يا ناظمُ حرفكَ أجَّجني *** فأتيتُ بقافيةٍ تلذَع
*
لا عُذرُ ولا أسفٌ لبَّا *** ذائقتي في هذا المَطلع
*
أعددتُ الحرفَ أبابيلاً *** ورميتُ الحاضرَ كي يُصرع
*
ولمحتُ المستقبلَ حُلكاً *** من عِهرِ الأمَّةِ يتصدَّع
*
فردمتُ عليهِ بأبياتي *** ودفنتُ كما الماضي أجمع
*
إلا أن نُستبدلَ حُكماً *** بأناسٍ أنُفٍ لا تخنع
*
بجنودٍ لبُّوا إن أمِروا *** داعيةَ الله إلى المفزع
*
أمَّا أمَّتُنا يا ناظمُ *** ولَّت ماتت من ذا أشنع
*
تحكُمها قيمُ الشَّيطانِ *** وترى فيهِ الرَّبَ الأرفع
*
لا عزمَ لها إن ما عزمت *** إلا للذلَّةِ أن تركع
*
أن ترفعَ للهُونِ شِعاراً *** وتنادي بالعارِ لتُسمع
*
أمست بعد حضارةِ ماضٍ *** ألعوبةَ غربٍ لا يشبع
*
أمَّرَ فيها كلَّ وضيعٍ *** زنديقٍ ملعونٍ إمَّع
*
وشرى فيها كلُّ حقيرٍ *** من داءٍ أعيا ذا المبضع
*
حتَّى بات النَّصرُ هباءً *** أضغاثَ ضبابٍ تتقشَّع
*
أمَّتنا هذي يا ناظمُ *** كعجوزٍ شمطاءٍ تدمَع
*
تبكي بعيونٍ فاسدةٍ *** وتولولُ حاسرةَ المقنع
*
ترثي لشبابٍ موهومٍ *** لو عادَ لعادت تتضعضع
*
عذراً يا ناظمُ شِقْشِقةٌ *** هدَرتْ والصَّمتُ هنا أنجع!