وأَبَاحَ سبْيَ النورِ بالظلْماءِ

27-اِحْذَرْ إذا الأرواحُ نادَتْ رَبّها
منكَ اشتَكَتْ، وتَوَسَّلَتْ أشلائي

28-يغتالُنِي هَمْسِي إذا نَطَقَ المدى!
لا يَرْحَمُ الرمحُ الجبانُ دُعَائي!!

29-لا تجرحِ الأحلامَ تلقَ دِمَاءَها
في كلِّ وجهٍ غاضبٍ وَضّاءِ

30-أدمَى بُطينَ الحرفِ قسوَرَةُ الصَّدى
فاستوطنَتْ في الخافِقَينِ ظِبائي!

31-واللهِ لو صدحَ البيانُ بثورتي
لنْ تلتقي حيًّا يعيشُ ورائي!


(31)
--------------------------
محمد عبد الحفيظ القصاب
6/12/2020صيدا -لبنان


ما شاء الله لا قوة الا بالله
قصيدة نحتت القلوب وجعاً وحسرة على ما آلت إليه أمتنا التي ما زالت تلوك الجراح وتغتسل بدم التطبيع والغدر والمهانة..
قصيدة جلدت النفوس من وقْع الضعف الذي خالط أعمدة هذه الأمة، جلدها بنار المتخاذلين وأتباع الطغاة وجناة الحق والحرية..
عن ماذا نتحدث من نزيف الوطن العربي كله، فهل نبدأ عن شعوب شربت دماء الأبرياء فيها، وبات الذل معقود في نواصيها، أم نتحدث ولا حرج عن قادة وحكام يتساقطون في أحضان الصهاينة واحداً تلو الآخر، وهم يوقّعون بدم الشهداء بيع القدس كمكان لكل مسلم وعربي وبيع شرف هذه الأمة التي تلطخت بمناصبهم المسمومة وكراسيكم الخاوية والتي ستهوي بهم قريبا نحو أسفل سافلين في الدنيا والآخرة..
أم نتحدث عن الخونة من عامة الشعب والذين هم أعمدة الصهاينة..
عن ماذا نتحدث وعن ماذا نصف التدهور الذي يقبع بين شرايين ءمتنا التي تحتضر ولا مسعف لها..

قصيدة عملاقة بفكر وقاد وحرف بارع ومشاهد موجعة متقنة الوصف والصور الشعرية التي نزفت من بلاغتها وفصاحتها كل ألم..
حتى عنوانها كان له الحيّز الأعظم في الإشارة لعمق هذه الخريدة المدهشة../قسورة الصدى/ عنوان غربل أصوات الشعوب نحو صدى وجع ونزيف أمة ليس له من مسمع أو تصدي لهذا الصدى الموجع..
وأنا ما زلت أقول، بأن هذه الأمة لن تشفى من هزالها وضعفها ونكباتها إلا بعد أن تعيد لفلسطين حريتها التي اغتيلت من عشرات السنين والكل في صمت مدقع، لن تتحرر بلادنا وأوطاننا طالما تخاذلوا وتآمروا على الأراضي المقدسة مسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام..اذا تحررت القدس من قيود الطغاة وكسروا قيود الأقصى سيكون حينها المؤشر العظيم ببادرات النصر العظيم لهذه الأمة، وهذا يحتاج شخصيات وقيادة حكيمة نبعها كتاب الله وسنة رسوله، وعملها رضى الله والشهادة في سبيله..بغير ذلك لا ولن تعود الأراضي لحريتها وثراها النقي ..

شاعرنا الكبير الراقي المبدع
أ.محمد عبد الحفيظ القصاب
لحرفكم الصادق أثره في النفوس، إذ حرّك منابت الحروف كي تعود لمحرابها الثائر وتضيء المكان من وهج قصيدتكم المذهلة..
شكراً لأنفاس الخروف التي علقت على جبين هذه الأمة المجروحة..
وشكراً لقلم ينطق الحق في وجه الظلم كي يبدد ظلام النفوس لتشرق قوة وإرادة في إعادة إرادتها نحو الوقوف في وجه الطغاة..
حفظكم الله ورعاكم
ورضي عنكم وأرضاكم

ربما أعود لتفكيك جمالياتها بما تستحق..
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية






  رد مع اقتباس