..
إذا كانت النوافذ على الـــ لا شئ؛ فلا داعي للسؤال إن كانت مفتوحة أو مغلقة!
إن كنت في الداخل وفتحتها فلا شئ تراه ..لا شئ يراك..ولا شئ سيشعر بوجود
نافذة، وما تعنيه النوافذ..ماذا لو كنت مارا من الـــ لاشئ ودفعت بالنافذة ما الذي
ستراه..وأي خصوصية اقتحمت بهذا الفعل..(هنا) ينبت السؤال رغما عني: أين أنا
من هذه النوافذ..هل أنا خارجها أم داخلها، وكيف أفتحها..أو لماذا أفتحها ..!!
قصيدة من عيار ثقيل وشاهق، تبدو وكأنها (مخلوق) تائه عبر الزمن، ولم يصل
به المسير والترحال الى اشياء يجب ان يراها بعد النوافذ..أشياء تراه من داخله
يراها من خارجه ..
قصيدة لا يمكن ان تكون ولدت في الثلث الأخير من الليل ولا حتى في منتصف النهار
فكل ما فيها يقول أنها ولدت مجزأة ولما اكتملت بعد زمن طويل بحثت في ذاكرتها فلم
تجد غير الانهيار ..
قصيدة كانت كلما طوع صورة من صورها مبدعها وجدها ترسمه داخل لوحة تثير
استياءه ..فيزداد إرادة ويبدأ في تكوينها من جديد..و (هنا) كان عليه ان يغفو ..
ان يغلق نوافذه على الــ لا شئ حتى يراه..ربما نام كثيرا قبل ان يرى الصدى المحفور
على جدران قلبه ..فكان عليه ان يتعرف على الصوت ومداه ..لينبت السؤال الذي لا
يتذكر جوابه..إذا كان قدر الندبة ان تبقى بعد الجرح العميق؛ لماذا يلفظ الماء جسد
الغريق..لماذا يعود الصدى؛ والصوت يمضي في الغياب ..مع أوتار مشدودة..بينما
يأكلنا التراب حتى آخر (دودة) ..
{{كل الأوتار مشدودة إلى أوتاد الجهات
من الجذع السميك
إن رقص على خشبة الريح
تحطم المدار}
لكل مدار ..مدارات ..تحمل رماله ورماده وتعود
للأوتار المشدودة إلى أوتاد الجهات..قبل العزف
كم جهة للريح..وهل للريح اتجاه يعود كما الصدى
من اتجاه فقد أوتاده وصار طريا يحب الحياة.!
{{سحبوا الأقدام
تناثر الضرع في شقوق الزرع
تصدع ضباب الوجه
بحجارة البرق .. بدوي السمع
من تحت الأرض
بفأس الرعد}}
وكأن للشرائع (ريش) يقص وآخر يترك (للمبايع)
يحتاجون ما يزين الجريمة ويجعلها من أعظم الطاعات
الفاأس لا تأتي من تحت الأرض..لا حجارة للبرق..ودوي..
وكأن الفأس وقعت في الرأس ..حجارة صغيرة كأنها الجمرات
من فوهة البرق.. تناثر الضرع ..تناثر الضرع ..تناثر الضرع.!
{{ الضوء صادق
لكن ترتدي عباءته أكتافُ العتمة
العتمة كاذبة
لكنها تنصب الخيمة فوق أرواح الضياء}}
هذا ما يؤمنون به ...من الضوء الصادق عتمة تمسك
بكف وترشدها إلى طريق الضياع..وصدى الضوء ..أرواح
الضياء ..والعتمة كاذبة ..كاذبة..كاذبة..ليس للقناع صدى
سوى القناع ..
{{ دفن السكين في بصيرة الأزل
تسرب نخيل القامة من الفجوات
بقي صغيراً ذلك الصغير}}
وبقيت القصيدة على نوافذ الـــلا شئ ..كانت ستفتح لنا لنرى
ما في الداخل ..على ما تطل لو لم نحسن الظن، فخلطنا ما بين
القمة والقاع ..
الشاعر القدير أدونيس حسن
قصيدة تجاوزت الشاهق ..قوية المبنى عميقة المعنى
وكأنها (معجزة) يعمى عنها البصير ويرى كل مراميها
ومرادها الأعمى ..
بوركتم وبورك نبض قلبكم الناصع
احترامي وتقديري